في هواها متيم ج4

بقلم سماح نجيب

فزعت ليان من تلميح رهف ، فأعادت الصورة لمكانها وهى تقول :
– أنتى قصدك إيه يا رهف ، دى الصورة كانت هتقع فكنت بعدلها

رفعت رهف حاجبيها وهى تقول:
– أمم طيب جايز يا ليان ، على العموم يلا ننزل نفطر علشان أشوف أبيه رفيق قبل ما يروح الشغل ملحقتش أشبع من القاعدة معاه أمبارح

ألحت ليان على رهف بالخروج لتجلب لها حقيبتها والتى يبدو أنها تركتها بأحد أركان الصالة ، فبعد أن جلبتها لها رهف ، أسرعت بالاغتسال وتبديل ثيابها ، فخرجتا من الغرفة وليان تلتف حولها كأنها تخشى رؤيته ، وصلتا للأسفل ورآت ليان والدة زوجها جالسة على رأس المائدة

فإبتسمت لهما وهى تقول :
– تعالوا يلا أفطروا ، باسم ومالك زمانهم جايين هما كمان

جلست رهف وعقدت حاجبيها وتساءلت :
– هو فين أبيه رفيق ، أوعى يكون راح الشركة من غير ما أشوفه

ردت منى بهدوء ، بعدما رآت إقتراب مالك وباسم :
– رفيق سافر إسكندرية الفجر

صاحت رهف قائلة بتذمر :
– هو لحق ييجى علشان يسافر ، إيه ده بقى وسافر إسكندرية ليه أصلاً

أجابها مالك وهو يأخذ مكانه بجانبها ، ويبدو على وجهه ملامح الضيق لعلمه بأسباب سفر شقيقه :
– حصلت مشكلة مع العملاء اللى كانوا مفروض يمضوا معانا صفقة كانت هتخلص النهاردة ، ولو المشكلة متحلتش هنخسر كتير ، علشان كده أبيه سافر يحل الموضوع ، منه لله اللى كان السبب

نظرت له والدته قائلة بإهتمام :
– وهو مين السبب يا مالك

زهد مالك بالطعام ، فنهض من مكانه قائلاً:
– دى مشاكل شغل يا ماما متشغليش بالك ، أنا رايح الشغل مليش نفس أكل سلام عليكم

خرج مالك من المنزل تتبعه نظرات الجالسين ، فحثتهم منى على تناول طعامهم ، فبدأوا بتناول الطعام بصمت ، وبعد إنتهاءهم خرجوا لحديقة المنزل ، ولكن ظلت رهف متجهمة الوجه

فوكزتها ليان قائلة بجدية :
– مالك قالبة وشك ليه كده

زفرت رهف زفرة مطولة وردت قائلة بصدق :
– مبحبش أشوف حد من أخواتى مضايق وخصوصاً أبيه رفيق

عقدت ليان ذراعيها وأسندت ظهرها لمقعدها وهى تقول:
– أنتى متعلقة بأخوكى رفيق أوى كده ، وانا اللى كنت بستغرب إزاى بتتغزلى فيه وبدافعى عنه بالرغم من أسلوبه معانا فى الكلية ، دا فى بنات بتقول عليه دكتور هولاكو

إعتدلت رهف بجلستها ونظرت إليها وهى تقول بحب :
– على فكرة أبيه رفيق هنا غير أبيه رفيق فى الكلية دا مفيش أحن ولا أطيب من قلبه بصى أنا بعشقه دا مش بس اخويا ده ابويا ودنيتى أنا مشوفتش بابا ولا اعرفه إلا من الصور بس لكن اللى ربانى واخد باله مننا هو وكافح كتير أوى علشانا حتى شايفة الجرح اللى فى وشه ده ، كان بيشتغل فى ورشة عربيات وكان لسه سنه صغير صاحب الورشة اتنرفز وضربه عوره بالشكل ده ، شوفى لما يكون فى سنه ده بدل ما يلعب ويعيش زى بقية اللى فى سنه، كان بيشتغل علشان يساعد ماما تصرف علينا ومش بس كده ده أتأذى بدنى ونفسى ، ممكن لو كان حد غيره ، كان قال وانا مالى وأشيل فوق طاقتى ليه ، لكن هو معملش كده ، دا عايشنا فى أحسن مستوى وكل اللى كنا بنعوزه كان بيعمل المستحيل ويجيبه ، علشان كده لو قعدت انا ومالك عمرنا كله نحبه ونحترمه ونسمع كلامه مش هنكفيه حقه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *