في هواها متيم ج4
بقلم سماح نجيب

قالها رفيق وهو يشير للشجرة خلفه ، فأنزعجت من محاولاته المتكررة لإنقاذها ، فهو لا يعلم بأى حال يترك عقلها بعدما يذهب ، فهى لا تملك سوى لسان سليط ، لتجابه به ذلك الانجذاب الذى يحمله إليها ، فهى تشعر بالتخبط والحيرة ، وعدم وزن الأمور جيداً ، أو رؤيتها لها من منظور أخر
فردت قائلة كعادتها بلسانها السليط:
– متبقاش تنقذنى تانى يا دكتور رفيق علشان جايز فى مرة أعرف أخلص من حياتى معاك ، ثم لما تبقى جوزى بجد أبقى أقولك حمد الله على السلامة
لم يكن من الحكمة لها أن تثرثر مع رجل نفذ صبره ، وأكتفى من لسانها السليط وأفعالها الطفولية ، فجذبها من يدها وجرها خلفه ، حتى يصل لمكان لا يستطيع احد رؤيته وهو ينزل بها عقابه ، فهى تستحق العقاب على كل ما تفعله وتقوله منذ أن تقابلا
حاولت تخليص يدها من كفه القابض عليها ، يكاد يسحق عظامها ، فتألمت وهى تقول:
– سيب إيدى أنت وجعتنى
لم يطلق سراح يدها إلا بعدما وصل لوجهته ، فنظرت حولها فوجدت نفسها بالباحة الخلفية للمنزل ، فالمكان مظلم لا ينيره سوى إضاءه خافتة وضوء القمر
فأرتدت بخطواتها وهى تقول :
– أنت جبتنى هنا ليه ، وبطل العنف بتاعك ده ، أنت مش هترتاح إلا لما تكسرلى إيدى فى مرة
وضع يديه بجيبه وهو يقول:
– جبتك علشان أعاقبك على قلة أدبك وطولة لسانك بس من غير ما حد يشوفنا لأن الصراحة اكتفيت من كلامك وطولة لسانك ، وإن كان على كسر إيدك ،فأنتى تستحقى كسر رقبتك وقطع لسانك الطويل ده
ظنت أنه جاء بها لهنا من أجل ضربها ، فإبتسمت بسخرية وقالت:
– إيه ناوى تضربنى ولو هتضربنى هتدينى قلمين على وشى ولا هتعمل إيه ، لو هتضربنى أتفضل أضرب وخلصنى
أغمضت عينيها وأقتربت بوجهها منه ، لعله يصفعها وينتهى الأمر ، وبذلك تجد حجة جديدة ، ، لأن تتشاجر معه وربما يصل بها الأمر لرد إهانته لها ، ولتزرع كراهيته بقلبها والتى بدأت تتلاشى شيئاً فشيئًا ، ولا تفلح فى أن تجعلها تطفو على سطح وجهها أو بقلبها كلما كان قريباً منها
– لاء مش هضربك يا ليان
قالها رفيق بهمس ، وعيناه تتفرس بوجهها ، وإذ فجأة وجدته يعانقها عناق المحبين ، حاولت التحرر من بين ذراعيه ، فما زادها الأمر إلا شعوراً بالألم من ضغط ذراعيه حولها ، فكلما حاولت أن تقول شيئاً ، يجعلها تبتلع كلماتها بجوفها ثانية ، وكلما حاولت دفعه بصدره تجد يديها عاجزة عن ذلك ، فهو أقوى منها بكثير ، فرأت أن تكف عن مقاومتها حتى تمر سحابة جنونه المفاجئ ، وحتى لاتزيد من شعورها بالألم
