زهرة ولكن دميمه
بقلم سلمى المصري

داخل شركة القاسي… كان زاهر في جولته المعتاده في أنحاء الشركة للاطمئنان على سير العمل دون مشاكل…وهو في طريقه إلى مكتب زاهر… رأى بيسان تقترب تجاهه
تحدثت بيسان بلهجة ناعمة:أنا عايزاك تاخدني في جولة في الشركة عايزه اعرف كل مكان فيها والشغل بيدور إزاي
رد زاهر بحدة:عندك اي حد من الموظفين ممكن يقوم بالمهمة دي
عضت بيسان على شفتيها الوردية اللون قائلة :وانا مش عايزه اي موظف… عايزه اكتر واحد بيفهم هنا وعارف كل خبايا الشغل…وبعد تفكير كتير وقع اختياري عليك
اثارته حركتها البسيطة…حاول التكلم بصوت هادئ:حاضر يابيسان… تعالي معايا عشان اوريكي مكاتب الموظفين والشغل ماشي أزاي
– دلوقتي مينفعش
_ هو مين اللي طلب الأول
_انا طلبت بس مش دلوقتي بعدين.. أصل هستني كريم الأول.. أصل وعدتها إنه هياخد جوله معايا في الشركة
جز على أسنانه بغضب :نعم
نظرة له بمكر:اللي سمعته يازيهو… اول ما كريم يجي هتاخدنا احنا الاتنين في جولة
زاهر بغضب مكتوم :مين زيهو
_ أنت طبعا حلو اسم الدلع
_ بلاش يابيسان تختبري صبري
_يبقا مش عاجبك الدلع ايه رأيك في زهوزه
زاهر زفر بغضب :أسمى زاهر.. زاهر وبس
زمت شفتيها بضيق:خلاص براحتك… كفايه عليا ادلع كيمو حبيبي
تشنجت عضلات وجهه بشدة.. شعرت بيسان بالخوف فوجهه ينذر بالعنف
بيسان بقلق :انا هروح على مكتبي واول ماكريم يوصل هبلغك… لم تنتظر اجابته وولت هاربة من أمامه
عندما دلفت إلى مكتبه وجدت كريم جالسا وهو يضع قدم فوق الاخرى… سألها بفضول : عملتي اللي قولتلك عليه
ضحكت بيسان بخفة:كان ناقص يضربني…انا مصدقت مشيت من وشه…اتصل بيه دلوقتى
رد كريم : خليه مستني شوية عقبال لما تحكيلي كل اللي حصل بينكم بالكلمة
جلست بيسان على الكرسي وارتسمت على شفتيها ابتسامة…
ذهب زاهر إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه بعنف واتجه ناحية كرة الملاكمة الموجودة في الركن وبدون ارتداء القفازات اخذ في توجيه العديد من اللكمات لها بدون توقف حتى افرغ غضبه وعندما انتهى تنفس بحدة ولم يبالى بتطهير أصابع يده النازفة …جلس على الكرسي واضعا رأسه على المكتب مسترجع ذكرياته الخاصة مع بيسان فهي كبرت أمام عينيه من طفلة جميلة لمراهقة أشد جمالا…محركة فيه غرائز محرمه عليه مجرد التفكير فيها
شفتيه ابتسمت عندما تذكر اول محاولة لها في إعداد وجبه افطار وآخر مرة رأها.. فهي تراهنت معاه لو اعدت وجبه افطار له ونالت إعجابه سوف تقود سيارته
نظرت له ببرائة :أنت وعدتني تخليني اجرب اسوق عرببتك
بادلها بنظرة مبتسمة:وعدتك لما تكملي السن القانوني اللي يسمحلك تسوقي عربية
زمت شفتيها بغضب طفولي :بس انت علمتني كويس… بليز خليني اسوق عربيتك بدل ماسوق عربية تانية
عبس بقلق: مش هتعملي كده خالص
حركت يديها في الهواء بيأس:طبعا مش هعمل كده خالص وازعلك مني… طب ايه رايك لو عملت ليك فطار وعاجبك تخليني اركب عربيتك
رد زاهر بالموافقة فهو واثق من فشلها في إعداد مجرد بيضة مقليه :وانا موافق
قفزت في مكانها من شدة سعادتها :وعد
رد زاهر :وعد
هرولت من أمامه مسرعة وفي خلال نص ساعة كانت قادمة في الجنينه وهى تحمل الصينيه وتعلو وجهها ابتسامة منتصرة وقامت بوضعها على الطاولة الموجودة امامه
بيسان بثقة:الفطار جاهز
عندما تذوق مااعدته نظر لها بذهول: أنتي اللي عاملة الفطار ده
هزت رأسها وهي تنظر له بسعادة :ايوه إنا
سأل زاهر :من أمتى وأنتي بتعرفي تطبخي
_اخدت دورات في الطبخ عن طريق النت… عاجبك الفطار
_هو ده محتاج سؤال طبعا عاجبني
_ يبقا هسوق عربيتك
هز رأسه بابتسامة :طبعا وعد الحر دين
بمجرد سماع موافقته….رقصت مع نفسها بسعادة متناسية ما حولها واندمجت في الرقص.. أخذت تقفز وتدور حول نفسها وشعرها الأسود الحريري يتطاير في الهواء ويلتف حول وجهها بين التارة والاخرى…نظرته المبتسمة اختفت بالتدريج وحلت محلها نظرة أخرى.. نظرة راغبة… اقتربت منه بيسان وحضنته غير واعية بتغير مشاعره…رفعت نفسها على أطراف أصابع قدميها وقامت بتقبيله من وجنتيه… لم يتحرك وظل ثابت في مكانه من حدة مشاعره…وبيسان أيضا تاهت هي الاخرى فهي أخفت حبها له كثيرا… ففقدت سيطرتها وقامت بلمس وجهه بحب وعندما ظل ساكن تشجعت على اتخاذ فعل جريء ورفعت رأسها لتقبله… فاق زاهر في اللحظة الحاسمة.. وصفعها بالقلم هاتفا:ليه عملتي كده
وضعت يديها على مكان الصفعة مذهولة :عشااان اناا بحبك
تحدث زاهر بغضب :وأنا مش بحبك… واللي حصل دلوقتي ميتكررش تاني..
بيسان بدموع :بس كل تصرفاتك وافعالك معايا بتقول عكس كده
زاهر رد بانفعال:معاملة اخ لاخته مش اكتر… مش حب
بيسان برجاء :بس انا
زاهر بغضب :كفاية يابيسان… أمشي دلوقتي وشيلي الكلام الفارغ ده من دماغك… عشان انا طول عمري بفكر فيكي زي اخت وبس
وهذه كانت آخر مرة يرى فيها بيسان فقد سافرت بعدها إلى أمريكا
فاق زاهر من شروده على صوت رنين مكتبه… رد قائلا ببرود :ثوانى وهكون عندك
وفي خلال دقائق كانت بيسان بجواره وبجوارها كريم
اخذ يدور بيهم في الشركة متحدثا بثبات عن كل قسم
.. وفجأة ادعت بيسان الوقوع… وعندما حاول زاهر أمساكها… غمزت لكريم فقام هو بأسنادها… شعر زاهر بالغضب عندما لجئت لكريم وقامت بتجاهله
بيسان :معلش يازاهر مش هقدر اكمل معاك رجلي واجعتني… خلي بقيت الجولة بعدين.. ثم وجهت حديثها لكريم… يلا بينا ياكيمو
جز على أسنانه بغضب : اللي تشوفيه وانا تحت الخدمة… همشي انا بقا مادام وجودي بقا زي قلته بينكم أسيبكم تاخدو راحتكم… وانصرف متمتا بانفعال… ماشي
نظر لها كريم مبتسما :الراجل هيجراله حاجة من الغيرة
_احسن يستاهل ده أنا شوفت إيام حزن بسببه ويقولي انتي زي اختي… مش هستريح الا لما اخد حقي منه
_وانا معاكي يابسبوسة…
_________
زهرة قامت بجمع أغراضها وقبل خروجها قامت بتوديع مدام شهيرة وبعد انصرافها أخبرت جميع العاملين بأن المقهى تم بيعه
نظر بسام إلى سماح بدهشة هامسا بخفوت : ياخسارة… الكنز اللي بنغرف منه بح خلاص
شهيرة :كل واحد فيكم ليه شهر مكافأة.. واي متعلقات خاصة ياريت تاخدوها معاكم وانتو ماشين… ثم انصرفت تاركة الكل مصدوم
سماح بسؤال :واحنا هنعمل ايه دلوقتي
بسام بلامبلاة :قصدك انتي هتعملي أيه
_تقصد ايه بكلامك
_اقصد اللي فهمتيه… يعني كل واحد فينا من سكة
_أنت بتتخلى عني يابسام… والوعود اللي وعدتها ليا
_بليها واشربي ميتها
نظرة له بغضب:ماشي يابسام اما ورتك
رد بسخرية:أعلى مافي خليك اعمليه
تحدثت بانفعال: أنا هوريك هعمل إيه… أما خلتك تقول حقي برقبتي مبقاش أنا
بسام بسخرية :ده لو شوفتي وشي تاني… أنا خلاص هسافر وهسيب البلد هنا… سلااااام ياسوسو

