زهرة ولكن دميمه
بقلم سلمى المصري

رشا عندما رأتهم قالت بذهول : انا مش مصدقة اللي انا شايفه
هيام بفضول :مش مصدقة ايه
أشارت رشا إلى احمد وزهرة… بصي هناك
هيام تحدثت بغيرة :هو ده بجد… واقف معاها وكمان بيضحك وشكله مبسوط
رشا :باين في حاجة بينهم
_تفي من بؤك بقا المعفنة دي يبصلها واد مز زي أحمد
_هي الغيرة اشتغلت ولا أيه
ردت عليها هيام نافية:وهغير من أيه
أجابتها وهي تغمز بأحد حاجبيها:عليا بردو الكلام ده… ده انتي عيونك عليه من زمان ياهيوم
رحلة المنتزه إنتهت ولم تخبر زهرة أي من زميلاتها باتفاق احمد أنه سيأتي لخطبتها بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة
#زهرة_لكن_دميمة
عندما أنتهى أكنان من مكالمته مع بيسان…أبلغ سكرتيرته أنه يريد زاهر الآن في مكتبه في أمر هام
بعد عدة دقائق دلف زاهر إلى المكتب
تحدث زاهر متسائلا: أيه الموضوع المهم… إللي خلاك تجبني هنا المكتب بسرعة
رد عليه أكنان بهدوء: هنروح المطار دلوقتي
زاهر:هتسافر؟ وليه؟
أكنان : مش هسافر… هستقبل بيسان في المطار
صدم الخبر زاهر وهز مشاعره بعنف:أزاي وهي في أمريكا
رد أكنان :قالت تعمله مفاجأة لينا…يلا بينا عشان نلحق..الطيارة على وصول
في المطار
مسك زاهر أنفاسه عندما رائها تقترب …أراد في هذه اللحظة أخذها في حضنه وأخفائها داخل ثنايا قلبه وتبقى هناك للأبد …فقد أشتاق لها …تحول الاشتياق الى غضب عارم عندما رأه خلفها …قبض كف يده بعنف حتى أبيضت سلاميات أصابعه
بمجرد وصولها قربهم …رمت نفسها في حضن أكنان قائلة بابتسامة : واحشتني أوي …وقامت بتجاهل زاهر ولم تلتفت له
رد عليها بلهجة دافئة : وأنتي كمان واحشتيني أوي…بس أيه المفاجأة الحلوة …هتقعدي المرة دي أد أيه
بيسان بابتسامة : هقعد علطول …مش هرجع تاني
قال كريم متصنع الزعل : هو انا مليش نصيب من الترحيب
أكنان : لا طبعا …عامل أيه ياكريم …وعمي والعيلة عاملة أيه
كريم : كله تمام …ثم تحدث الى زاهر وهو يبتسم …أزيك يازاهر.
رد عليه زاهر بلهجة فاترة : كويس
قالت بيسان بابتسامة : كريم صمم يوصلني وهيقعد معانا يومين
تحدث كريم بحب: لزم أوصلك وأطمن عليكي …أنتي غالية عندي اوي
أكنان متصنع الغضب:الكلام ده قصادي ومش خايف
اتسعت ابتسامة كريم :مأنت عارف اللي فيها يأخ
مسكت بيسان يده مبتسمة في وجهه: وأنت كمان ياكريم…مش عارفة لولاك كنت هعدي فترة دراستي وأخد الدكتواره من غير مساعدتك أزاي… ربنا يخليك ليا
كريم : ويخليكي ليا
كاد زاهر أن يفقد أعصابه ويلكم كريم على وجهه …فلو استمرو بالكلام اكثر من هذا الموقف سوف يصبح خارج نطاق سيطرته …فخرج صوته حادا: يلا بينا …عشان نجم بيه منتظر
قاد زاهرالسيارة بسرعة …حتى وصل أمام بوابة القصر
وفي الداخل أستقبلت بيسان بالترحيب من جميع العاملين…وكان في أستقبالهم نجم بيه (النسخة الكبيرة في السن من أكنان)
هرولت بيسان مسرعة باتجاه والدها وقامت بتقبيله: واحشتني
نجم بابتسامة :وأنتي كمان واحشتيني كتير….بس أيه المفاجأة الحلوة كريم جي معاكي
غمزت بعينيها.. لتقول مبتسمة: مفاجأة بردو…اومال لو مش الاخبار بتوصل اول بأول
كريم بابتسامة :عديها يابيبي … نخليها مفاجأة المرة دي … إزيك ياعمي
حدث زاهر نفسه بغضب.. بيبي… وهي ولا معبرني حتى بكلمة…فين ايام زمان لما كنتي عاملة زي الزقة معايا
نجم بابتسامة رصينة : الحمد لله …والصفقة الجديدة أخبارها أيه
كريم : أهو شغالين فيها أنا وبابا
قطبت بيسان جبينها بعبوس : علطول كده شغل مفيش راحة.. باين الواقفة هتتحول لقعدة بيزنسس طيب تمام أسيبكم وهطلع لجدتي أسلم عليها عشان واحشتني أوي…سلام
تحدث نجم بجدية : يلا بينا ياكريم على مكتبي
أكنان : همشي انا وأسيبكم تتكلمو براحتكم …
دلف نجم وكريم الى داخل المكتب …ومشى أكنان باتجاه الخارج ولكن لم يرى زاهر بجواره كالمعتاد وعندما التفتت وجده واقف مكانه لا يتحرك عينيه مسمرة على درجات السلم
عبس أكنان للحظات …ثم نادى عليه : زاهر…زاااهر
فاق زاهر من شروده على صوت أكنان : نعم …وفي خلال ثواني كان بالقرب منه
أكنان : أيه اللي واخد عقلك
رد زاهر مدعيا اللامبالاة : مفيش حاجة …بس كنت بطمن أنه كله تمام
غمز أكنان وقال بخبث : ماتيجي نسهر برا
رد زاهر بلهجة فاترة : نفس المكان
أكنان قال بحماس : أه
– مفيش غيره …ماتنوع شوية
– يلا بينا احنا حننبسط هناك… ولا خايف اكسبك واكل الجو زي كل مرة
زاهر : مكسبك كل مرة حظ مش أكتر
أكنان بلهجة مغيظة : دي حاجة الخسران
قطب زاهر جبينه بغيظ :يلا بينا وهوريك مين فينا هيكسب
قرر الذهاب معاه…حتى ينسى مؤقتا ألم قلبه
بقلم سلمى محمد
أستيقظت زهرة مصابة بصداع شديد …فهي ظلت معظم الليل مستيقظة مع ذكرياتها …نهضت من فوق الفراش بصعوبة …فهي تريد وضع رأسها مرة اخرى على الوسادة لتكمل نومها …النوم الان رفاهية غير مسموحة لها…يجب عليها النهوض حتى لا تتأخر على ميعاد العمل
…أنتهت من ارتداء ملابسها في وقت قياسي…وقامت بأعداد الافطار لولدتها وأعطتها الدواء
وقبل خروجها من باب الشقة تذكرت ماشا…نسيتها تمام..لم تسمع صوتها مطلقا عندما استيقظت دب القلق في داخل قلبها فهرولت إلى داخل غرفتها مسرعة تبحث عن ماشا…وجدتها في ركن منزوي لا تتحرك …شعرت بالرعب من منظرها هذا…فقتربت منها …هزتها برفق لم تتحرك ولكن اخرجت صوت خافت متألم
نظرت لها زهرة برعب : مالك ..فيكي أيه …رأت في عيينها لمعة الدموع …كأنها تقول لها أنها مريضة. ..حملتها زهرة على ذراعيها وخرجت بيها مسرعة
داخل المستشفى البيطري الحكومية وفي داخل حجرة الشكف
قالت الطبيبة : القطة حالتها صعبة وأحتمال كبير أنها تموت…أحنا ممكن نعمل ليها موت رحيم
تألمت زهرة من أجل ماشا …ردت عليها برفض : لا
تحدثت الطبيبة بعملية: ده الارحم ليها …ولو عاشت الفترة دي ..هتموت وهي بتولد عشان جسمها الضعيف وسنها الصغير مش هيتحمل الولادة …أنا عملت ليها سونار وهي حامل في قطين مع أن نادر ان القطة تحمل في اتنين وبالرغم من حملها في اتنين بس ده مش هيساعدها
زهرة لمعت عيناها بالدموع من اجلها فقالت برجاء :أرجوكي يادكتورة مفيش حل تاني غير الموت الرحيم …أنا مستعدة اعمل أي حاجة
شعرت الطبيبة بالعطف : خلاص انا هكتبلك شوية فتيامات ليها واهتمي بتغذيته كويس…وقبل ماتمشي هتاخد شوية تطعميات
ردت زهرة: شكراا …واتجهت للخارج
نادت عليها الطبيبة: ثواني
التفتت لها زهرة : نعم
قالت الطبيبة بابتسامة : خدي الكارت ده في نمرة تليفوني…لو احتاجتيني بخصوص ماشا أتصلي بيا
زهرة بامتنان :شكرااا ليكي اوي يادكتورة
وخرجت زهرة وهي تحمل ماشا برقة …همست بخفوت:أنتي سارقتي قلبي ومش هتموتي وهتعيشي وتشوفي ولادك …عندما نظرت الى ساعتها وجدتها الثامنة والنصف ….فهتفت بذعر…ياااه أنا أتاخرت على الشغل ومش هلحق أروحك البيت …مفيش أني أخدك معايا الكافية…بس يارب مادام شهيرة متتعصبش عليا
سهر أكنان وزاهر الا مابعد منتصف الليل وقضي ليلتهم في الفندق …أستيقظ أكنان مصاب بالصداع
عقد جبينه من شدة الالم : الصداع هيفرتك دماغي
رد عليه زاهر بلوم : أنا نصحتك وقولتلك كفايه سهر…بس انتي اللي صممت تعوض خسارتك …ليقول مبتسما واخيرا بعد طول انتظار كسبتك في البلياردو …
تحدث أكنان بغضب :بؤك ده ميتفتحش باللي حصل
زاهر :سرك في بير عميق
أنت عارف محتاج أيه دلوقتي
قال أكنان بعبوس : محتاج ايه
زاهربابتسامة : محتاج فنجان قهوة …هو اللي هيظبطلك دماغك …أنت مش بتيجي غير بكده
وعند ذكره لكوب القهوة المعتاد أن يتناوله بمجرد أستيقاظه…مر على خاطره ذكرى فنجان القهوة الذي استمتع بشربه في هذا الكافيه المتواضع.. فقال باشتهاء..يلا بينا
سأل بفضول :يلا بينا فين
رد أكنان :الكافيه اللي كنا فيه امبارح… هشرب قهوتي هناك
إغاظة قائلا.:مانت قولت مش بطال… دلوقتي بقا حلو
أكنان بضيق:بلاش تضايقني.. أنا قولت يلا بينا يبقا يلا بينا
زاهر :خلاص متتعصبش عليا… أنا تحت أمرك
داخل المقهى… وعند أول رشفة من فنجان القهوة عبس أكنان بغضب :مش نفس الطعم
رد أكنان بهدوء : طبعا مش نفس الطعم… عشان مش نفس البنت… بنت تانية هي اللي عملت القهوة
ظهرت ملامح الغضب على وجهه :ومادام مش هي… ليه متكلمتش
أجاب بلامبلاة: قولت اكيد هيبقا نفس طعم عشان في نفس المكان
شعر بالغضب بسبب ردائة ماتذوقه عكس ماكان يتوقع : لآ مش نفس الطعم… الفرق بين السما والأرض… روح قول للمدير انا عايز نفس البنت بتاعت إمبارح
ذهب زاهر كما طلب منه
نهض آكنان من مجلسه مصابا بالاحباط… اخذ يتجول في المكان
وصلت زهرة متأخرة اكثر من ساعة على الموعد المحدد هرولت إلى الداخل مسرعة حاملة ماشا.. غير منتبهة للشخص الواقف في طريقها لتصدم بيه.. كادت تقع لولا اسناده لها
نظرا لطول قامته اضطرت لرفع رأسها لتعتذر له… لتتفاجئ إنه الوسيم ذو البدلة السوداء… وبدل ان تعتذر له وجدت نفسها تقول بعفوية :أنت عامل كده ليه؟
لبس نظارة شمس ليه جو الكافيه… على فكرة شكلها مش حلو
نظر له بدهشة.. متافجئ من كلامها الغير مترابط بالحادث: أنتي عبيطة
استوعبت زهرة ماقالت.. فشعرت بأحراج شديد وعندما سمعت رده واصفا ايه بالعبط… شعرت بالإهانة.. وبعصوبة بالغة تحكمت في اعصابها لكي لا تتصرف بغضب وتندم بعد ذلك…تحدثت بثبات : أنا أسفة لحضرتك… ثم مشيت وهي تكاد تجري من أمامه… أخذت ترغي وتلعنه بخفوت
لأول مرة منذ مدة طويلة تمر شبح ابتسامة على وجهه… وعندما راى زاهر قادما تجاهه بادر بسؤاله :فين البنت
زاهر :هي مكنتش لسه جيت.. بس وصلت دلوقتي
أكنان قال:وهي فين
رد زاهر :البنت اللي دخلت جري دلوقتي تبقا هي البنت بتاعت قهوة إمبارح… هو حصل ايه خلاها تدخل جري
تحدث بلامبلاة :محصلش حاجة
زاهر بعدم تصديق :مش باين… بس براحتك لو عايز تقول هتقول…
بمجرد دخول زهرة وجدت شهيرة أمامها
وقبل أن تفتح فمها بالكلام.. شهيرة قالت بسرعة :هنتكلم بعدين… عايزه واحد قهوة أسبريسو بسرعة
زهرة وهي تتنفس بسرعة : حاااضر… وضعت ماشاعلى الأرض… فنظرت لها شهيرة بذهول غير مصدقة وجود قطة داخل المقهى.. ولكنها لم تتكلم ستنتظر انتهائها من أعداد القهوة اولا
بمجرد وضع ماشا في الركن غسلت يديها وارتدت ملابسها بسرعة قياسية…. وقامت بتحضير القهوة وأخذت منها سماح كوب القهوة ووضعتها على صينية وذهبت لتقديمها..
انتظرت شهيرة حتى انتهت من أعداد القهوة فقالت بلوم : جايه متاخرة وكمان جايبة معاكي قطة
زهرة باعتذار:انا اسفة يامدام والله غصب عني… ماشا كانت تعبانة ورحت كشفت عليها وتأخرت
شهيرة سألت :ومن أمتى وأنتي عندك قطة
ردت زهرة :دي قطة لقيتها وتعبانة اوي وحامل قولت اكسب فيها ثواب واكشف عليها بدل ماتموت
شعرت بالعطف لكنها ردت قائلة:اخر ومرة تتأخري فيها يازهرة وكمان واول مرة تجيبي القطة دي هنا تاني
زفرت بارتياح:انا مش عارفة اقولك ايه… غير ربنا يبارك فيكي
شهيرة قالت بحزم :اللي حصل ميتكررش تاني
هزت رأسها :حاضر يامدام
عند طاولتهم كان الصمت سيد الموقف… أكنان شارد مع فكرة سيطرة على أفكاره.. وزاهر شارد في ظهور بيسان المفاجئ وقرارها بالبقاء.. فهو في كل مرة كانت تأتي مصر يبتعد نهائيآ حتى تعود… أما الأن ماذا سيفعل وبقائها دائم…واللقاء بينهم محتوم في أي وقت
تناول أكنان قهوته في صمت وعندما انتهى.. قرر تنفيذ مايريد.. فقال بتصميم:انا عايز البنت دي
زاهر لم يستوعب كلامه :بنت مين
تحدث بتصميم اكثر : أنا عايز البنت بتاعت القهوة
زاهر فاغر الفاه مصدوم :هااا أنت بتقول أيه
