زهرة ولكن دميمه
بقلم سلمى المصري

الراجل الأصغر قال بضيق: الواحد كده هيتأخر… ودي هتكون اول مرة أتأخر على ميعاد صفقة طول حياتى… وضرب بكف يده على الطاولة بعنف
الراجل الاخر قال بنبرة هادئة :اتحكم في غضبك ياأكنان… إحنا في مكان عام… والتأخير شئ غصب عنك وعني… الجو والعاصفة اللي في الشارع هو اللي اجبرنا على التأخير…الهوا كان هو اللي بيحرك العربية دي غير الشجرة اللي وقعت في نص الطريق وسدت الشارع….
رد أكنان بغضب : مش أنا اللي حاجة تقف قصادي وتعطلني عن حاجة عايزه
زاهر بهدوء: ألا الطبيعة دي الحاجة الوحيدة اللي بعيد عن سيطرة القاسي
لم يرد عليه والتزم الصمت…لايريد الجدال معاه… فهو صديقه المقرب وحارسه الشخصي…فهو بمثابة الأخ الأكبر الذي لم يحظى بيه… زاهر بالنسبة له الحامي والأب الحنون…فهو لم يعرف سواه صديق منذ طفولته… فأسرة زاهر كنت تعمل لدى عائلة نجم…فهو شب على وجود زاهر بجواره دائما والدفاع عنه في كل الأوقات…مر بطفولة قاسية… فكان طفل هذيل الجسد يتعرض للتنمر من عائلته… من زملائه… كان الأغنى بين جميع الأطفال في المدرسة وكان هذا أحد اسباب تنمرهم بالإضافة إلى بنيته الضعيفة…زاهر لم يتركه وعلمه فنون الدفاع عن النفس وممارسة الرياضة منذ أن كان طفل حتى أمتلك بنيه جسدية ضخمة يحسدها عليه العديد من الرجال… وأصبح اليوم الملقب بالقاسي في وسط رجال الأعمال.. فهو لا يعرف الرحمة ابدا مع منافسيه
سأل زاهر مقاطعا صمت أكنان: هتطلب فطار وقهوة ولا قهوة بس
نظر أكنان بقرف للمكان هامسا بغضب مكتوم : أنا قاسي جاه الوقت واقعد في مكان بيئة زي ده
رد أكنان وارتسمت على وجهه شبح ابتسامة: بالعكس المكان بسيط وشيك
قال أكنان بضيق : مش عايز حاجة
هز زاهر أحد كتفيه :براحتك
لم يبالي أكنان بالرد عليه …أخرج تليفونه وقام بالاتصال بسكرتيرته الخاصة وبمجرد تكلمه في العمل نسى العالم بمن حوله
أقتربت منهم زهرة قائلة بهدوء : طلبات حضراتكم …ثم ناولت زاهر قائمة المقهى…في عندنا القهوة بجميع أنواعه ….وكمان الفطار اللي تحبه
زاهر وضع القائمة على الطاولة دون النظر فيها: عايز أتنين أسبريسو
ردت زهرة بابتسامة : حاضر يافندم …دقايق والطلب يكون جاهز وعندك …الكافيه هنا بيقدم أحسن قهوة أسبريسو …أصل احنا هنا بنعمل البن طازة
أكتفى زاهر بابتسامة مع هزة رأس…لتنصرف بعدها مباشرة متجهة ناحية ماكينة أعداد البن …لتقوم بطحن حبوب البن تحت أنظار زاهر متتبع طريقة أعدادها المشروب الخاص
وهي تعد القهوة شاهدت دخول فتاتين واضح من ملامحهم أنهم سائحتين كانو موجودين بالجوار والعاصفة هي السبب في دخولهم …تمتاز المنطقة بتواجد السياح فيها طول شهور السنة ولكن يندر تواجدهم في فصل الشتاء …أستغربت زهرة فهي تقريبا المرة الاول ترى سائحتين وبداخل المقهى في هذا الجو العاصف …ثم لحظت أقترابهم من الراجلين الوسيمين ذو البدل السوداء
(الحوار باللغة الانجليزية)
الفتاة : صباح الخير
مازال أكنان مندمج في مكالمته التليفونية فلم يبالى برفع رأسه
رد زاهر: صباح النور…خير
قالت الفتاة : أسمي جوليا وصحبتي ساندرا…ممكن نقعد معاكم على نفس الترابيزة
عقد بين حواجبه بتركيز: الأماكن الفاضية كتير…أشمعنى هنا
ردت جوليا بابتسامة : عشان الصحبة الحلوة …ممكن نتعرف
أجابها زاهر بغمزة عين : طبعا ممكن…أسمي زاهر
سألت ساندرا: وصحبك
زاهر قال بضحك:ملكوش دعوة بيه
أنتبه أكنان على صوت ضحك زاهر …رفع رأسه عن التليفون ثواني ياصافي..ليرى فتاتين بجانب طاولتهم
سأل أكنان بفضول: هو في أيه
زاهر: عايزين يقعدو معانا
أكنان بضيق : مش وقته يازاهر…انت مشبعتتش من سهرة أمبارح
رد عليه بغمزة عين: أنت اللي أخدت نصيب الاسد من البنات الحلوين …كفاية دينا المغنية اللي سابت كله وشبكت معاك
أجاب أكنان بثقة :طبعا لزم تكون معايا أنا الالفة بين الكل …ثم نظر للفتانين قائلا بلهجة قاسية ….مفيش مكان
جوليا رسمت على وجهها أبتسامة وقالت بأصرار: بس في مكان زي مانا شايفة
أكنان بغضب : وأنا بقول مفيش …هو أنتي غبية مش بتفهمي…أمشي من وشي أنتي وصحبتك
بدل ماأتصرف معاكم بقلة أدب
جوليا قالت بخفوت: أنسان هجمي…يلابينا ياساندرا
ثم أتجهو ناحية طاولة أخرى بعيدة عنهم
بمجرد أنصرافهم رجع الى مكالمة تليفونه مرة أخرى
شاهدت زهرة ابتعاد الفتاتين عن طاولة الوسيمين بملامح غاضبة ….فمن الواضح سماعهم رد لم يعجبهما….أنتهت من أعداد القهوة ووضعته في الفناجين المخصصة للزبائن المميزين….ثم أتجهت الى الطاولة
قالت بابتسامة : الاسبريسو ….متأكده أنه هينول رضاكم ….لو في أي ملاحظة بخصوص الاسبريسو ….أتمنى من حضرتك تقول عشان نتلافها في المستقبل
أجابها زاهر باختصار: تمام
لتنصرف زهرة محدثة نفسها ….أيه كمية التلج دي …كل اللى هان عليه يقولي تمام مش عارف يقول جملة مفيدة… هما الناس الأغنية باين عليهم بخله حتى في الكلام
غزت رائحة مميزة مركز الشم لديه.. رائحة أدمانه … نعم أدمانه… فالقهوة الاسبريسو كالادمان بالنسبة له… بدون فنجان قهوته يكون خارج السيطرة وشديد الانفعال.. أنهى مكالمته بدون مقدمات… ليري فنجان قهوة ☕ أمامه مباشره وأيضا فنجان آخر أمام زاهر.. الذي تجاهل نظراته الغاضبة له لعدم تنفيذه أوامره… يعرف أكنان جيدآ فهو يبغض من يتجاهل كلامه يجعل أيامه جحيم مع الجميع إلا هو.. ارتشف زاهر عدة رشفات من قهوته قائلا بتلذذ:مش هتندم لو شربت من القهوة… جرب وعلى ضمانتي
قال أكنان بضيق: ماشي يازاهر… لولا غلاوتك عندي مكنتش عديت الموقف ده أبدا
رد زاهر عليه بابتسامة: عارف… جرب القهوة مش هتندم
أمسك أكنان الفنجان فرائحته الذكيه اجتذبت حواسه…ارتشف رشفة واحدة واخد يحركها داخل فمه ببطء شديد… ليعلن مركز التذوق داخل فمه احساسه بالمتعة..
زاهر سألها بفضول:ايه رأيك عاجبك صح
رد بلامبلاة :مش بطال… هو يتكلم نظر إلى الخارج.. ليقول مباشرة… يلا بينا الجو شكله اتحسن
وغادر كلاهما بعد ترك فلوس الفاتورة وبقشيش خيالي
بعد خروجهم اقتربت زهرة من الطاولة ووجدت عليها الف جنيه… نظرت إلى المبلغ بصدمة… الف جنيه مرة واحدة.. هذا المبلغ كفيل بتغطية مصاريف البيت لأكثر من اسبوع… أخذت البقشيش ووضعته داخل جيبها… فهي ترتدي دائما ملابس واسعة لتسهل له التحرك براحة وسرعة ولابد من احتوائها على جيوب واسعة لتضع فيها اشيائها الخاصة…لأنها تكره حمل الشنط..بسبب تجربة مرت بيها إصابتها بعقدة نفسية من حملها عند خروجها فاستبدلت الشنطة بالجيوب الموجودة في ملابسها…
بعد الانتهاء من ترتيب الطاولة وأخذ الفناجين الفارغة… نظرت حولها للبحث عن سماح لم تراها… فالمفروض أنها تقوم بمساعدتها…طاولة السائحتين لم يتم أخذ طلباتهم حتى الآن … ذهبت إليهم زهرة وهي تشعر بالضيق من إهمال سماح لوظيفتها وتحمليها أعباء زيادة بخدمة الزبائن بمفردها.. وبعد أخذها لطلبات وإحضار ما تم طلبه… ذهبت للبحث عنها.. لم تجدها في أي مكان ولكن عندما مرت بغرفة تغيير الملابس.. سمعت تأوهات خافتة من الداخل…وضعت أذنها على الباب في محاولة منها لفهم مايحدث… فتسرب الشك إلى قلبها… فقامت بفتح الباب مرة واحدة… لترى سماح بين أحضان بسام يرتكبان فعل من المحرمات وضعت زهرة كف يديها على فمها ناظرة لهم برعب.. التفتا إليها الاثنين بصدمة…سماح لم تستطع.. تصرف بسام سريعا… هندم ملابسه ثم أغلق الباب عليهم.. قائلا بأنفاس مضطربة… البسي هدومك بسرعة..
أقترب من زهرة ناظرا له بتهديد : بؤك ده لو اتفتح باللي شوفتيه.. عينيكي مش هتشوف النور فاهمة ولا مش فاهمة…عندما ظلت صامته مسك كلتا كتفيها وهزها بعنف شديد… لدرجة أن رأسها اصطدم بالباب
ردد قائلا بلهجة تحمل تهديد فعلي: بؤك ميتفتحش…ولو كلمة اتقالت هنا ولا هنا باللي شوفتيه… هخلص عليكي… أنطقي
ردت بصوت متقطع من شدة الألم والخوف :مفهوم… مفهوم سبني اخرج
فتح الباب متحدثا بغلظة: أخرجي
بمجرد فتح الباب هرولت مسرعة بعيدا عنه.. ذهبت إلى ركنها الخاص.. وتركت العنان لدموعها… محدثة نفسها… إنتي السبب ايه اللي دخلك… أهو فضولك وقعك مع اللي ميرحمش… طب اعمل ايه دلوقتي… الشغل ومقدرش اسيبه مليش غير المكان هنا وكفاية عليا معاملة الست شهيرة أنا مقدرش اسيبها لوحدها… ومقدرش اقول للمدام على اللي شوفته…بعدين للمصيبة اللي وقعتي فيها نفسك… مفيش غير حل واحد أنك تسكتي وتنسي اللي حصل وكأنك مشوفتيش حاجة