مع وقف التنفيذ ج٤
بقلم دعاء عبد الرحمن

مال فارس للأمام وقال بهدوء:
– أهدى يا استاذ عبد القادر .. أولا الحكم ده مش نهائى يعنى أى محامى يقدر يعمل استئناف والحكم يتخفف وينزل للمؤبد
والمحكمة هتراعى إنه اعترف على نفسه وهتراعى سنهُ الصغير .. والمؤبد احسن من الاعدام
رفع عبد القادر رأسه ونظر إليه وهو يضرب كفيه بحسرة :
– يعنى كل التعب اللى تعبت فيه ده كله وأنا بربيه وبكبره وبصرف عليه وبعمله اللى هو عايزه وفى الاخر ياخد مؤبد .. ليه كده يا هانى انا قصرت معاك فى ايه يابنى
تبادل فارس مع الدكتور حمدى النظرات المشفقة على الرجل وأنحنى فارس بأتجاهه وربت على كتفه قائلا:
– التربية يا استاذ عبد القادر مش معناها أنك تديله فلوس وتخليه مش عاوز حاجه .. أنت كنت بتشوفه بيخرج مع بنات وكنت بتشوف بنات فى عربيته وكنت مخصصله شقه بتاعته يروحها وقت ماهو عاوز مع اللى هو عاوزه من غير رقيب ولا حسيب على تصرفاته ..
أنت اديته فى أيده الاداه اللى دمر بيها نفسه وأنت فاكر أنك بتسعده ومش مخليه عايز حاجه
مسح الرجل دموعه وهو يقول بحزن:
– أنا كنت بقول ده راجل مش بنت علشان أخاف عليه
ربت فارس على كتفه وقال :
– الحلال والحرام مفيهوش راجل وست .. وأنت لو كنت ربيته على الحلال والحرام كنت كسبت راجل فى ضهرك دلوقتى يقف جنبك ويساندك.. لكنت أنت سبته للبنات والعربيات والخروجات والفسح ونسيت حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :
( ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع مسئول عن رعيته )
أعتدل فارس فى جلستة وقال:
– يعنى حضرتك أنت وأمه هتتسئلوا عن تربيتكوا ليه وعن الحال اللى وصله علشان معلمتهوش دينه
وأنه حرام اصلا أنه يبص لبنت مش كمان يعمل معاها علاقة وتركب عربيته ويقعدوا يحبوا فى بعض وكل ده حرام فى حرام
نهض الرجل بتثاقل وقد شعر أن جبلاً قد وُضع على ظهره فلم يعد يحتمله وقال بوهن :
– متشكر يا دكتور فارس بس أنا فوقت متأخر أوى بعد ما ابنى ضاع مني وماليش حيلة خلاص
ياريت كل اب وأم ينتبهوا على ولادهم وبناتهم قبل ما يضيعوا من أيديهم وساعتها مفيش رجوع