مع وقف التنفيذ ج٤
بقلم دعاء عبد الرحمن

أوما برأسه وأمسك ملعقته وظل يعبث فى طبقه الذى امامه وهو مطرق الرأس وقد عاد إلى وجومه الدائم فقالت :
– يابنى مش كده ده انت مكلتش من امبارح ولا بتدوق طعم النوم حتى
تنهد بقوة وقال بأسى :
– مش عارف اعمل ايه يا ماما ياريتنى ما كنت كتبت الكتاب كنا عملنا الفرح على طول
رفع رأسه إليها وهو يقول بضعف :
– ماما أنتى مبتشوفيهاش خالص
شدت على يده وهى تقول بسعادة مصطنعة:
– شوفتها النهارده وهى نازله مع مرات ابوها وكان شكلها باين عليه أنها كويسه
نظر إليها بلهفة وقال على الفور :
– كلمتيها
ابتسمت وقالت :
– كلمتها وهى مرات ابوها هتمنعنى أكلمها كمان.. وبتسلم عليك وبتقولك متقلقش عليا
خفق قلبه وضغط على يد والدته دون أن يشعر وهو يقول :
– بجد يا ماما بجد كويسه
ابتسمت والدته وهى تؤكد له ما قالته ثم عادت لتكمل طعامها فى صمت بعد ان رأته قد بدأ فى تناول طعامه ..
نظرت إليه نظرة خفية بأسى وهى تهتف داخلها .. اقولك ايه بس يابنى اقولك الورده دبلت فى يوم وليلة من كتر الهم والبكى ..
وقفت مهرة فى الليل فى نافذتها ترجو ان تراه ولو لمرة واحدة تطل برأسها للأسفل بشدة لعلها تلمح ظله فتفاجأت بصوت زوجة ابيها تقول ساخرة :
– أدخلى من الشباك يا بت انتى ابوكى قال مفيش واقفة فى الشبابيك
ألتفتت إليها مُهرة وعادت إلى الوراء وأغلقت النافذة بهدوء فهى لا تريد أن تدخل فى مجادلة كلاميه مع هذه المرأة على الاطلاق .. جلست على الفراش بعد أن اغلقت النافذة وتناولت احد الكتب بجوارها وشرعت فى قراءتها فنظرت إليها زوجة ابيها نظرات ساخرة وعادت ادراجها من حيث أتت .. بعد قليل دخل يحيى بعد طرق الباب عليها وأطل بوجهه فتبسمت له وقد لمعت الدموع فى عينيها فاقترب منها وجلس بجوارها وامسك يدها وهو يقول بإشفاق :
– متزعليش نفسك بكره ابوكى يصفى ويرجع فى كلامه
انسابت العبرات على وجنتيها وهى تقول متسائلة :
– ماما عامله ايه
أومأ براسه وهو يقول :
– ما انتى عارفه انها قاعده عند خالتك وبتسلم عليكى وبتقولك متزعليش منها هى مشيت وسابتك فى ساعة غضب ومعرفتش ترجع تانى لما ابوكى جاب مراته هنا
أطرقت براسها وقالت له متسائلة :
– وانت يا يحيى قاعد فين دلوقتى
قال مبتسماً :
– عند واحد صاحبى هو مش من هنا اصلا من الارياف .. ومأجر أوضه هنا علشان الدراسه وانا قاعد معاه ومرتاح متقلقيش عليا
أطرقت برأسها ثانية وهى تقول باسى :
– يارب دايما تبقى مرتاح يا يحيى
نظر إليها بشفقة ورفع وجهها إليه بيده وقال مبتسماً :
– هخاليكى تشوفيه متزعليش
أمسكت ذراعيه بلهفة وهى تهتف به :
– بجد يا يحيى

