(أشباح المخابرات2) الفصل ال26
بقلم أية محمد رفعت

وأضاف وهو يتابع التطلع لوجهها الشاحب:
_إنتِ بتعافري لوحدك وأنا من مكاني هنا عاجز، عاجز حتى إني أكون جانبك بالقدر اللي يريح قلبي الموجوع، حرمتيني من إني أكون جانبك من البداية وحرمتيني مرة تانية من القرب اللي خصيتي بيه زين!
سحب قطعة القماش مجددًا ثم وضعها بالمياه وأعادها لجبينها وهو يتابع ببسمة وجع:
_ أنا راضي، راضي وصابر على عنادك ده لأبعد حد، بس المهم إنك متتأذيش!
واستطرد وابتسامته تتسع رويدا رويدًا:
_اشتقت لتحدياتك وعنادك قصادي، بالرغم من إني أحيانًا بجاهد إني أمنع تفكيري الاجرامي عنك من شدة العصبية بس حاليًا أنا جاهز أكون صبور أكتر من الأول، بس أشوفك واقفة على رجليكِ تاني!
تلاشت ابتساماته حينما لم يجد أي رد فعل منها، فمال يناديها بقلقٍ:
_مرين سامعاني!
رفرفت بجفنيها الثقيلان، لتحرر دمعة تهاوت على خدها بشكلٍ أكد له بأنها تنصت لكل كلمة، ولكنها لا تستطيع أن تفتح مُقلتيها من شدة الحرارة، بل عادت تتمتم بعدم وعي:
_ياسيـن!
عاد وجهه التعيس يحمل أروع ابتسامة جذابة، بينما يهمس بسخطٍ:
_تعبتي قلبه وقريبًا هتقضي عليه ويتحقق مرادك عنيدة هانم!
عاد يكرر ما يفعله حتى يضمن إنخفاض الحرارة عنها؛ فاذا بهاتفه يعود للرنين المزعج من جديد، تجاهله ياسين مع علمه بمن المتصل؟
وكأنه يضع مهمته وحياته بأكمله رهن قدميها، لا يبالي الا بها، كل شيئًا توقف من حوله حتى تفتح عينيها وتسترد عافيتها.
_رد على الموبايل، وأقبل باللي هيتقالك!
صوتًا تحرر من خلفه، جعله يستدير بلهفةٍ وعدم استيعاب، فاذا به ينتفض عن مقعده وهو يردد بهمسٍ خافت:
_باشا!
انتقل بصره لمحل ابنته، وكأنه لا يرى سواها، وقد تشكل الغضب والحزن بموجة عاصفة، تكاد أن تستحضر فيه إبليس، تحرك برزانة، ليحتل محل ياسين الذي تراجع خطوتان للخلف، تاركًا الساحة لقائده بأن يطمئن على ابنته القريبة لقلبه قربًا لما يصل له أحدٌ من أبنائه.
تابع جرحها بعناية، وتفقد حالتها بنظرة خبرة قد لا يحصلها طبيبًا يومًا، فمن اعتاد التأقلم مع الجروح وعلاجها سيفوق أي تجارب غير مباشرة على المرضى.
سحب القطعة القماش وإذ به يتولى الأمر محل ياسين، بينما يهتف بجمود:
_لازم تكون هناك زي مهما عايزين.
تساءل ياسين في حيرةٍ:
_هناك فين؟
شمله الآن بنظرة عميقة من زيتونته الساحرة، قبل أن يحرر قوله الصارم:
_في جحرهم.