(أشباح المخابرات2) الفصل ال26
بقلم أية محمد رفعت

سند على كفيه وهو يجيبها ببرود:
_المتوقع لأي اتنين بيحبوا بعض، أو على الأقل بينهم اعجاب، ما أنا قاري اعجابك بيا من أول لحظة دبت رجلك القصر ده، رغم إنك قوية وبتحاولي تحاربي على أد ما تقدري، فلخصت عليكِ الطريق!
صرخت بعصبية وهي تقترب منه وتشير بما تحمله:
_بطل البرود اللي بتتكلم بيه ده، إزاي الورقة عليها توقيعي!! أنا مش فاكرة إني وقعت أي ورقة من وقت دخولي المكان ده!
باتت قبالته، فاستند على الجهاز الخاص به، ونصب عوده قبالتها:
_حصل وحصل الأكتر من كده كمان، أنا بقول نلحق نعلن الجوازة عشان ميصحش تظهري بحملك قدام زمايلك بدون جواز مُعلن!
دفعته وهو تصرخ فيه بعنفوان:
_تبقى غبي لو فاكرني هصدق لعبتك القذرة دي، وأدي الورقة اللي مقواياك، لا شرع ولا دين أساسًا معترفين بالجوازة الباطلة دي.
مزقت قدس الورقة وألقتها أرضًا، ومع ذلك لم تتلاشى عنه ابتسامته، بل زادها غضبًا بقوله:
_الكلام ده في مصر أو في أي دولة عربية مش هنا في ايطاليا يا جميلة، إنتِ هنا قانونيًا مراتي!
وأضاف وهو يميل صوبها، فاذا بعقلها يعمل بسرعة البرق، فضغطت على ضرسها التي فرغته من الحشو وقد وضعت فيه العقار الذي قدمه لها زين، ليتبعها بلحظاتٍ يده التي وضعها على جانب رقبتها، وهو يهمس لها:
_من النهاردة هتبقي آسيرة جوه حيطان القصر ده يا قدس، مش هتشوفي النور تاني، حياتك كلها معايا هتكون في الضلمة اللي عمرك ما تتوقعي إنها تكون جزء من حياة إنسان!
******
مع تحرر صوت الانذار، باغت المحارب الصيني زين بأول لكمة جعلت وجهه يميل للأسفل ولم يرتفع للأعلى، كأنه ثبت على هذا الوضع، وصوت الصفقات والتشجيع تحيط بالمكان، بينما يوازن زين قوته حتى لا يفترسه بأول دقيقة فيجعل الجميع في ظنون من هويته.
رفع رأسه ببطءٍ يناظره نظرة الليث الجامع لفريسته التي تستعرض قوتها بغرورٍ وتباهي، وبينما يتجه صوبه ليعيد له اللكمة، فاجأه زين بركلة أعادته لنهاية الحلبة، وأسقطته أرضًا بقوة جعلت الافواه تتسع، والأجواء تزداد حماسًا.
استعاد الصيني قوته ونهض يركض صوبه بحقدٍ تجسد بقبضته القوية، وبالاسفل يزداد الجمع بتشجيعه ودعمه، وخاصة هارون الأرعن، الذي يحرص أن تلك المنافسة لن تنتهي الا بمقت/ل سلطان.
كور قبضته ورفعها ليناوله بها، قبضها زين بين قبضته، ولوى بها ذراعه بقوة جعلت الاخير يركع أرضًا وهو يحاول تحرير ذاته من مخالب ذلك الليث الذي ناول ذراعه ركلة من ركبته خلعت عظام ذراعه وجعلته يصرخ ويهرول كالفأر المزعور من الحلبة، في مشهدٍ جعل الجميع بصدمة مما يحدث، بينما يقف زين بمنتصف الحلقة شامخًا، مثل فرع الشجرة الثابت أمام تيار الهواء العتي.

