(أشباح المخابرات2) الفصل ال26
بقلم أية محمد رفعت

استمر رحيم بما يفعله بثباتٍ، وكأنه لم يكن يصدر أوامر خطيرة منذ قليل، كأن القتال والموت باتوا جزءًا من حياته العسكرية، ولربما ثقته التي انهزم أمامها أسطول الشر بأكمله، تعود لذكائه بعدم ترك أي تفصيلة صغيرة قد توقع بأي مهمة يقوم بها أو يكلف بها أحدٌ من أبنائه!
مرر يده على خصلاتها البنية، وهو يبتسم بحنانٍ ثم مال يقبل جبينها بعمقٍ وهو يهمس لها:
_أنا فخور بيكِ وباللي عملتيه في الكلب ده، _حققتي عليه نجاح ساحق، وده بيحصل معاه لأول مرة.
وتابع وعينيه تعود لخبثها من جديد:
_تقريبًا كده اللي كنا عايزين نوصله وصلناله!
مال للمقعد وختم حديثه بغموضٍ يفوقه:
_بدأتي المشوار وهتنهيه قُـدس!
*****
منصة مربعة متوسطة الحجم، يلتف من حولها سياچ حديدية، أطرافها حادة كنصل س/كين أعد لتمزيق من يقترب بالخطأ له، ومن حول المنصة وضعت عدد من المقاعد الباهظة، المبطنة بالقماش الحريري، وأمام كل مقعدين طاولة وُضع عليها المحرمات بشتى أنواعها، من مشروبات وسموم بيضاء من الدرجة الأولى، ترف لم يمتلكه حتى علية القوم.
الجميع يجلسون بترقبٍ، وأغلبهم يضعون الوشوم الملعونة التي تشير برموز صريحة لعبـ.ـدة الشيـ.ـطان!
والبعض الآخر يرتدون من الذهب ما يجعلهم كالنساء، ومع ذلك يجلسون بتباهي وغطرسة حقيرة.
وُضع من أمامهم شاشة صغيرة، ليسجل كلًا منهم أرقام رهانه، والمبلغ الذي سيضعه على المتسابقين، الرهان ذاته كان يتشكل بسؤالٍ ساخر عن من سينجو من تلك المعركة؟
يضعون الرهان على الحياة والموت وكأن المتسابقون ليسوا بشرًا، نسب لهم رفاهية الحياة ونعيم العيش، كأنهم يجردون الزيف عن تلك الحقائق المثالية، التي تضع الحياة في أجمل صورها، وها هي تُجرد لتصبح الحقيقة ملموسة، أن القوي قادر على إلتهام الضعيف، حتى وإن لم يختار الضعيف أن يخوض تلك المعركة الأجبارية!!!!
يتباهوا كونهم ملوك تلك اللعبة الدنيئة، تناسوا عن عمد أن لهذا الكون آله أحد، آله قادر أن يخسف بهم الأرض مثلما حدث مع قوم هود وصالح، وقوم نوح وغيرهم مما عاثوا في الأرض الفساد، قومًا ظنوا أن لا غالب لهم حتى انطوت بهم الأرض كطي صفحة فارغة لم يمسها قلمًا.
يبرقون في الحلبة التي يقف فيها الفريسة الصعب الفوز بها، ويتشاورن على من سيقع الاختيار من رجالهم ليقاتله.