(أشباح المخابرات2) الفصل ال26
بقلم أية محمد رفعت

راقبه سلطان بنظرة حاقدة، ثم ردد بحقد يحاول دفنه داخله:
_سمعت إن القذارة دي موجودة بس مصدقتهاش، إنت إزاي قابل تشتغل بالقذارة دي؟
منحه ابتسامة عجت بالألم، وقال بنفس الهمس الخافت:
_قولتلك قبل كده يا سلطان، أنا مجرد وسيط جوه اللعبة، واللي بيحركوها ناس أكبر من اللي عقلك ممكن يستوعبه، ناس الفلوس بالنسبالها زي التراب، لدرجة إنهم مبقوش يلاقوا متعتهم فيها غير بأنهم يراهنوا بيها على أرواح الناس زي ما أنت شايف كده.
وعانقه فجأة وهو يستطرد له بصوتٍ خافت:
_وعشان يزودوا متعتهم، الخسران بيتشرح حي على بث مباشر قدامهم، وكل ما بيدفعوا أكتر بيتنفذ كل اللي هما عايزانه على الضحية، والضحية كمان بتكون من اختيارهم، وطبعًا عقلك ممكن يستبعد الاطفال الصغيرين بس للاسف دول بيكونوا أول اختيارتهم.
وابتعد يمنحه نظرة منكسرة، بينما يقبض على كفه:
_أنا مش راضي عن كل ده، مغصوب زي ناس كتيرة، بس اللي عايزه منك تطلع من اللعبة دي حي، لإني عمري ما كان ليا صديق غيرك!
وختم حديثه بصوتٍ متقطع:
_حافظ على حياتك مهما كان التمن!
*****
قطعت صدمتها بصعوبة، وأرغمت لسانها على سؤاله:
_مراتك!! أنت أتجننت ولا شارب حاجة؟
راقبها بنفس الثبات ورد ببرود:
_أنا مبتعاطاش حاجه يا دكتورة، ولو على عقلي فمفيش إنسان بالكون كله بيمتلك عقل زي عقلي!
وأضاف وهو يقترب بمقعده منها:
_وأعتقد إنك لسه من شوية متأكدة بنفسك إني إنسان طبيعي مش آلي، مش كده ولا أيه؟
قالها وهو يشير على جرح يده، فبرقت بعدم استيعاب وخاصة حينما نادى بصوته الخشن:
_هات قسيمة جوازنا للدكتورة يا ماتيو، شكلها هي اللي شاربة حاجة!
واستكمل وهو يبتسم بسخرية:
_أصل مش طبيعي يعني أنك تنسي إننا متجوزين يا قدس، اعتقد أنا اللي محتاج أجبلك دكتور المرادي.
اقترب منها الآلي يقدم لها نسخة من عقد الزواج، في نفس لحظة اطلاق عثمان صفارته وتمتمته المستمتعة:
_عقد جواز وحش القلعة والجميلة، فلازم يكون مميز زي أول لقاء جمعنا كده، ولا أيه يا أم عيون غزال؟
عقلها كان بعيدًا عن محل وصول صوته له، تتعلق عينيها بالتوقيع الذي يخصها بنسبة مئة بالمئة، ربما إن لم تكن من فريق الاشباح لاتهمته بالتزوير ولكنها أحق الناس علمًا بما هو زائف وحقيقي.
ارتفع صدرها من شدة صراع أنفاسها العالية، وسؤالًا واحدًا يتردد بخفوتٍ:
_ازاي؟!!!!!