(أشباح المخابرات2) الفصل ال26
بقلم أية محمد رفعت

وأضاف وهو يحيطه بنظرة غامضة:
_رد على تليفونك.
تعجب ياسين من قوله، الهاتف لم يكن يعلن رنينه،وإذا به يعيد الرنين في تلك اللحظة، رفع الهاتف وهو يستمع لتيام الذي يخبره بضرورة التوجه للموقع الذي سيرسله له، وهناك سيجد طائرة في انتظاره حتى تنقله للمكان المحدد.
وضع الهاتف عن أذنه، وراقب قائده الذي ردد وهو يتابع الاعتناء بصغيرته:
_جهز نفسك بسرعة.
وأضاف بمكرٍ لم يخسره يومًا في أشد المحن:
_زمان حطيتك أنت وزين في مواجهة بعض، مكنش عندكم استعداد تقفوا دقيقة قصاد بعض، النهاردة اجباري هتنخضعوا لده.
صعق ياسين مما استمع له، فاذا به يمنحه ابتسامة خبيثة، ويتابع:
_قولي يا ياسين، مسبقش ليك قبل كده إنك مثلت مشهد مثالي قصاد حد من عيلتك!
زوى حاجبيه بعدم فهم لما يلمح له هذا القائد، فازدادت بسمة الاسطورة خبثًا وردد وهو يشيعه بنظرة بطيئة:
_ أعتقد أن الطفل اللي قدر يخدع الوحش لسنين طويلة أنه طالع لرحلات صيفية، وهو نايم في أحضان الجوكر والاسطورة قادر يعملها ولا أيه؟
تلقن التلميذ الاشارة من قائده ببراعة، فرسم ابتسامة اجرامية مخيفة، وأخفض من رأسه:
_قادر يا باشا.
هز “رحيم” رأسه، وتابع وهو يشير له:
_إجهز.
استعد ياسين للرحيل، ولكن قدميه خذلته وتوقفت على باب الغرفة، رأسه يستدير لها، يحيطها بنظرة طويلة، قرأها رحيم قبل أن يراه، فقال:
_كمل طريقك، أنا هنا.
هز رأسه في طاعة، وتابع ليغادر، فاوقفته كلمات الاسطورة الذي يكبت فيه غضبًا يلمسه فيه لأول مرة:
_لو لزم الأمر دُك الجحر على اللي فيه، وأطلع منه سليم إنت وصاحبك!
ازدادت سعادته بالبطاقة الحمراء الذي حصل عليها من أكثر القادة تهورًا في سبيل القضاء على هؤلاء اللعناء، فاذا به يحيه بكل سعادة:
_عُلم يا باشا.
شمله بنظرة عميقة، وقال آخر رسائله:
_حاول تتعامل بذكاء مع نسختي اللي هتخرج من زين، اتفاداه لحد ما تسيطر عليه.
سيطر على قلقه البادي من فكرة المواجهة مع رفيقه، وخاصة بأنه يعلم جيدًا بأنه وقت غضبه يصبح نسخة أكثر تهورًا من الأسطورة الرزين، وكأنه وحشًا حُطم عنه الأساور الحديدية ولم يستطيع أحدٌ ردعه عن القتال الذي سيستنزف كل ما يقابله.
منحه ياسين اشارة بالطاعة والثقة بأنه قادر على التعامل مع الوضع برمته رغم خطورته، ثم غادر بخطوات ثقيلة، تركت بصمة أوحت بالقوة والقيادة التي منحها له القادة.