وسقطت الأقنعة ج3

بقلم سهام صادق

(30) الفصل الثلاثون
وسقطت الأقنعه
بقلم سهام صادق

استمع لكلماتها البريئة وانصت اليها بحب ..فهو لم يخطئ يوم ان سماها بملاكه
وزفرت أنفاسها : ربنا عوضني عن كل لحظه بكيت واتوجعت فيها ..مش هسامح انا عباده ..ده انا ابقي طماعه اوي
واكملت بحب : انت عوض ربنا ليا في الدنيا ..
عارف كل واحد فالدنيا ديه ربنا بيعوضه بحاجه
في اللي ربنا بيعوضه في ولاده ، وفي اللي بيعوضه في ماله
و في اللي بيعوضه بحب الناس ليه ،وفي اللي بيعوضه بدراسته ، وفي اللي بيعوضه بنصه التاني ، وفي اللي بيعوضه في صحته
ربنا مبينساش عباده ..ربنا كريم وحنين اووي علينا
ووجدته يدفن وجه بعنقها وهو يُخبرها : انتي جميله اوي ياليلي وكل يوم بشوف جمال قلبك .. انتي نعمه في حياتي
لتبتسم وهي تشعر بأنفاسه .. ووضعت بيديها علي يديه التي تطوق خصرها بتملك
وألتفت بجسدها نحوه .لتجده يرفع وجهه نحو عينيها .. واصبح وجه امام وجهها .. ليهمس بعشق :
بــحــبــــك ياليلي !
………………………………………………………….
كانت تنظر الي الوجبات السريعه وتأخذ كل علبة لتضعها في عربة التسوق.. وظلت تدور حول المنتجات .. ودون شعور منها دخلت الي القسم الخاص بملابس الاطفال
فوقفت تتأمل القطع التي امامها بشغف … لتتذكر طفلها وطفل زين الذي فقدته في نفس اللحظه التي علمت بوجوده
وفرت دمعه من عينيها وهي تتذكر ذلك اليوم .. ولكنها تمالكت نفسها ومسحت دموعها سريعا
لتسمع صوت خلفها … فألتفت الي ذلك الذي يقنع صغيرته بأحدي قطع الملابس الطفوليه .. لتقع عيناه عليها
فيري مسحة الحزن التي تحتل وجهها الي ان سمع صوت صغيرته ذات الخمس اعوام : بابي ، انا عايزه ديه
فتأملت رحمه الصغيره والتي شرد والدها عنها .. لتتقدم نحوهم ونظرت للطفله بحب : بنتك جميله اوي ماشاءالله
فتمتم عمر بهدوء : شكرا
لتنظر الصغيره اليها قائله بطفوله: انتي حلوه اوي ياطنط
وعندما طالت النظرات بينهم .. تنحنحت حرجاً : اسمها ايه
وهمس وهو يتذكر زوجته الراحله : فرح
وأنحنت في تلك اللحظه لتقبلها : ربنا يخليهالك انت ومامتها
لتلجمها الصغيره بردها : ماما عند ربنا ياطنط
فطالعت نظراته الجامده وتمتمت بأعتذار حقيقي : ربنا يرحمها
ونظرت الي الطفله والي احدي المنامات الطفوليه ذات اللون الوردي والتي تعلم عشق الفتيات له .. واعطتها لها قائله بحب : ايه رأيك في ديه
فشعرت الطفله بسعاده .. واخذت تقفز فوق عربة التسوق التي تجلس بها . .. لتنظر رحمه الي احذية الاطفال الجميله التي امامها .. وخذت تجلب لها البعض كي تري ايهما يناسب مقاس قدميها .. والصغيره تبتسم لها بسعاده وشغف
ليقف هو يتأملهم بصمت … فالأول مره يري سعادة طفلته قليلة التفاعل مع الغرباء …
ووجد طفلته تُعانقها : شكرا اووي ، انتي جميله اووي
وكادت الصغيره ان تُخبر والدها بأن تأتي رحمه اليها كي تزورها وتلعب معها ..الا انه صار بالعربه وتخطي رحمه بصمت دون كلمه
لتتطلع رحمه اليه حانقه : مغرور ..!
…………………………………………………………
خمسة ايام مروا وهي مُحتجزه في تلك الغرفه …يدخل لها الطعام والماء في صمت …حتي اذا صرخت لا حد يهتم بها
ولكن ماكان يجعلها تشعر بالغرابه بأنها اصبحت لا تري حاتم
جلست علي ارضية الحجرة خلف الباب واخذت تنتحب بعد صراخها المتواصل …فالموت اصبح رحمة لها من تلك الحياه التي تعيشها وهمست بضعف: متصدقهمش ياطارق
وأغلقت عيناها بألم وهي تتمني ان تخرج من هنا ..حتي لو بعدها انتهي عمرها
ليقف مسعد خلف الباب يستمع الي نحيبها ورجائها الذي وصل الي مسمعه .. ورغم انه قتل قلبه منذ زمن الا ان كلما تذكر مافعلته معه في الماضي يشعره بالأحتقار من افكاره في أخذها له .. وبعد صراع دام الايام الماضيه وبعد موت حاتم اليوم الذي قضي عليه بعد ان فعل به احد رجاله كما كان يفعل بالفتيات … فكما اذاق قد ذاق وكما عراهم عروه .
واخيرا قرر ان يفعل شيئا شريفا بحياته ويرد لها معروفها
وفتح باب الغرفه التي المُحتجزه بها ..
لتزيح جسدها بعيدا عن الباب وتزحف علي ركبتيها وترفع وجهها الغارق بالدموع
وهتفت برجاء : ارجوك انقذني ، متعملش فيا حاجه
ليتأملها مسعد طويلا وهو يُحارب شيطانه : قومي معايا
فشعرت بالخوف قليلا ..ليُكمل : هرجعك لأهلك
………………………………………………………….
جلسوا يتناولون طعامهم بدفئ أسري ..
ونظر اليها وهي تطعم صغيره وتهتم به ..فأخذ يُطالعهم بغيره
لتنظر اليه حسنيه ضاحكه : اهتمي بجوزك شويه ياليلي
وسيبي سليم ليا
فرد الصغير بحنق : بابا كبير يهتم بنفسه لوحده ، اما انا صغير .. وكمان ده اخدها مني اسبوع
لتتعالا ضحكاتهم بصوت واحد .. فمنذ ان عادوا وسليم يعوض شوقه ل ليلي
وفجأه سمع صوت الخادمه تخبرهم عن وجود ضيفه خارجاً وقبل ان ينهض اياد من علي مقعده ويخرج من غرفة الطعام
كي يري من هي التي تُريده
سمع صوت طرقات حذاء انثوي .. فعتلت الصدمه وجه وهو يري وجه تلك المرأه والتي هي توأم زوجته رحمها الله ولم يكن يعلم بوجودها الا قبل أشهر فما اخبرته به زوجته بأن توأمها قد اخذتها صديقة والدتها بعد وفاتها لتعتني بها ورحلت بها لبلد بعيده وهي اخذها خالها..وهتف بصدمه : ســيـليـن !
فتعلقت أعينهم جميعهم بها .. ليركض الصغير نحوها غير مصدقا لما رأته عيناه: مــــامــــا !
…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *