وسقطت الأقنعة ج3
بقلم سهام صادق

فأصبحت صلابته تتلاشي .. وأخذ يُحارب عقله الا ان ألتف اليها .. فشهقت بفزع وهي تري لا يفصلهما شئ سوي أنفاسهم
………
أغمضت عيناها بعدما رأت نظراته في الظلام الذي لا يُنيره سوي شعاع بسيط ..وأخذ قلبها يدق بعنق وأنفاسه تلفح صفحات وجهها بقوه .. وشعرت بملمس يديه علي ذراعيها
فأرتعش جسدها ..الي ان وجدته ينتقل بيديه نحو وجهها ليحتويه بدفئ .. ومازالت أنفاسه تختلط مع أنفاسها
فهمس بخفوت وقد ظهرت أبتسامة لعوبه علي شفتيه :
بتعملي ايه في اوضتي ؟
فشعرت بالخجل من حالها ، فهي كانت تظن بأنه نائم وستذهب كي تطفئ نيران شوقها ثم تعود ثانية الي غرفتها كاللصه .. ولكن هاهو قد أكتشف امرها ويُحاصرها بجسده
وفتحت عيناها ونظرت اليه .. فوجدته يُطالعها بنظرات تعرفها تمام فلعنت نفسها داخلها : هرد اقوله ايه انا دلوقتي ..ديما حظي اسود ومنيل
ولمعت حدقتيها وهي تتذكر أمر حفلة شركته وتسألت بأرتباك : ها .. اصل كنت جايه اسألك عن حفلتك
فضحك بقوه وهو يري أرتباكها الواضح .. وطالت نظراته ومال نحوها أكثر .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وتمتمت :
انا بقول أسيبك تنام دلوقتي .. وبكره ابقي أسألك تاني
واخذت تُحرك جسدها الذي أصبح مُحاصر بجسده .. وهو مازال يُطالعها بنظرات متفحصه :
برضوه مقولتيش جيتي اوضتي ليه .. ودخلتي تتسحبي وانا نايم
فشحب وجهها .. وهي تعلم بأن جوابها السابق ليس مقنعاً علي عقل طفل صغير فكيف سيكون لرجلا مثل زين
وعندما شعرت بنظراته التي تقتحمها وتقتحم جسدها ..بدأت تعض علي شفتيها وهمست بخفوت : ما انا قولتلك جيت ليه
فطالعها قليلا .. واتسطح علي الفراش وأخذ ينظر أمامه بهدوء : حنين
فتأففت من محاصرته .. وأغمضت عيناها وهي تُجيب عليه : جيت عشان انام في حضنك
فمال علي جانبه الأيسر ليُحدق بها .. فتابعت :
احنا نتخاصم بالنهار ونتصالح بليل
فرنت ضحكاته بصخب .. وهو يستمع لكلماتها وكأنها طفله صغيره تُحادث أبيها وشعر بأقتضاب معدته بسبب نوبة الضحك التي لم يعرفها طيلة سنوات عمره .. وجذبها نحوه وهو لا يقوي علي افعالها
فهمست بخفوت وهي تتأمل ملامحه الضاحكه : زين انا أسفه
ومددت بيديها نحو وجهه واخذت تلامسه بأناملها :
سامحتني مش كده
واكملت بكلمات معتذره عاقله : انا عارفه اني غلطانه ..بس انت محاولتش تسألني السبب اللي مخليني مصممه علي الشغل
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها ..حاصرها بذراعيه :
الصبح نبقي نتكلم !
وهتفت بأعتراض : زين ….
لتضيع كلماتها في قبلته الدافئه ونبرة صوته وهو يخبرها بحب : مجنونه بس بحبك !
………………………………………………………….
نظرت ليلي الي مكانه الخالي .. ومددت بيدها علي الفراش وهي تتذكر ليلتهم .. وابتسمت وهي تري تفاصيل
ليلتهم امام عينيها
وتذكرت هديته التي أصبحت تطوق عنقها .. فلمعت عيناها بالسعاده التي حُرمت منها سنين طويله ..
فكل ما أصبحت تعيشه كأنه حلماً جميلاً .. ولكن هل للأحلام ان لا تصبح واقعاً .. فكل شئ يتحقق بالصبر والرضي ونقاء القلب .. وهذا وعد الله لعباده
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا )
وخانتها دموعها فسقطت علي وجهها .. ولكن مسحتها سريعا
وهي تراه يخرج من المرحاض يُجفف شعره ..
ورفع وجهه نحوها ليُطالعها بنظرات كسوله : صباح الخير
فهمست برقه : احم ، صباح النور
وتسأل : نمتي كويس
فتوردت وجنتيها وهي تتذكر ليلتهم الصاخبه .. ليتابع :
روحتي فين
وعندما رأي احمرار وجهها … ضحك بأستمتاع
واقترب من الفراش وجلس علي طرفه .. وانحني نحوها هامساً ببعض الكلمات المخجله … وتأمل وجهها وهتف ضاحكاً : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكثفي كده
فرفعت الوساده التي بجانبها ووضعتها أمام وجهه :
بس خلاص انت مابتصدق تحرجني
فتعالت ضحكاته .. وهو يري فعلتها : ياحببتي انتي اللي زوجه محترمه ، خلي سيلين تعلمك شويه
وعلي سماع اسمها .. أزالت الوساده التي تضعها حاجز بينهم .. وطالعته بشر لم يعهده منها : متجيبش سيرة الملزئه ديه
وتابعت بنظرات غاضبه : ديه متعرفش يعني ايه حياء .. انا عمري ماهكون زيها
فطالعها ضاحكا وجذبها نحوه ..حتي ألتصقت بجسده واخذ يُمرر بيده علي ظهرها العاري : عندك حق ياحببتي
فسمع صوت تنهيدتها .. فتابع بعدها بمشاكسه : بس فكيها عليا شويه ياليلي ، مش كده ياحببتي
وتأوه بأختناق .. فيديها أصبحت تطوق عنقه بقوه :
كده مش هتفكيها ، كده هتموتيني
وعندما حررت يداها من علي عنقه .. أعتدلت في جلستها وهتفت بطفوله : ايوه كده
فلم يتمالك نفسه .. واقترب منها يُدغدها : بقيتي مشاكسه خلاص ، طب تعالي
……………………………………………………….
ضحك زين بأستمتاع وهي يراها تفرك في عينيها وتتثاوب بنعاس
وتسألت وهي تُجاهد ان تفتح عيناها : انت رايح فين
وتابعت وهي تضع بيدها علي فمها كي تمنع تثاوبها :
مش قولت اننا هنتكلم الصبح
فنظر اليها بتفحص .. واقترب منها قائلا بمكر :
نتكلم وانتي كده
وعندما رأت جسدها أسفل الغطاء ، شهقت بفزع …
فعاد شريط ليلتهم بعدما جائت اليه ليلا
فتأملها زين ضاحكا .. وابتعد عنها : لما أرجع ياحببتي نبقي نتكلم
وأغلق ساعته فوق معصمه .. وهو مازال يُطالعها ببتسامه لعوبه .. فهتفت بحنق : زين انت بتضحك عليا مش كده
وتسألت بغباء كعادتها : طب انت سامحتني صح
واكملت بأمل : وموافق ارجع اشتغل ..
وكي يجعلها هكذا ..لم يجيب علي اي سؤال
ونثر من زجاجه عطره غاليه الثمن ، وهمس : نامي ياحبتي الله يهديكي
وعندما عادت تتثاوب مجددا .. صار مُتمتما : انا مش عارف عايزه تشتغل ازاي وهي صاحيه بالعافيه
لتهتف بأسمه : يازين ..
وأعتدلت في نومتها .. وكادت ان تنهض خلفه راكضه
الا ان تذكرت ماهي عليه الأن .. فتمتمت بتذمر :
هو بيعمل معايا كده ليه .. ده ضحك عليا
وهتفت ببكاء : يازين ..
ونظرت الي الوساده التي بجانبها ..فأحتضنتها وعادت للنوم ثانيه وهو تُتمتم : ماشي يازين
وذهبت في ثبات عميق وهي تتوعد له .. ولكن في النهايه هو المنتصر
………………………………………………………….
جلست أمامه تتأمله بهيام .. وهي تتمني لو اصبح ملك لها يومً .. واقتربت منه : طارق انت معايا
فألتف اليها يُطالعها : انتي لسا هنا ياسمر
فأقتربت منه اكثر..حتي اصبح لا يفصلهما أنش واحداً
: مقدرش أسيبك لوحدك
ومددت بيدها نحو وجهه تُلامسه … وظنت بأنه سيتجيب لها
الا انه أنتفض ونهض من جوارها : سمر انا خلاص بقيت كويس .
وتابع بجمود : ياريت تروحي
وسار من امامها نحو غرفته .. وهو يُفكر في أمر رحيله من هنا ..ويبدء من جديد في موطن جديد لعله ينسي ألامه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي حجر والدتها .. تسمع آناتها ودعائها
فيزداد ألم قلبها .. وأغمضت عيناها وهي تتذكره وتتذكر لمساته علي جسدها فتهطل دموعها
وعندما شعرت بيد والدتها الحنونه علي رأسها
تذكرت اليوم الذي عادت فيه مكسوره ضعيفه .. لا تتمني شئ سوي الموت
وشردت في أحداث تلك الليله ونظرات والدتها واخوتها التي لن تنساها يوماً بحياتها فالجميع كان ينظر لها بنظره واحده هو الأتهام ..ولكن رحمة الله كانت بها قويه
فأبن عمها وخطيب اختها الصغري هو من وقف بجانبها يمدّ لها يده واخبرهم حقيقة مافعله والده ولكن للأسف لم يقدر علي قول لهم الحقيقه ..فكيف سيقول
أن ابيه من باع أبنة أخيه وكان يعلم بمكان وجودها ولكن المال قد عماه .. المال الذي اخذه ورحل بيه لمكان أخر مع زوجته الجديده التي بعمر اولاده
وتنهدت بألم ووجع .. فلمست والدتها علي وجهها الشاحب الهزيل : يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده
ولكن الصمت أصبح هو حياتها .. تسمع وتنظر ولا تتكلم
لتجد أختها تدلف اليهم بعدما اخذت ميعاد لها مع طبيب نفسي .. فكل يوم هي من الأسوء لأسوء
وخاصة بعد معرفتها بأن طارق قد تركها وانهي كل شئ بينهم
ورغم وجعها منه الا انها كلما تذكرت مافعله مع عائلتها .. حتي سمعتها رغم شك البعض بالأمر الا انه كان يخفي الامر بشده ويثبت
لهم أن لو كان بها شئ لما هو الأن بجانب عائلتها …
ولكن في النهايه تضحيته انتهت .. وانتهي الامر
فهي عادت وهو رحل عن عالمها وياليتها لم تعد
وسمعت صوت أختها الحزين : سهيله انا حجزتلك عند دكتور بيقولوا عليه شاطر
فطالعتها بأعينها دون أن تنطق بشئ .. لتسمع صوت والدتها الداعي : ربنا ينتقم من اللي كان السبب
………………………………………………………….
وقفت تتأمل هيئتها بالمرآه .. وبدأت تستدير من جه لأخر كي تتأكد هل زادت وزناً كما أخبرتها صديقتها ” لمياء”
اما أنها تخدعها .. كلما نظرت الي كل أنش بجسدها
وتأكدت بالفعل أن عادت للسمنه مره أخري
وتنهدت بيأس : كده هاشم مش هيحبني
عاد من عمله مرهقاً ووقف يُتابعها .. وبعد لحظات بدء يضحك رغم أرهاقه
فزوجته تقف تتأمل جسدها بطريقه مضحكه أمام المرآه وتُحادث نفسها
ووجدها تلتف اليه : انا تخنت ياهاشم
واخذت تبكي .. وركضت نحوه تسأله بخوف : انا مش هعجبك صح
فظل يُطالعها طويلا وهو يتذكر بأنه السبب في تلك الثقه التي أصبحت منعدمه بينهم ..فهو من زرع داخله هذا بسبب نزواته القديمه وكلامه الذي كان يجرحها دوما .. اما الأن فهو يعشقها بعيوبها التي كان يمقتها ولكنه اصبح راضيا
سعيدا بها .. وكيف لا يكون سعيدا وهو زوج لزوجه مثلها تفعل كل شئ لأرضائه .. سامحته علي خيانته وعادت اليه
وعندما طالت نظراته اليها ..هتفت بحيره : هاشم انت سرحت في ايه
وأتسعت أبتسامته .. ونفض فكرهه من تلك الأفكار وحاوط وجهها مُتمتما بخبث: فيكي ياجميل
فضحكت .. ووكظته بيدها علي ذراعه وهتفت : بس ياهاشم ، قولي الحقيقه
وأخذ يتفحصها قليلا .. وأمسك يدها ليجعلها تستدير
ورفع بيده نحو ذقنه وبدء يُشاكسها:
حلاوتك وانتي بطوطه كده ياحببتي
فهتفت بتذمر : أنت بتكدب ياهاشم
وتابعت : انا عايزه اروح الجيم مع لمياء
وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا