وسقطت الأقنعة ج3

بقلم سهام صادق

****

(33) الفصل الثالث والثلاثون

وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا هاتفاً :
قولتيلي فيها لمياء
وجلس علي فراشهما كي يزيل حذائه وتابع بضيق :
هي جات أمتي من بلد جوزها ، ما كانت مريحانا فتره منها
فأقتربت منه وتمتمت بأسف : انت ديما كده ياهاشم أي طلب أطلبه منك ترفض علطوول
وبدأت في البكاء ثانية ولكن بأصطناع .. ليتأفف بدجر من سيرة تلك التي يمقتها ويتذكر بها الماضي ..فلمياء كانت من احدي نزواته قبل معرفته بتلك الحمقاء التي تجلس جانبه
وبدأت تشهق .. وتندب حظها .. امامه : انت ليه مش عجبك صداقتي ب لمياء .. انا ماليش صاحبه غيرها
فتنهد بيأس وهو يري تصميمها علي صداقة تلك المرأه وتذكر شيئا سيعجب زوجته فهو يعلم تمسكها بعلياء بسبب عدم وجود صديقه اخري لها :
ايه رأيك ياهبه تتعرفي علي حنين مرات زين
فطالعته هبه بسعاده وقد نسيت أمر علياء : تصدق عيب فعلا متعرفش عليها ، ده انا حتي مروحتش بركتلها علي جوازها
وشردت في رحمه : بس اوعي تكون حنين ديه زي رحمه
وتابعت بتذمر : رحمه ديه كانت شايفه نفسها ورخمه ومحبتهاش
واخذت تتذكر لقائتها القديمه برحمه .. وتُخرج مساوئها التي هي من طباعها ولم تكن تفعلها عن قصد …
فوقف هاشم يُطالعها وهو يزفر أنفاسه حانقا وصرخ عاليا :
ابوس أيدك كفايه ، روحي حضريلي العشا هموت من الجوع
وعندما أدركت خطئها .. وقفت قبالته وعانقته بحب :
عيوني ياحبيبي
وقبلته قبلة سريعه وهتفت :
ده انا عملالك كل الاكل اللي بتحبه
وانصرفت وهي تخبره بأصناف الطعام التي اعدتها له
فتمتم وهو يزيل قميصه عن جسده : هبله بس طيبه وبحبها
………………………………………………………….
فتح عيناه بتعب .. فيراها جاثيه علي ركبتيها أمام فراشه
وتضع بالثلج فوق جبينه ..فيغفو وهو يتأمل نظراتها القلقه ولهفتها
وظلت هكذا الي ان غفاها النوم بعد ان انخفضت حرارته بصعوبه..
وبعد ساعات عاد يفتح عيناه بعد أن شعر بثقل علي جسده
فوجدها تضع برأسها علي صدره نائمه فهتف أسمها بتعب :
فاطمه .. فاطمه
وبدء يُسعل وهو يُعيد أسمها .. حتي أنتفضت بفزع :
انت بقيت كويس دلوقتي
ونهضت وهي تلتف حول جسدها : اروح اجيبلك دكتور طب اروح اعملك تاكل انت اكيد جعان
فطالعها مدحت بنظرات نادمه ، فهو يقسوا عليها بكلماته
وهي تهتم بأمره وتخشي عليه .. حتي ليلة امس عندما كان مريض وجات لتُسانده دفعها وصرخ بها
لم يكن يقصد الغضب عليها .. ولكن غضبه علي حال قلبه
جعله يخرج كل ما بداخله فيها
ووجدها تقف حائره لا تعرف ماذا تفعل له .. واقتربت منه بخوف ومدت بيدها نحو جبينه تتحسسه بأرتجاف وهتفت بأرتياح : الحمدلله الحراره نزلت
وكادت أن تلتف بجسدها كي تُغادر حجرته وتذهب لأعداد طعام ساخن له .. فأمسك بيدها وتمتم بأسف :
انا اسف يافاطمه
فحدقت به بأرتباك وهي تستمع لكلمات أعتذاره وأخفضت برأسها وتذكرت كلماته اللاذعه ليلة أمس ونفوره منها :
هروح اعملك حاجه تاكلها
وازاحت يدها عن يده .. وانصرفت من امامه ودموعها تنحدر علي خديها
وبعد فتره كان متسطح بجسده علي الفراش يُطالع سقف حجرته .. ووجدها تردف ومعها صنية الطعام الذي تفوح رائحته وبخاره
واقتربت منه بتمهل .. وهمست : انا عملتلك شوربة خضار .. وقطعتلك الفراخ فيها
فأعتدل في نومته وهو يتأملها لأول مره بقلبه وليس عقله الأحمق ..
ووضعت أمامه وساده ثم ووضعت عليها الطعام : محتاج حاجه تاني مني
وعندما لم تجد رد منه .. تحركت كي تذهب الي غرفتها تبكي بمراره علي حالها .. ولكن صوته اوقفها : مش هتأكليني يافاطمه
فصدمها طلبه .. فكيف لشخص يبغضها وينفر منها
يطلب منها أطعامه .. وجلست بسعاده أمامه كي تُنفذ رغبته
وأمسكت بمعلقته وبدأت تزفر أنفاسها البارده في الطعام كي تدفئه من سخونته .. ونظراته تُحاصرها
كانت جميله بحق .. يري فيها أمرأه حزينه قد كسر الحزن ملامحها وأنطفئ بريق عيناها الجميله
وبدء يأكل بتمهل وتلذذ .. واخذ يسألها عن حياتها وتُجيب عليه بأسي .. فكل حياتها كانت معاناه وضرب
وعندما سألها عن عمرها الذي لا يعرفه أجابت بمراره :
تصدق اني نسيت أمتي أتودلت ، انا حاسه اني عيشت كتير اووي
وهبطت دموعها التي لم تود أظاهرها امامه ..وضحكت بألم : اكيد مش مصدقني .. بس الحزن والكسره بتخليك شايف الأيام وكأنها سنين
وتوقفت عن اطعامه .. وأزالت دموعها بكفوف يديها المرتعشه وأبتسمت بخفوت : معلش صدعتك بكلامي
ونهضت من امامه كي تركض الي اي مكان بعيداً عنه
ولكن يده جذبتها .. فلمعت عيناه وهو يراها ببريق جديد غير الذي كان يراها به
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تُرحب بصديقتها التي لبت دعوتها علي الفور
فنظرت خديجه الي الحديقه الخلابه التي يتمتع بها المنزل المصمم بطريقه عصريه ورائعه وهتفت : وحشتني والله الجنينه ديه ، ماتفتحوها حديقه عامه يابت ياحنين وتكسبي ثواب في الشعب
فضحكت وهي تري غرام صديقتها بالحديقه ..
فكلما زارتها تأخذ مشروبها والطعام الذي تُريده وتذهب نحو احد الارائك المتراصه بشكل دائري خارجاً
وتجلس بمتعه ..
ودفعتها حنين بيدها : امشي ياخديخه قدامي .. خليني اعرفك علي مرات هاشم
فوقفت خديجه ساكنه .. وفتحت فاها كالبلهاء : هاشم ده ؟
وقبل ان تُكمل عباراتها .. تنهدت بيأس : خديجه بلاش نفتح الماضي ماشي .. وانا نسيت اللي فات خلاص
وتابعت بسعاده : غير مراته حته سكره ولا بناته ياخديجه طعمين اووي
فطالعتها خديجه ببتسامه واسعه ونسيت المديح الطويل الذي قصته عليها وهتفت : وعلي سيرة بناته بقي.. ايه
فلم تفهم مقصدها .. فأكملت خديجه بغمزه : مافيش حاجه جايه في السكه .. عايزه اكون اي حاجه عمتو ، خالتو مش فارقه
فتمتمت حنين بخجل .. واكملت دفعها للداخل : بس ياخديجه عيب ياحببتي
ليفزعوا من صوت الاخري التي وقفت خلفهم .. فلم تكن غير زينب التي جائت راكضه اليهم : عيب ايه انا لازم اعرف
فطالعوها قليلا .. ولكنهم تذكروا امر الملابس التي طلبوا تصميمها منها وبصوت واحد : فين الفساتين اللي بقالك شهر بتصممي فيها
فأبتعدت زينب عنهم وهي تخشاهم : ياساتر يارب
وركضت من امامهم .. لتجد امرأه اخري تجلس وتنتظرهم
ونهضت هبه نحوهم مُتسائله : صحابك دول ياحنين
وتابعت بألفه : مش هتعرفيني عليهم
فبدأت تُعرفهم ببعضهم .. حتي اندمجوا بشده
وبعض فتره كانوا يجلسون يتناولون الطعام .. ويضحكون بسعاده
ونظرت هبه الي هاتفها الذي يدق : ايوه ياهاشم ..
لا متجيش دلوقتي انا هقعد مع حنين والبنات شويه كمان
وعندما اغلق هاشم الهاتف .. نظر الي زين المنشغل في امضاء بعض الاوراق مع سكرتيرته الخاصه .. وبعد ان انصرفت : هبه مبسوطه انها اتعرفت علي مراتك ..
يارتني بعتها ليكم من زمان
فنهض زين من فوق مقعده الوثير : مراتك مكنتش بتحب تيجي عندنا .. بس دلوقتي اشك لو مشيت
وتابع ضاحكا وهو يتذكر زوجته المجنونه : القرده اللي في البيت اكيد مسلياها
فنظر اليه هاشم بعد ان كان منشغلاً بتصفح هاتفه :قرده مين ، هو انت ربيت قرد في بيتك يازين
فربت زين علي كتفه وسار خطوات قليله وعلي وجه ابتسامه : متاخدش في بالك ..!
………………………………………………………….
حملت حقيبتها بعد ان اطمئنت علي الصغيره التي مرضت وطلبت قدومها … ورغم حنقها من ذلك الذي يجلس امامها مغمض العينين الا ان حبها لابنته جعلها تنسي تلك الليله وتتغاضي عن فعلته
وتعالت صوت طرقات حذائها .. ففتح عيناه وطالعها بهدوء
وهو يتذكر تلك الليله التي لم يكن فيها بوعيه .. فعندما قبلها كان يظن بأنه يُقبل زوجته التي اشتاق اليها فذلك اليوم كان يوم ذكري وفاتها
ووقف بعدما اخذ انفاسه الضائعه بالذكريات .. واقترب منها : انا اسف
واخذ يفرك عنقه بيده .. ونظرات رحمه تقتحمه :
ياريت تتقبلي اعتذاري
فطالعته بجمود .. فأثر حديثه مازال عالقاُ بأذنيها
غير قبلته التي مازالت تُفكر بمذاقها المسكر .. وألتفت بجسدها بعدما شعرت بأنحراف عقلها وهتفت : مافيش داعي للاعتذار .. عن اذنك
ووجدت يده تجذبه .. فأصبح وجه امام وجهها
فتعلقت نظراته بها وتنهد بألم : اليوم ده كان يوم ذكري رحيل زوجتي
فحدقت به بوجع وهي لا تعلم اهي حزينه عليه
ام علي حالها .. فهو اصبح يصيب قلبها بدقات عنيفه لم تعهدها من قبل
………………………………………………………..
وقف مسعد بتعجب وهو يُطالع تلك التي تستند بيدها علي اختها وتسير بضعف وقد ازداد نحولها واصبحت كالميته
فشعر بألم اصبح يقتله داخله .. فالألم بحياته التي اصبح عليها لابد ان يموت كما مات
وعندما رأها اختفت من امامه .. نظر الي البنايه التي هبطت منها .. فأتسعت عيناه وهو يري اسم طبيب نفسي
فتنهد بأسي وهو يدفن سيجارته تحت قدميه
وزفر انفاسه بحنق وهو يُفكر في نجدتها او رغبته بها
………………………………………………………..
نظرت اليها حسنيه وهي تتابع التلفاز بجوار سليم :
ايه ياليلي ياحببتي كل ده نوم ..
فطالعتها ليلي قليلا واقتربت منهما وتسألت : هي الساعه كام دلوقتي
فأرتشفت حسنيه من كوب النعناع الذي تحمله في يدها واعينها مسلطه علي احدي المسلسلات القديمه :
داخله علي تسعه
فأتسعت عيناها وهي لا تُصدق بأنها غافيه اكثر من خمس ساعات .. وانحنت نحو سليم وقبلته وتذكرت امر سيلين التي تتمني ان تنقضي الايام القليله لها هنا وتنصرف :
اومال فين سيلين
فأمتصت حسنيه شفتيها بحنق : في اوضه المكتب
وعادت تتسأل وهي تجلس جانبهما : طب واياد
ليكون رد سليم هذه المره عليها : في المكتب
وعند سمع تلك الكلمه انتفضت كالملسوعه .. وطالعت الباب المغلق واتسعت عيناها وهي تهتف : ايه مع بعض
وكادت ان تركض نحو غرفة المكتب …فأوقفتها حسنيه بتهكم وهي تُشير نحو ملابسها التي تغطي حتي ايديها ورقبتها كما حال شعرها الذي يُغطيه الحجاب :
هتروحيله كده .. انتي رايحه الجامع ياليلي
فنظرت ليلي الي ملابسها بأسي .. فهي الي الان لم تعتد ان تصبح كربع سيلين حتي لا تعلم لما هي هكذا ولكن نشأتها كانت دوما مغلقه لا تفهم شئ في المظاهر وكيف ستفهم وهي لم تكن تعلم ماهي الرفاهيه فأحتياجاتها كانت كرفهيتها
فأقترب منها الصغير بحب واشار اليها كي تنحني نحوه : داده متقصدش حاجه تزعلك ياليلي متزعليش .. بس سيلين مزه خالص واحنا خايفين علي بابا منها
واكمل بطفوله : وانتي بصراحه خيبه
وعلي سمع تلك الجمله ضحكت حسنيه .. فحتي الصغير اصبح يعطي بنصائح لم تجدي بنفع معها .. اما ليلي ركضت نحو الاعلي
وعندما وصلت الي غرفة الملابس وقفت حائره تنظر الي الملابس التي جلبها لها كي ترتديهم ولم ترتدي منهم سوي المحتشم الساتر
وبعد يأس من كومة الملابس التي اصبحت اسفل قدميها
ألتقطت قطعه من خامة الجينز قصيره تصل الي ركبتيها
وبعلقتان علي كتفيها وتأنقت بسرعه .. ونثرت العطر الذي يعشق رائحته علي جسدها
واخذت تُمشط شعرها بعدما صففته بسرعه بالغه
وهي تُفكر في الوقت الذي يمر وسيلين معه بمفردهما
وهبطت درجات السلم حتي وصلت الي اخر درجه
وبأت تأخذت انفاسها بصعوبه .. وتأملت الجهة التي كانت تجلس بها حسنيه وسليم ولكنهم ذهبوا ..
وهندمت شعرها وثوبها وخطت ببعض الخطوات وهي تتتذكر بعض مشاهد الاغراء التي كانت تراها في التلفاز او تسمع عنها
وفتحت الباب .. ووقفت تتأملهم ..فأياد كان يجلس خلف مكتبه يُخبرها ببعض النشاطات واعماله الحاليه وخططه ونظرته في سوق العمل
وسيلين تجلس تدون مايخبرها به بملابسها الضيقه التي تكشف عن فخذيها
وتأملتها سيلين بتفحص وامتعاض وزاد امتعاضها عندما سمعت صوته : حببتي صيحتي
واشار اليها بأن تتقدم اتجاه وهو يُطالعها بحب .. واقتربت منه ببتسامه واسعه وهي تنظر لسيلين بحنق
وانحنت نحوه وعانقته .. حتي تفاجئ بفعلتها
وانصدم وهو يراها تُقبله علي شفتيه بقبله سريعه امام سيلين وتسألت بدلال : بتعمل ايه ياحبيبي
ثم ألتفت الي سيلين ونظرت الي ملابسها وهتفت بحنق : انتي مش خايفه تاخدي برد ياسيلين
فتمتمت سيلين بكلمات ممتعضه : من فضلك ليلي لم ننهي عملنا
فطالعتها ليلي بتهكم واخذت تردد عباراتها .. وألتفت نحو الجالس يُطالعها بصدمه .. وهمست : حبيبي كفايه كده خلينا نطلع اوضتنا .. اصلك وحشتني جدا
وفجأه وجدت سيلين تصيح بتذمر : لم ننهي عملنا بعد
فأستدارت نحوها وهي تشتعل من الغضب :
سوري ياسيلين .. مره تانيه بقي
وعادت تُحدق بذلك الجالس يُطالع كل شئ بصمت وهمست : يلا ياحبيبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *