البوص ج2
بقلم يمنى عبد المنعم

حاولت الأنحناء نحو الأرض كي تأتي به لكن كيف، لم تفلح محاولاتها إلا بالفشل، اقترب منها البوص، وهو مازال يتحدث مع أحدهم.
قائلاً بجمود: بس جهزلي كل اللي قلتلك عليه بسرعة، كانت ترمقه بذعر من طرف خفي من اكتشافه للهاتف، فتكون حياتها مهددة أكثر.
أغلق هاتفه واقترب منها مقطباً لجبينه من هذا الأرتباك المفاجىء والتوتر الملحوظ على محياها، قائلاً بسخرية: إيه مالك كده مش على بعضك ليه…. حاسس إن وراكِ مصيبة جديدة كده لسه معرفهاش.
ابتلعت ريقها بصعوبة، تتحاشى النظر إليه تريده أن يمل منها وينصرف، قائلة لنفسها باضطراب: شكله مش هيمشي إلا لما يكشفني يارب ساعدني.
وضع انامله تحت ذقنها يلفت وجهها إلى مجابهته من جديد، قائلاً ببطء: معقول تكوني بتخافي مني للدرجادي يا ملوكة قلبي.
تواجه كلا من بصرهما تريد إلهاؤه عن الهاتف، قائلة بخفوت: أنا… أنا تعبت… وعايزاك تفكلي الحبل.
انحنى نحوها أكثر مبتسماً ابتسامة جذابة جعلتها ترتبك أكثر من ذي قبل قائلاً بخبث: طب مش لسه شوية على إني أفكها.
شعرت بأنه سيسمع صوت دقات قلبها المتسارعة إذا ظل هكذا على هذا الوضع القريب… لهذا أسرعت تقول بتردد: أرجوك… أنا فعلاً تعبت وعايزاك تفكلي الحبل.
رفع حاجبه بغموض قائلاً بمكر: أنا موافق بشرط لازم تفكري في كلامي وعرضي عليكِ النهاردة كويس أوي، علشان نتفق يا جميل.
ولم يمهلها الوقت للتحدث مرةً أخرى بل فك الحبل من حول معصمها ببطء متعمد، شعرت بالراحة قليلاً بعد أن تراخى الحبل، وأخذت تدلك كل منهما بعد إحمرار المكان بشدة.
لاحظ سليم آثار ذلك على معصميها، فقرر إمساك يدها لكنها سحبتها من قبضته بذعر قائلة بفزع: خلاص أنا إيديه بقت كويسه.
هز رأسه بوجه تعابيره خاويه من أي شيء، وبدأ يدنو قليلاً لإحلال الحبل من قدميها لكنها أسرعت تقول بلهفة: لا متشكرة أوي أنا هفكه لوحدي.
قبل أن يجيبها رن هاتفه من جديد، فتطلع إليها بصمت فقالت بتردد: رد على تليفونك، كأن سليم لم ينتبه لرنينه إلا عندما تفوهت بذلك.
اعتدل بوقفته وابتعد عنها في الحال، ليجيب هاتفه في غرفته بالأعلى، تنهدت بارتياح هذه المرة وأسرعت في فك الحبل من حول قدميها قبل أن يلاحظها أحد آخر.
أمسكت الهاتف وركضت نحو المطبخ لتعيده إلى صاحبته، رأتها الخادمة فتعجبت من وقوفها وهي التي كانت منذ قليل لا حول لها ولا قوة.