البوص ج2

بقلم يمنى عبد المنعم

أما ملك لم يغمض لها جفن من القلق فها هي أصبحت زوجته ومهما فعل بها لم تعد تستطيع الفرار من هنا.

إنها الان بانتظار انتقامه الجديد منها خاصةً بعد ما فعلتها بحق نهلة التي إصيبت بسببها.

شعرت بالخطأ الفادح التي ارتكبته بحقها، مما جعلها تفكر بأي شيء سيعاقبها البوص، بعد نظراته القاسية لها دون أن يتفوه بحرف واحد.

يعني هذا أن ما يخططه هذه المرة لن يكون سهلاً عليها أبداً… تمددت بالفراش تريد عدم تذكر وجهه ولا تحديقه بها طوال الحفل.

تلك النظرات جعلت قلبها يدق ناقوس الخطر، تنهدت بيأس هامسة لنفسها بضيق: منا بردو غلطت ياريتني سمعت الكلام…. لكن نهلة مقدرش أرفض لها طلب.

صمتت قليلاً تتذكر إصابة الصغيرة، فازداد قلبها حزنا عليها وما اصابها كان بسبب تهورها، لهذا قررت ان تعتذر لها عندما تقابلها في صباح الغد.

أرهفت السمع فجأة على صوت خطواتٍ ثابتة، قادمة نحو الحجرة، اغمضت عيونها سريعاً حتى لا تترك مجالاً للقادم ان يتحدث إليها.

خفق قلبها بقوة عندما ساورها الشك أنه بالتأكيد سليم الأنصاري فمن سيكون غيره، آتياً إليها في هذا الوقت المتأخر.

خصوصاً أنها نامت بغرفتها الليلة أيضاً، وليست في الغرفة المخصصة لهم.

فقد أخبرها منذ يومين عن التغيير الذي سيحدث يوم زفافهم من نقلها إلى غرفته وجميع الثياب الموجودة بالخزانة.

لكنها ضربت بأوامره عرض الحائط ولم تستمع إليه، لهذا سارعت إلى إغماض عيونها حتى لا يكتشف أمرها.

فُتح باب الحجرة، سارت قشعريرة رغماً عنها بجميع أنحاء جسدها.

شعرت بأنه هو بالتأكيد، فهي تعرف خطاه جيداً، خطاه التي أصبحت ترعبها أكثر منه هو في الآونة الأخيرة.

جف حلقها حينما شعرت بقرب قدميه، ووقوفه ملتصقاً بالفراش.

انحنى نحوها ببطء مخيف مقترباً من أذنها قائلاً بلهجه آمره: أنا عارف كويس أوي انك صاحيه، وعارف كمان ايه اللي جواك، باختصار كده ان ما قمتش من النوم ما لقتكيش جنبي ما تعرفيش هيحصل لك ايه.

دخل إلى حجرته شاعراً بمشاعر غضب بداخله لا حصر لها.
إنه لا يوجد من أخفي عليه شيء إلى الآن سوا هذه الفتاة التي وقعت بطريقه صدفة، جعلته يغير من نظام حياته كلها.

هي فقط من فعلت به ذلك، فمنذ فترة طويلة، حياته سوداء اللون مع ما حدث له في ماضيه الأليم.

وممن أقرب الناس إليه، وقف يتأمل الحديقة بالخارج من وراء زجاج النافذة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *