البوص ج2
بقلم يمنى عبد المنعم

انهمرت الدموع من بين رموشها الطويلة وذهبت كل الشجاعة أدراج الرياح.. وعادت كما كانت من قبل تشعر بالضعف كلما إلتقت به.
قائلة بذعرقلق: لما…. لما كنت… كنت، حابسني في البدروم تحت سمعت صوت عياطها…. صدفة ولما خرجت منه بعد كده اتجرأت ونزلت وشوفتها من غير ما أي حد ياخد باله.
تحجر بصره على محياها لا تعرف بأي شيء يدبر لها، ولا بأي أمر يفكر قائلاً بغلظة: بكل سهولة كده اتجرأتي ونزلتي تحت ….وطبعًاً دورتي على مصدر الصوت مش كده.
اومأت رأسها ببطء بالأيجاب تترقب بحذر ردت فعله التي تهابها دائماً على أي كلمة تتفوه بها معه.
ضيق البوص عيونه يتأمل محياها عن قرب قائلاً بحدة غامضة: شكلي كده دلعتك أكتر من اللزوم يا ملوكه، وفهمتي كل تصرفاتي الذوق معاكِ غلط.
شعرت بكلماته مثل الدوامة تسحبها لقاع عميق لا تعرف إلى أين توصل بها ولا متى ستخرج منها بسلام إذا خرجت بالفعل مثلما تتمنى دائماً.
تطلعت إليه بكثير من التساؤل، ففهم ما يدور بخلدها فذم شفتيه بغضب قائلاً بتشفي: حذرتك قبل كده مش أنا اللي يتعمل معاه كده، ولا يتفتش وراه لأنه ببساطه محدش يقدر يعملها واللي بيعمل كده عارف مصيره معايا هيكون إيه.
جحظت عيونها أكثر وحاولت الإفلات من قبضته دون فائدة، انطلقت ضحكاته الغامضة، تملىء المكان متابعاً حديثه بتهكم: إذا كنتِ عايزه تقضي على حياتك الغالية في ثواني ابقي ادخلي في حاجه متخصكيش سامعاني يا قطة.
وقبل أن تستفيق من الريبة التي انتابت جميع جسدها أزاحها بقسوة بعيداً عنها، مردفاً بغلظة: وكتب الكتاب بكره يا حلوه زي منا قلت…. يا إما إذا كان مش عجبك كلامي ممكن أوي ألغيه ونقضيها عرفي زي ما كنت عايز ويبقى غصب عنك وتشوفي معايا اللي عمرك ما شفتيه.
تحجر بصرها على محياه القاسي وهزت رأسها بالنفي السريع الصامت…. تدافع به عن نفسها.
فاستكمل كلماته المحذرة بلهجة آمره:- يبقى أوامري تتنفذ وبس من غير حرف واحد زيادة، واحمدي ربنا انك لسه عايشه لدلوقتي.
أسرعت تهرع خارج حجرة المكتب، من أمامه ونبضات قلبها تخفق بعنف دون تفكير في كل تهديداته، أغلقت خلفها الباب تحدق بالبطاقة الجديدة بشرود فيما تحدث به إليها.
قائلة برعب: مفيش مفر يا ملك، هيتجوزك يعني هيتجوزك، وشكل كده كل ده مش هيعدي على خير.
أمسكت برقبتها بارتباك قلق تتخيل موتها على يديه كما ههددها منذ قليل، لهذا فكرت كيف ستخرج من هذه الورطة التي لا مهرب منها مهما فعلت كل ما في وسعها وبذلت قصارى جهدها فزواجها منه سيتم والانتقام آتٍ لا محاله.