البوص ج2
بقلم يمنى عبد المنعم

جلس فتحي ينتظر الطعام على مائدة مستديرة متوسطة الحجم شاعرا بالجوع.
اتت زوجته بالطعام والاطباق العديده… حتى انه كاد ان يلتهمه بالأطباق من كثرة الجوع فقد تأخرت به في الداخل.
وجدته سهر يأكل بنهم شديد اندهشت من طريقته تلك قائلة بتعجب: انت ليه بتاكل بالطريقة دي.
أجابها بسرعة: أنا هموت من الجوع… لاحظت أنها بالفعل قد تأخرت عليه لهذا.
تحدثت بخجل: أنا آسفه يا فتحي يظهر إني إتأخرت فعلاً في عمايل الأكل.
ضحك ببساطة قائلاً بمرح: ولا يهمك اديني باكل اهو وعلى فكرة بقى الأكل طعمه حلو أوي.
تطلعت إليه بنظرات حانيه ممزوجة ببعض الحرج، فهذه هي المرة الأولى الذي يضحك لها هكذا.
همست من بين شفتين ترتجفان: بالهناء والشفاء.
رفع بصره نحوها يتأملها بدقة متناهية، قائلاً باستغراب: ما تاكلي ما بتاكليش ليه.
وضعت قطعة خبز صغيرة داخل فمها تحت نظراته المتسائلة قائلة بهدوء مصطنع: أديني باكل أهوه.
ابتسم بخفة قائلاً بمزاح: طب كُلي أوام بقى أحسن أخلصه قبل ما تشبعي.
اومأت برأسها بالإيجاب، مندهشه من لطفه الزائد معها مرددة لنفسها: ربنا يستر ويفضل كده على طول… وما يقلبش.
ناداها قائلاً بهدوء: في حاجه يا سهر… توترت أعصابها للحظات قليلة هامسة باقتضاب: لا مفيش.
جلس عاصي في مكان عام مع مدير مكتبه، يستحيان كوبان من الشاي.
شرد الأول بذهنه دون التحدث، يرتشف القليل من فنجانه بصمت وعقله مشغول على ملك.
تساءل الآخر قائلاً بحذر: عملت إيه مع أيمن، تراجع للخلف بمقعده مستنداً بظهره عليه.
مردداً بهدوء مصطنع: أبداً عرفت عنوانه الجديد ووصلت ليه وقابلته وكنت هموته في إيدي، خلصه مني واحد صاحبه وأقسملي إنه ما شافها ولا يعرف عنها أي حاجه من قبل ماتهرب.
تطلع إليه بنظرات شائكة قائلاً: وانت صدقته بسهولة كده.
مط شفتيه بامتعاض قائلاً بضيق: هعمل ايه يعني مش قدامي غير كده، غصب عني لازم أصدقه وخصوصا إنه باع تليفونه القديم ورمى الخط بتاعه علشان متتصلش بيه…. وجاب واحد تاني غيره.
صمت الإثنان يتطلعان إلى بعضهما كان الحديث توقف بينهما عند هذا الحد.
تفوه عاصي بكلمات مقتضبة: طب أنا ماشي دلوقتي وبكرة إن شاء الله نبقى نتقابل.
عاد إلى المنزل ووجد فريدة بانتظاره على الغداء، وقع بصرها عليه فهبت واقفة من مكانها على الفور.
مرددة بتوتر: كنت منتظرة حضرتك نتغدى سوا… حدج الطعام ولم ينظر إليها.
