حماتي وسلفتي
حكاوي شيمو

ضحكت وقالت: “آه، يعني كنتِ عند أمك طول النهار وجاية شايلة كل ده؟ طب ما يمكن جايبة نصيبة في البيت، ولا إنتِ فاكرة إن محدش واخد باله؟”
والله حسيت إن الدم بيغلي في عروقي!
مش عشان كلامها عن الأكل، لكن عشان الطريقة اللي بتكلمني بيها، وكأنها صاحبة حق عندي وأنا اللي لازم أثبت لها براءتي!
قلت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي: “أوعي كده وعديني أطلع حاجتي.”
مدت إيدها على الشنطة، وهنا أنا ما قدرتش أستحمل.
زقيت إيدها بعيد وقلت لها: “إوعي تمدي إيدك على حاجتي تاني! إنتِ مالكيش إنك تفتشي اللي داخل بيتي، ولا تسأليني أنا كنت فين وجاية منين!”
وشها اتغير، وبصت لي بصدمة، وكأنها أول مرة تسمع مني كلمة مش على مزاجها.
قالت: “إنتِ بتزقيني أنا؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟”
قلت لها: “أنا ما زقيتكيش عشان أذلك، أنا بعدت إيدك عن حاجتي، وده حقي. إنتِ مش من حقك تفتشي ورايا ولا تتحكمي فيا.”
صرخت في وشي: “إنتِ مش عارفة إن حماتك لما مش بتكون هنا أنا مكانها؟!”
ضحكت من كتر القهر وقلت لها: “حماتي حاجة وإنتِ حاجة تانية خالص. أنا بحترم حماتي عشان هي أم جوزي، إنما إنتِ سلفتي، زي ما أنا سلفتك، لا إنتِ مسؤولة عني ولا أنا مسؤولة عنك. وجوزي هو اللي يعرف أنا رايحة فين وجاية منين، مش إنتِ!”
قالت لي: “والله لأربيكي من أول وجديد! إنتِ فاكرة نفسك مين؟”
قلت لها: “أنا مش محتاجة حد يربيني، أنا ست متجوزة وعندي بيتي وعيالي، ومش هقبل إن حد يهيني أو يفتش حاجتي.”
شلت الأكياس مع عيالي وطلعت شقتي، وقفلت الباب.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، وإن كل واحدة هتلزم حدودها.
لكن أنا ما كنتش أعرف إن اللي مستنيني بعد رجوع حماتي هيكون أصعب من الخناقة نفسها!
بعد حوالي ساعتين، سمعت خبط عنيف على باب شقتي.
فتحت، لقيت حماتي واقفة، ووشها أحمر من الغضب، وسلفتي وراها بتعيط وبتحكي رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.
حماتي أول ما شافتني صرخت: “إنتِ واحدة ما أهلك ما عرفوش يربوكي؟! إنتِ ما بتفهميش في الأصول؟! إزاي تمدي إيدك على سلفتك الكبيرة وتكلميها بالطريقة دي؟!”
قلت لها بهدوء: “يا حماتي، حضرتك اسمعيني بس، أنا كنت عند أمي، ولما رجعت سلفتي وقفتني ومنعتني أطلع حاجتي، ومدت إيدها على الشنطة عشان تفتشها، وأنا بعدت إيدها عن حاجتي.”
ردت عليا بعصبية: “حتى لو حصل، ده مش مبرر تكلميها كده! دي مرات ابننا الكبير، وليها احترامها!”
قلت لها: “وأنا كمان ليا احترام يا حماتي. هو الاحترام بقى لواحدة دون التانية؟”
قالت: “إنتِ بتجادليني أنا كمان؟! بدل ما تعتذري لها، قاعدة تحاسبيني على كلامي؟”
ساعتها حسيت إن مفيش فايدة من الكلام.
قلت لها: “خلاص يا حماتي، من هنا ورايح أنا هقفل باب شقتي على نفسي، ومليش دعوة بحد. محدش له يسألني أنا رايحة فين ولا جاية منين، ولا يفتش حاجتي، ولا يتدخل في تربيتي لعيالي. واللي عايز يعرف حاجة تخصني، يتكلم مع جوزي.”
حماتي اتجننت من كلامي، وفضلت تقول إني قليلة الأصل، وإن أمي هي اللي علمتني قلة الاحترام.

