حماتي وسلفتي

حكاوي شيمو

وهنا سلفتي دخلت على الخط وقالت: “والله يا ماما، أنا من أول يوم وأنا حاسة إنها شايفة نفسها علينا، بس كنت بسكت عشان خاطرك. إنما دي لو اتسابت كده، بكرة هتطردنا من البيت!”
بصيت لها وقلت: “أطردكم من بيت إيه؟! هو أنا طلبت من حد يمشي؟ إنتِ اللي عايزة تتحكمي فيا!”
الموضوع كبر، والكلام وصل لأبويا وجوزي.
أبويا أول ما عرف اللي حصل، جه بنفسه، وطلب يقعد مع حماتي وسلفتي عشان يفهم الحكاية.
سمع كلامهم، وبعدها بص لي وقال: “احكي يا بنتي اللي حصل من أوله.”
حكيت له كل حاجة بالتفصيل.
أبويا بص لسلفتي وقال لها: “يا بنتي، إنتِ زيها بالظبط. إنتِ مش أمها ولا أختها الكبيرة عشان تحاسبيها على خروجها ودخولها. دي ست متجوزة وليها بيت وجوز مسؤول عنها، ولو عندك اعتراض على حاجة، تتكلمي باحترام.”
سلفتي ردت عليه بمنتهى الجرأة: “إيه يا حاج، ما إنت أبوها وبتتكلم كده! أمال هي هتتكلم إزاي؟ ما هي بتتكلم من اللي اتعلمته منك في الأصول فعلًا! هتجيب الأصول دي منين؟!”
البيت كله سكت.
أنا بصيت لأبويا، لقيت وشه اتغير، لكنه ما مدش إيده ولا علا صوته.
قال لها: “أنا جيت أتكلم معاكي باحترام، لكن واضح إنك مش عارفة يعني إيه احترام الكبير فعلًا. الكبير مش بالسن ولا بإن جوزك أكبر من جوزها، الكبير بأخلاقه.”
حماتي صرخت: “إحنا مش هنقبل إن حد يغلط في مرات ابني الكبير! يا تعتذر لها، يا إما مفيش ليكي مكان وسطنا!”
ساعتها أبويا وقف وقال: “بنتي مش هتعتذر عن حقها، لكن لو غلطت في حد، أنا أول واحد هخليها تعتذر. إنما محدش هيجبرها تعتذر عشان ترضي غرور حد.”
وقبل ما نمشي، حماتي قالت آخر كلمة وجعتني: “خلاص، خليها عندك بقى، ولما جوزها يطلقها ابقى صرف عليها!”
رجعت بيت أبويا وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشي.

مش قادرة أصدق إن خلاف على شنطة فيها أكل جايباه أمي لعيالي، يوصلني إني أسيب بيتي!
جوزي اتصل بيا بالليل، وكان واضح إنه متضايق جدًا.
قال لي: “إنتِ إزاي تكبري الموضوع بالشكل ده؟! ما كنتِ اعتذرتي لها وخلاص، وكنا خلصنا!”
قلت له وأنا بعيط: “أعتذر عن إيه يا أحمد؟ عن إني منعتها تفتش حاجتي؟ عن إني رفضت إنها تتحكم فيا؟ ولا عن إنها غلطت في أبويا؟!”
قال: “أنا مش بقول إن هي صح، بس إنتِ عارفة أمي، لو الموضوع فضل كده مش هتسكت.”
قلت له: “يعني الحل إني أنا اللي أتكسر عشان أمك ترتاح؟!”
سكت شوية، وبعدها قال: “بصي، أنا عايزك ترجعي بيتك، بس اعتذري لها قدام الناس اللي كانوا موجودين، ونقفل الصفحة دي.”
قلت له: “ولو ما اعتذرتش؟”
رد ببرود: “يبقى ما تلوميش غير نفسك على اللي هيحصل.”
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
أمي كانت قاعدة جنبي، مسكت إيدي وقالت: “بصي يا بنتي، أنا مش عايزاكي تخسري جوزك وبيتك. اعتذري لها بينك وبينها، مش لازم قدام الناس، وخلاص اقفلي الصفحة دي.”
قلت لها: “حتى إنتِ يا أمي شايفة إني أعتذر؟!”
قالت: “أنا شايفة إن العشرة والبيت يستاهلوا إن الواحد يعدي حاجات كتير، بس برضه مش عايزاكي ترجعي مكسورة.”
لكن أبويا كان له رأي تاني خالص.
دخل علينا وقال: “لأ يا بنتي، أنا مش هقولك اطلقي، ومش هقولك خربي بيتك، لكن عمري ما هقولك اقبلي الإهانة عشان الناس تقول إنك رجعتي لجوزك. لو إنتِ غلطانة، اعتذري، إنما إنتِ مش هتعتذري عن حقك، ومش هتخلي حد يهين أبوكي قدامك وتسكتي.”
تاني يوم، جوزي اتصل بيا تاني، وقال لي إنه جاي ياخدني بنفسه.
فرحت للحظة، وقلت يمكن أخيرًا فهم إني مش عايزة أخرب بيتي، وإن كل اللي كنت مستنياه منه إنه يقف جنبي ويحفظ كرامتي.
لكن أول ما وصل بيت أبويا، ما جاش لوحده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *