حماتي وسلفتي
حكاوي شيمو

قال: “وقتها أمي كانت شكت في سلفتي، لأنها كانت آخر واحدة دخلت أوضة أمي.”
بصيت لسلفتي.
قالت: “أنا ما سرقتش حاجة!”
جوزي رد: “عارف.”
قلت: “أمال الورقة دي معناها إيه؟”
هنا حماتي بدأت تتكلم وهي بتعيط: “أنا كنت شاكّة فيكِ إنتِ يا سارة.”
اتجمدت مكاني.
قلت: “فيا أنا؟!”
قالت: “أيوه…”
بصيت لها بعدم تصديق: “يعني كل اللي حصل ده… كان بسبب شكك فيا؟”
قالت: “المبلغ كان ناقص، وسلفتك قالت لي إنها شافتك وقتها داخلة الأوضة.”
شهقت وقلت: “إيه؟! أنا دخلت أوضتك عشان أجيب الملاية اللي طلبتيها مني!”
قالت: “أنا عارفة دلوقتي.”
قلت: “دلوقتي؟ بعد كل ده؟”
حماتي نزلت عينيها في الأرض.
جوزي قال: “ساعتها أمي ما كانتش متأكدة مين أخد الفلوس، لكن سلفتي كانت عارفة مين أخدها.”
بصيت لسلفتي.
قلت: “مين؟”
سلفتي سكتت.
جوزي قال: “أخويا.”
الكل سكت.
قلت: “جوزها؟!”
قال: “أيوه. أخويا كان عليه ديون، وأخد الفلوس من غير ما يقول لأمي، ولما أمي اكتشفت النقص، سلفتي خافت عليه، وغطت عليه.”
بصيت لها وأنا مش قادرة أصدق.
قلت: “وإنتِ خليتي حماتي تشك فيا؟!”
قالت وهي بتعيط: “أنا كنت خايفة على جوزي!”
صرخت: “فخوفك على جوزك كان على حساب سمعتي وكرامتي؟!”
قالت: “أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيكبر بالشكل ده.”
ضحكت من شدة القهر: “ما كنتيش متخيلة؟! وإنتِ من يومها بتتعمدي تستفزيني؟! وبتسألي أنا رايحة فين وجاية منين؟ وبتفتشي حاجتي؟!”
سكتت.
قلت: “إنتِ كنتِ بتحاولي تفضلي مسيطرة عليا عشان لو حصل أي كلام تاني، تبقى الكلمة كلمتك!”
حماتي قالت: “أنا غلطت… وأنا عارفة إني غلطت.”
بصيت لها وقلت: “لأ يا حماتي، حضرتك ما غلطتيش غلطة واحدة. حضرتك غلطتي كل مرة صدقتي كلام من غير ما تسمعي مني، وكل مرة وقفتي في صفها لمجرد إنها مرات الكبير، وكل مرة خليتيها تحس إنها أعلى مني.”
بدأت حماتي تعيط.
قالت: “سامحيني يا بنتي.”
قلت لها: “أنا مش جاية أنتقم من حد، ومش عايزة أخرب بيتك ولا بيت ابني، لكن اللي حصل علمني حاجة مهمة… إن السكوت طول الوقت مش دايمًا بيجيب راحة.”
جوزي قرب مني وقال: “سارة… أنا آسف.”
بصيت له.
قال: “أنا غلطت لما طلبت منك تعتذري من غير ما أسمع الحقيقة كاملة. وغلطت لما كنت بقول لك كبري دماغك بدل ما أحط حدود من الأول.”
قلت له: “أنا ما كنتش محتاجة منك خناقة مع أهلك. كنت محتاجة منك بس تقول لهم: مراتي ليها خصوصيتها، ومحدش يمد إيده على حاجتها.”
قال: “وعد مني، ده مش هيحصل تاني.”
أبويا كان ساكت طول الوقت.
بص لي وقال: “إنتِ صاحبة القرار يا بنتي. إحنا مش هنعيش مكانك.”
بصيت لجوزي وقلت: “أنا هرجع معاك.”
حماتي رفعت عينيها وقالت: “بجد؟”
قلت: “آه، هرجع، بس مش عشان أنا غلطانة… هرجع عشان ده بيتي وده جوزي وعيالي. لكن الرجوع له شروط.”
جوزي قال: “قولي.”
قلت: “أول شرط: شقتي خط أحمر. محدش يدخلها ولا يفتش حاجتي ولا يسألني أنا رايحة فين وجاية منين.”
هز راسه: “موافق.”

