حماتي وسلفتي
حكاوي شيمو

مش مصدقة إن الخناقة اللي عشتها بكل وجعها، وإن الكلام اللي اتقال لي قدام عيالي، كان ممكن يكون جزء من خطة عشان أطلع أنا الغلطانة!
جوزي بص لمرات أخوه وقال: “يعني إنتِ كنتِ بتستفزي مراتي عمدًا عشان توقعيها في الغلط؟!”
ردت بسرعة: “لأ طبعًا! التسجيل ده قديم، والكلام متفهم غلط!”
أبويا قال لها: “قديم ولا جديد، إحنا مش بنتكلم عن خلاف عادي. إحنا بنتكلم عن واحدة بتقول إنها هتستفز بنتي لحد ما تغلط، وبعدها تستخدم غلطها ضدها.”
حماتي حاولت تدافع عنها: “ما يمكن كانت متعصبة وبتفضفض! يعني هنحاسبها على كل كلمة؟”
أبويا رد: “وأنا ما جبتش التسجيل عشان أقول إن سارة ملاك ومش بتغلط. أنا جاي أقول إنكم حكمتوا عليها من غير ما تسمعوا منها، وطلبتوا منها تعتذر، مع إنكم ما حاولتوش تعرفوا مين بدأ المشكلة.”
جوزي كان لسه ماسك الموبايل، وبص لي وقال: “إنتِ كنتِ تعرفي الكلام ده؟”
قلت له وأنا دموعي نازلة: “والله ما كنت أعرف حاجة. أنا كل اللي كنت عايزاه إني أعيش في بيتي من غير ما حد يفتش حاجتي أو يحاسبني على كل خطوة. إنت فاكر أنا كنت هسيب بيتي وأروح عند أبويا لو كنت عايزة أخرب حياتي؟”
سكت، وأنا كملت: “أنا يوم ما اتصلت بيك وحكيت لك اللي حصل، إنت قلت لي كبري دماغك. وأنا فعلًا كبرت دماغي، وما رديتش عليها أول مرة. لكن لما مدت إيدها على حاجتي، أنا دافعت عن حقي. بدل ما تسأل نفسك إزاي مرات أخوك وصلت إنها تتعامل مع مراتك بالشكل ده، جيت تطلب مني أعتذر لها قدام الناس!”
جوزي نزل عينه في الأرض، لكن سلفتي ما سكتتش.
قالت بعصبية: “إنتوا كلكم متجمعين عليا ليه؟! هو أنا قتلت حد؟! ما كلنا بنغلط! وبعدين أنا مرات الكبير، ومن حقي يبقى ليا كلمة!”
قلت لها: “محدش قال إنك ما تغلطيش، بس الغلط مش إنك تسألي سؤال وخلاص، الغلط إنك شايفة إن ليكي سلطة عليا، وإن من حقك تفتشي حاجتي، ولما أرفض، تروحي تعملي من نفسك ضحية!”
قامت من مكانها وقالت: “والله لأخليكي تندمي على اليوم اللي دخلتي فيه العيلة دي!”
جوزي صرخ فيها: “خلاص يا مرات أخويا! كفاية لحد هنا!”
كلنا بصينا له، لأن دي كانت أول مرة من بداية المشكلة يتكلم بالشكل ده.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
حماتي بصت لابنها وقالت: “إنت بتزعق لمرات أخوك عشان مراتك؟! دي بقت آخرتها إن الغريبة تفرق بينك وبين أخويا؟!”
جوزي رد: “يا أمي، محدش بيفرق بيني وبين أخويا. أنا بس مش هقبل إن حد يظلم مراتي، حتى لو كان أقرب الناس ليا.”
حماتي اتصدمت من كلامه، وسلفتي بدأت تعيط وتقول: “خلاص يا جماعة، أنا الغلطانة في كل حاجة! أنا اللي وحشة، وأنا اللي عايزة أخرب البيت! طب ماشي، أنا مش هكلم حد فيكم تاني!”
كانت بتتكلم بطريقة تخلي أي حد يحس إنها المظلومة، لكن المرة دي جوزي ما حاولش يراضيها.
بص لي وقال: “سارة، أنا عايزك ترجعي بيتك.”
قلت له: “هرجع بيتي، بس مش هرجع بنفس الطريقة اللي خرجت بيها. أنا مش عايزة أعيش في حرب مع أمك ولا مع مرات أخوك، لكن لازم يبقى في حدود واضحة. شقتي وخصوصيتي وعيالي مش موضوع للنقاش مع حد.”
قال: “عندك حق.”
الكلمة دي كنت مستنياها من أول يوم، لكن للأسف جات بعد ما الموضوع وصل لأبويا، وبعد ما اتقال كلام وجعني ووجعه.
أبويا بص له وقال: “يا أحمد، بنتي مش طالبة منك تقاطع أمك، ولا تمنع أخوك من دخول البيت. هي طالبة تعيش بكرامتها. لو إنت قادر تحمي بيتك وتحافظ على علاقتك بأهلك في نفس الوقت، خدها وارجعوا. إنما لو كل مشكلة هتتحل على حساب بنتي، يبقى لازم تقف مع نفسك وتراجع حساباتك.”
جوزي هز راسه وقال: “أنا فاهم يا عمي، ومش هطلب منها تعتذر عن حاجة هي ما غلطتش فيها.”
كنت لسه هقوم أجهز نفسي، لما حماتي قالت: “استنوا بس! إنتوا فاكرين إن المشكلة خلصت؟! طيب ما دام التسجيل ده طلع، أنا كمان عندي كلام لازم يتقال!”
بصينا لها كلنا.
دخلت إيدها في شنطتها، وطلعت ورقة مطوية، وحطتها قدام جوزي.
قالت: “أنا كنت ساكتة من زمان، لكن واضح إن السكوت ما بقاش ينفع.”
جوزي فتح الورقة، وفضل يقرأ فيها، وكل ما يقرأ سطر، ملامحه تتغير.
سألها: “إيه ده يا أمي؟!”
ردت وهي بتبص لي: “دي ورقة كنت مخبياها، وكنت ناوية ما أطلعهاش أبدًا، لكن بما إن الكل بقى بيكشف أسرار بعض، يبقى لازم الحقيقة تظهر.”
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة، وبصيت لجوزي: “في إيه يا أحمد؟ الورقة دي فيها إيه؟”
ما ردش عليا.
