(أحفاد الجارحي 1 ) من الفصل ال14 الي 27
بقلم أية محمد رفعت

رواية احفاد الجارحي – الجزء الاول
للكاتبة آية محمد
البارت السادس عشر
سطعت شمسا ذهبية تلمع بشرارة الخداع ولهيب الانتقام
بقصر الجارحي
مرء الليل عليه بتوق من اللهفة لكشف حقائق مدفونه بغموض تام ، دلف لغرفته فرمق الحلى السوداء الموضوعة على الفراش بسخرية ولكنه عليه الأبداع بدوره المزيف لتكون تذكرة لرحلة مفتاحها يكمن بيحيى ، توجه للمرحاض ثم أبدل ثيابه ليرتدى الحلى فيظهر بطالة وسيمة محفورة بحزن ذكريات زفافه الأول .
ثم هبط للأسفل ليجد أدهم وعز بانتظاره فأنضم لسيارته الخاصة بتلك المناسبة بالأخص ، أتبعه أدهم وعز بسيارتهم وكذلك الحرس اتبعهم بتركيز لتقديم الحماية التى كلفهم به عتمان الجارحي وخاصة بعد حادث رضا الجارحي
*********
بمنزل آية
تطلعت على انعكاس صورتها المزينة باحتراف بواسطة مصممة محترفة نجحت فى اخراجها بأبهى طالة بأدواتها الباهظه ، ولكن لم تستطع تزين قلباً مغمور بالحزن والخوف من المجهول على يد هذا الغامض
دلفت دينا بفستانها السكري وحجابها الهادئ كجمالها بفرحة محجورة لوفاة عائلة رعد وتحذير والدها بعدم صنع أي نوع من الغناء احتراما لوفاتهم فكم كانت تتمنى ملأ العالم بأكمله بسعادتها الكبيرة بشقيقتها ولكنها لم تستطع
أتبعتها شذا ويارا فهى لم تتركها منذ الصباح، ظلت لجوارها كما طلب منها ياسين لتتفاجئ بحورية بفستانها الأبيض الذي يلمع باللؤلؤ المرصع تحفة فنية من أختيار الدنجوان .
وصلت السيارات للاسفل فصعد الدنجوان للأعلي بطالته الخاطفة للانفاس وكذلك عز وأدهم
فدلفوا للداخل ليتفاجئ كلا منهم بحوريته المزينه بطريقتها الخاصة ، استقبلهم محمد بالترحاب فدلفوا للداخل بجو عائلي صغير بعد مبادلة الترحبات والتهنئة الحارة لهم
جلس ياسين واضعا قدما فوق الأخري بأنتظار رؤيتها وبداخله تمنى لأنقضاء اليوم سريعا والسفر غدا لأيطاليا حتى يكتشف المجهول
*************
بمنزل الجارحي بأيطاليا
دلف يحيى للداخل بعدما علم برفضها للطعام فتحطم قلبه لرؤية دموعها المنسدلة بنيران الفراق المحتوم
جلس لجوارها بحزن دافين قائلا بصوت حنون :_لحد أمته يا ملك
ملك بدموع :_ لحد لما أروح عندهم
يحبى بغضب :_مش قولت بلاش الكلام دا
ملك ببكاء حارق :_الكلام ممكن يسكن الوجع اللي أنا حاسه فيه جايز يريحني وممكن لا
جذبها يحيى لتقف على قدماها قائلا بصراخ قوي :_فوقي يا ملك فوقي من اللي انتي فيه دا
انا بتعذب وانا بشوفك كدا ومش قادر اعملك حاجه
ملك بصوت محطم للغاية يشعر بأوجاع محبوبها :_انا أسفه يا يحيى هحاول
يحيى بثبات :_مش هتحاولي انتى هتعملي كدا يالا تعالي نتغدا
ملك “_ماليش نفس
يحيى بحذم :_أنا قولت أيه
انصاعت له ملك وجلست أمامه يطعمها بيده المملؤه بالحنان وقسوة بالخفاء
كان يتابعهم بذهول ليرتاعه الراحه بقراره بموافقه زفاف يحيى وملك فخرج لغرفة أخاه الأصغر الذي تمكن منه الرعب فجعله لا يغادر غرفته فكان سجينها
رعد بحزن على حاله :_هتفضل كدا كتير
حمزة بيأس:_والمفروض أعمل أيه ؟
زفر رعد بحنق ثم قال بعدم فهم هو الأخر:_والله مأنا عارف
تطلع بعضهم للأخر ثم انفجروا ضاحكين فأحتضن رعد اخيه بحزن على حالهم فقدوا الأم بوجودها حتى بعدما رحلت لعالم منقطع عنهم
*************
بمنزل آية
خرجت بفستانها الملكي لتسحر عيناه وتلهب انفاسه بأنين الذكريات المتعثرة للأخري فتخترق جدران قلبه المتغلف بقسوة ، ولكنه كعادته المتحجرة يعود بوجه صلبا متخشب الملامح لا يعينه احد سوى هدفه المحدد
تقدمت آية مع والدها بأتجاهه لترفع عيناها السمراء فتتقابل مع عيناه المذهبة فيتحدا بمياة تمزج بين الليل الكحيل وصحراء ذهبية اللون
قاطع شرودها لمسة من يده يجذبها لتجلس لجواره فكانت كالمغيبه تتابعه بصمت فجلست بجواره تتأمل الجميع بعين وقلب يرفرف بخوف وأشياء مريبه
مرت الساعات ومازال الحديث متبادل بين الجميع وبالاخص محمد وياسين الذي اخبره بأهمية سفره غذا لأيطاليا حتى يظل جوار رعد وحمزة فهم بحاجة له فوافق محمد لعدم أمتلاكه سلطة على إبنته فهى الآن زوجته ويحق له ذلك
تقدمت يارا من أدهم ثم جلست لجواره تتبادل الحديث بصوت منخفض ويبادلها ايضا هو البسمة والحديث فزرع الشك بقلب شذا لتتبدل بسمتها لتعاسة لا تعلم لما سببها ؟
مرءت الساعات سريعا وآية مغيبة تماما عن أرض الواقع تشرد بمصيرها على يد ياسين الجارحي، أنتهت السهرة بتصريح بحرية ياسين للتحكم بها فجذلها من معصمها كأنه يعلن للجميع حبه المتيم لها ولكن بالحقيقه يعلن خضوعها له لتنفيذ مخططاته
انخضعت له للأسفل ثم إلي السيارة وهى كالمغيبة عن الواقع مما زاد تعجب الجميع فلم تدمع عيناها لفراق والدها ووشقيقتها حتى ياسين تعجب للغاية فوزع نظراته بينها وبين دينا الباكية للغاية فتوجه لها بحنان قائلا بهدوء لا يليق بسواه :_ممكن أعرف ليه البكاء ؟! هو أنا خاطفها
دينا بدموع مدمرة :_يعنى انت مش هتمنعني عن أختي
تبسم بملامحه الوسيمه قائلا بصدقا جارف :_قبل ما تكون زوجتي فهى اختك ولا يمكن اقدر افرق بينكم ولا اي حد يقدر وبعدين
كاد أن يكمل حديثه ولكنه اتنبه لاهتمام الجميع فأقترب منها بمسافة معقوله قائلا بصوت منخفض زاد صدمتها وجعل وجهها يتورد باللون الاحمر :_هتكوني على طول جانبها بالقصر وعن قريب بس للأسف دي مهمة رعد
تركها وغادر لسيارته بعدها وعلى وجهه إبتسامة لا تليق لاحد سوى الدنجوان
***************
بسيارة ادهم
كانت يارا لجانبه ، الغضب يقسم وجهها لأبشع صور من النيران لأختفاء عز المفاجئ للجميع حتى أدهم لم يعلم إلى أين ذهب فأخبر يارا بأنه أتاه أتصالا هاما فخرج على الفور ولم يبالي بهتفات أدهم له .
عصف الخوف قلبها من عودته لعادته السيئة بالخمر والمحرمات فذرفت عيناها دمعة حارقة تحمل توترها الزائف على حياتها المستقبليه معه لا تعلم اتسلك الدرب الصواب أم الخاطئ، كل ما تعلمه أن الطريق محسوم ولابد منه .
****************
بمنزل تالين
كان يجلس على الأريكة والغضب يتسلل من قسمات وجهه ليده الطابقة على بعضها بقوة وغضب، ود لو زبح نفسه الأمارة بالسوء التى اوقعته مع تلك الفتاة بدءت ملامحه تلين تدريجيا مع خروج الطبيبة من الغرفة فوقف قائلا ببرود :_مالها ؟
الطبيلة بغضب جامح وعصبية أشد :_مالها !!!! بالبساطة دي بتسالني مالها، حضرتك معندكش ذرة دم ولا أنسانيه
تطلع لها عز بذهول وزاد الغضب اضعاف ليتحدث بصوتا جارف :_أنتي ازاي تكلميني كدا ؟
انتي متعرفيش انا مين؟
الطبيبة :_ميهمنيش حضرتك مين، أنا اللي يهمني البنت اللي جوا دي
فى ست حامل تفضل من غير أكل يومين ؟
صدم عز وتحلا بالصمت القاتل لتتحدث الطبيبة بتأثر قائلة بحزن :_معرفش أيه اللي بين حضرتك وبينها يخليها تضرب عن الأكل بس لو هى مش هماك، خاف على أبنك اللي فى بطنها
وتركته وغادرت ليرجع حديثها بغضب ود أن يفتك بها فتوجه للغرفة مطبقا على معصمه يقسم أن ما أن رأتها عيناه سيقتلع رأسها
ولكن حدث عكس ما توقعه، حلت قوة معصمه عند رؤيتها تسارع للحياة بجسدها الهزيل
جن جنون عز عندما وجدها هكذا فتوجه مسرعا يبحث عن المطبخ وبعد معأناة تمكن من الوصول إليه ولكن كانه يبحث عن مجمع الصدمات
بعدما فتح البراد علم لما توصلت لتلك الحالة المميته فالبراد فارغ ليس به سوى الماء، يشدد على شعره الأسود بغضب من نفسه فكيف لها الحياة بدون طعام فأسرع لهاتفه الموضوع على الكومود بالغرفة وطلب من السائق احضار ما يلزم المطبخ والبراد من اشهى الطعام لها
وبالفعل بعد عدة دقائق أمام عز الطلبات التى اخبر السائق بها فأسرع حاملا الطعام للغرفة فأسندها لتتناول ما بيده بلهفة وسرعة كأنها لم تأكل منذ عاما أو عامين مما مزق قلبه، نعم لم يكن لها سوى الكراهية فقلبه ملك ليارا ولن تتمكن مهما فعلت الحصول عليه ولكنه إنسان وبداخله ما ينبض بالحزن لحالها
تناولت تالين طعامها ثم غاصت بنوم عميق أبى عز أن يقلقها فأغلق الغرفة وتوجه للخروج حينما وصلت الخادمة التى طلبها من القصر فأتت على الفور .
