روايه جديده تحفه ج٤
دُفنت “بهيرة” وقد زرفت عليها دموع الرجال والنساء .. كانت “بهيرة” تتمتع بالحكمة ورجاحة العقل والطيبة وكان لها شعبية كبيرة وسط القبيلة .. صلى الجميع صلاة الجنازة وشيعوا ج*ثمانها .. شارك “مراد” فى دفن عمته وقلبه يبكى قبل عيناه .. ظل يدعو لها ويستغفر لها الى أن حثه “سباعى” على مغادرة المقبرة .. توجه الجميع الى بيت “سباعى” كبير عائلة الهواري .. قدم “عبد الرحمن” واجب العزاء وجميع أفراد عائلة السمري الذين أحزنهم فقد تلك المرأة .. تجمعت النساء أيضاً فى بيت “سباعى” وقامت زوجته بواجب الضيافه .. بكت الكثير من النساء لفقدها فكل منهن تتذكر موقفاً طيباً من تلك المرأة فلكم ساعدت المحتاجين ورفقت بحال المظلومين ونصرت المستضعفين فكانت مثالاً للمرأة الصالحة .. فانهالت الدعوات لها بالرحمة والمغفرة
*************************************
أمضت “مريم” ليلها ساهرة وقد جفاها النوم .. خرجت فى الصباح لتجد “نرمين” و “سارة” جالستان فى الحديقة فلحقت بهما .. وجلست بجوارهما .. قالت “نرمين” بصوت باكى :
– مش قادرة أصدق انها ماتت واننا مش هنشوفها تانى
تمتمت “سارة” باكية :
– ربنا يرحمها
قالت “مريم” بتأثر :
– اللهم آمين .. بجد كانت ست طيبة أوى
ثم التفتت الى الفتاتان قائله :
– لازم تعملولها صدقة جارية يا بنات .. هو ده اللى هينفعها دلوقتى
أومأت الفتاتان برأسيهما فى صمت .. قالت “مريم” :
– بتصل بطنط “ناهد” كتير موبايلها مقفول .. هقوم أتصل بجدو وأشوف الأخبار ايه
قالت “سارة” :
– اتصلى بـ “مراد”
نظرت اليها “مريم” وأومأت برأسها بتوتر .. فهى لا تعلم رقم “مراد” وحتى لو علمت فما كانت ستجرؤ على الإتصال به .. اتصلت بجدها وعرفت منه أنهم انتهوا من دفنها .. لحظات واتصل “مراد” بـ “سارة” واخبرها أنهم سيضطرون للمبيت وسيحضرون فى الغد .. واتصل بمكتبه وأخبر سكرتيرته بسفره اليوم وبأن تعمل على الغاء كل مواعيده واجتماعاته لهذا اليوم ..
**************************************
– البقاء لله يا حبيبتى
قال “حامد” ذلك على الهاتف فهتفت “نرمين” بغضب وهى تغلق باب غرفتها جيداً :
– أفندم عايز ايه
قال “حامد” :
– تؤ تؤ اتكلمى معايا بإسلوب أحسن من كدة وإلا انتى عارفه كويس ايه اللى ممكن يحصل
أجهشت “نرمين” فى البكاء وقالت :
– انت عايز منى ايه حرام عليك .. “مراد” لو عرف هيقتلنى ويقتلك
قال “حامد” :
– وعشان ميعرفش هتعملى اللى هقولك عليه دلوقتى خاصة ان “مراد” مسافر يعني هتقدرى تتحركى بحرية
قالت بريبه :
– اعمل ايه
قال “حامد” :
– هتدخلى زى الشاطرة مكتب أخوكى هتلاقى عليه ملف اسمه “دراسات مصنع الملابس” هتجبيلى الملف وهكون مستنيكي فى العربية ادام الفيلا تيجي تسلميني الملف وامسح أدامك الصور ولا من شاف ولا من درى
قالت “نرمين” وهى تعاود البكاء :
– انت عاوزنى اسرق اخويا
– تؤ تؤ عيب عليكي دى مش سرقة
قالت “نرمين” بحده :
– لو لقى الملف مش موجود هيسألنا كلنا
قال “حامد” :
– متقلقيش يا قلبي انا هاخد منه نسخه وأرجعهولك تانى
قالت “نرمين” باكية :
– مش هقدر اعمل كده
قال “حامد” بغضب :
– طيب حلو اوى سلام بأه عشان عايز ابعت رسالة مهمة لاخوكى تجيبه من الصعيد على ملى وشه
هتفت “نرمين” بلهفه :
– لا استنى ارجوك اوعى تبعت حاجه لـ “مراد” ده هيم*وتنى
قال “حامد” ببرود :
– هستناكى ادام باب الفيلا الساعة خمسة .. خمسة ودقيقة هبعت صورك لاخوكى .. سلام يا حبي
أجهشت “نرمين” فى البكاء وهى لا تدرى ماذا تفعل اتلبي طلبه منها .. أم تخاطر بأه يرى “مراد” تلك الصور التى تم التلاعب بها والتى بالتأكيد ستثير جنونه ؟!
