عينيكي وطني وعنواني ج5

بقلم أمل نصر

رفرفرت رموشها وهي تستعيد الرؤية وتستفيق من غشيتها على اثر رائحة العطر القوية التي اخترقت حواسها.. لترى عمتها جاثية على عقبيها امامها وهي مازالت ممسكة بزجاجة العطر:
– الحمد لله اَخيرًا فوقتي بعد ما وقعتي قلبي عليكي يافجر.
حاولت استعادة ذهنها وهي تنظر لسقف المنزل الغريب لتنزل بأعينها فوجدت نفسها مستلقية على أريكة اثيرة ناعمة الملمس .. ازدردت ريقها لتتكلم وقد استعاد عقلها المشهد الاَخير الذي راته عيناها .
– عمتي هو انا كنت بحلم ولا حصل ايه بالظبط ؟ انا اتهيألي زي ما اكون شوفت فاتن!
قلبت عيناها فوزية وهي تجيبها :
– هي ماكنتش حلم ياعين عمتك ولا انتي نسيتي الولد كمان وافتكرتيه تهيؤات؟.
جحظت عيناها وهي تنهض بجذعها لتجلس مستقيمة:
– يعني اللي شوفته جد وحقيقي! طب ازاي؟
صدر الصوت الناعم من خلفها :
– ها اكلمك بقى ولا هاترجعي يغمى عليكي من تاني؟
التفت رأسها اليه بحدة فوجدتها تضحك وهي حاملة طفلها:
– طب بذمتك ياشيخة.. في عفريت حلو كدة؟
برقت عيناها بصدمة وهي تجدها تتقدم لتجلس امامها وتردف :
– يابنتي مالك مسبهلة بصدمة كدة ليه؟ انا فاتن قدامك اهو وماموتش .
همست بتردد وهي تتنقل بعيناها بينهم :
– طب ازاي ؟واحنا حضرتا جنازتك في الصعيد وعمتي اللي قدامك دي كانت مقطعة نفسها من العياط عليكي ؟
نهضت فوزية عن الأرض لتجلس بجوار ابنتها مطرقة الرأس وكانها استعادت الذكرى .. فردت فاتن وعيناها على والدتها:
– عمتك كانت مقطعة نفسها بكى على الوضع كله ياحبييتي .. ماهو اللي حصل ماكنش قليل عليها برضوا .
وهو إيه اللي حصل ؟
سألتها بدون تفكير مما اثار ابتسامة ماكرة من فاتن :
– ياسلام.. يعني انتي متعرفيش باللي حصل ؟ ولا هاتقولي انك نسيتي؟
اسبلت عيناها ترد على كلماتها بحرج:
– لا طبعًا فاكرة .. بس انا عرفت من عصام ان علاء برئ وان اللي حصل معاكي كانت متدبر بمكيدة هو نفسه لحد دلوقتي ما يعرفش مين اللي عملها فيكم؟
– بس انا كنت عارفة باللي عملها؟
– كنت عارفة!
قالتها مصدمة وأكملت :
– طب هو مين يافاتن؟ خلينا نعرفه ونرتاح بقى .
اجابت ببساطة :
– سعد .
– سعد!!
صرخت بالأسم فجر مصعوقة :
– انتي بتتكلمي جد يافاتن؟ هو إيه حكاية البني أدم ده بالظبط ؟ وانتي إيه اللي خلاكي ساكتة من غير ماتكشفيه وتفضحيه وتجيبي حقك منه الوس…. ده؟
راقبتها فجر وهي تقبل ابنها و تطالبه بالذهاب لغرفته للعب بألعابه هناك .. وبعد ذهاب الطفل سألتها مرة أخرى بلهفة:
– ماتجاوبي يافاتن بقى.. إيه إللي خلاكي سكتي ؟
تنهدت عاليًا قبل ان تجيبها :
– عشان للأسف أنا نفسي معرفتش غير في اليوم اللى كنت هاسافر فيه مع ابويا الصعيد.. ولو قولتلك عرفته ازاي مش هاتصدقي؟
– قطبت حاجبيها تسألها بحيرة :
– ازاي يعني ؟ ممكن تحكيلي .
– هاحكيلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *