عينيكي وطني وعنواني ج5
بقلم أمل نصر

حدقت بوجهها جيدًا وهي تسألها بمكر:
– مالك يافجر وشك اتخطف كدة ليه؟ لدرجادي انتي زعلتي على الدكتور منذر؟
ازدردت ريقها وخرج صوتها بصعوبة:
– اه طبعًا لازم ازعل امال ايه يعني؟ انا أسفة يافاتن البقية في حياتك .
بوجه مغلف ردت باقتضاب:
– في حياتك الباقية يافجر .
اسبلت عيناها وهي تفرك بكفيها والأثنتان يرمقنها بنظرلت متفحصة.. ليسود الصمت بينهم لعدة لحظات ..قبل أن تقطعه فاتن :
– لدرجادي بتحبيه يابت؟
رفعت رأسها مجفلة تقول:
– همم.. تقصدي إيه يافاتن؟
– قصدي على علاء طبعًا امال هايكون مين يعني؟
فتحت فاهها واغلقته مرة أخرى لتطرق برأسها ارضًا وهي لا تقوى على النظر بعيناهم.. ليعود الصمت مرة اخرى بينهم قبل ان تنهض فاتن متمتمة:
– لساكي طيبة وعبيطة زي ما انتي!
رفعت رأسها وقبل ان تعي صحة ما سمعته وجدتها تجلس بجوارها تقربها بذراعيها نحوها وهي تقبلها من وجنتها :
– طب ولما انتي بتحبي اوي كدة.. ما تقولي اه يابت هو عيب؟
حدقت بها مندهشة قبل ان تلتفت نحو عمتها الواضعة كفها على جانب وجهها تتبسم بتسلية.. فقالت مشيرة بسبابتها نحوها:
– ماهي عمتي كانت عايزاني اسيبه عشان اثبت لها اني بحبك وانا كنت فاكراكي ميتة.. اشحال دلوقت لما اتأكدت انك صاحية وماموتيش؟
ضغطت باصابع يدها على وجنتيها برفق تشاكسها :
– هو جزمة يابت ولا فستان عشان لما ارجع اخدهم من تاني؟ دا جوزك يامنيلة على عينك يعني مش خطيبك وبس كمان
قطبت بحيرة تسألها:
– يعني إيه؟
قبلتها بشغف وهي ترد بابتسامة دافئة :
– يابت انا اتجوزت من زمان وعيشت حياتي مع راجل نساني الدنيا بحالها ..مش بس حب المراهقة والظروف الوحشة معاه.. يعني عمتك كانت بتلاعبك ياعبيطة.
– والنبي بجد؟
قالتها ببؤس وهي ترتمي بأحضانها باكية مما اثار ضحكة صاخبة من فاتن ووالدتها وهي تشدد عليها بذراعيها وتردف بحرقة:
– وحشتيني اوي يابنت اللذينة ووحشتني طيبتك وحنيتك دي.
خرجت من أحضانها وهي تمسح بأبهامها الدموع الساقطة منها على الوجنتين تهتف ساخطة :
– دي عيشتني ايام سودة وطب والنبي من ما انا مسمحاكي ياعمتي.
ازدادت ضحكات الاثنتان وفوزية تشاكسها:
– طب وانا اعملك ايه بقى ان كنتي صدقتي ودماغك لفت من اول ما شوفتيني؟ لهو انتي فاكراني كنت هاقدر اعمل فيكي المقلب لولا اني شوفت ترددك ده وخوفك مني؟ طب ليه يابنتي ؟ دا حتى كل حاجة نصيب.
– انا عارفة ياعمتي.. اهو لقيت نفسي متلخبطة ومكسوفة لما اتفاجئت بيكي في ليلة كتب كتابي واكنك ظبظتيني في تهمة متلبسة.
– ياحبيبة قلبي .
قالتها فاتن وهي تجذبها مرة اخرى اليها تضمها بشوق.. فخاطبتها فجر معاتبة:
– هونت عليكي يافاتن تسيبني السنين دي كلها من ماتشوفيني ولا اشوفك.. ولا مرة وحشتك فيها؟
قالت مبتسمة :
– مين قال كدة بقى؟ انا كنت كل مااشتقالك اطل عليكي واراقبك من بعيد .
– ازاي ؟
همت لترد ولكن اوقفها صوت الهاتف الذي كان يصدح بورود مكالمة..
– دا تليفونك يافجر؟
اومأت برأسها وهي تخرج الهاتف من حقيبتها فقطبت مندهشة وهي تجيب على الرقم الغريب
– الو مين معايا؟ ……….. لا طبعًا ماشوفتوش ولا قابلتوا من الصبح …… ايه اللي حصل ياعصام؟………. ازاي يعني ماتعرقش مكانه؟ هايكون راح فين بس؟ ………. طبعًا ححاول اتصل بيه واشوفه راح فين ؟……. ماشي ياعصام .
انهت المكالمة سريعًا لتنهض عن كرسيها قائلة بقلق:
– طب عن اذنكم ياجماعة.. انا لازم اروح على بيتنا حالاً … علاء خرج من الصبح غضبان وماحدش عارف طريقه فين؟
…………………………..
