عينيكي وطني وعنواني ج5
بقلم أمل نصر

– ااااه… براحة يابت.
صرخ بها نحوها وهي تضغط بالقطنة والمطهر على خدوش وجهه والكدامات ..تمتمت ترد بتركيز :
– اصبر شوية واتحمل ياسعد.. دا لسة باقي كتير.
جز على أسنانه من الألم يقول:
– لسة إيه تاني؟ انا تعبت وماعدتش متحمل .
تنهدت قانطة وهي تلتف للجهة الأخرى تتناول قطنة أخرى وتضع عليها المُطهر:
– يعني اعملك ايه؟ ما انا بحاول اخلصك اهو.. بس انت وشك متبهدل خالص ومافيهوش مكان سليم .
– وشي بس!
قالها وارتجف وجسده يستعيد هجوم علاء عليه وهو يزأر كالوحش. يكيل له بالضربات واللكمات على جميع جسده..دون رأفة ورحمة بجسده الصغير .. بمقارنة بجسده الضخم .. لقد مرت هذه اللحظات المريرة لتذكره بمأساته وهو صغير قبل أن يحظى بحمايته.. لينقلب عليه الوضع الاَن وهو كبير .. وينال من كرامته وكبرياءه الذي صنعه لنفسه طوال السنوات الماضية.. الإهانة في ضربه وهو يصرخ لكي يهب أهل الحارة في نجدته لعدم استطاعته صد ضربة واحدة منه.. هو الذل بعينه.
– هو انت بتبكي ولا إيه ياسعد؟
أجفل من شروده ليمسح بطرف قميصه دمعة هاربة من عينه.. تحمحم يتكلم بخشونة:
– دي بس من الوجع الشديد في كف إيدي.
ردت مستنكرة :
– يابن الناس ما انا قولتلك من الأول روح المستشفى وانت اللي مردتش .
صاح عليها رافضًا:
– ومش هاروح يانرمين.. مش عايز حد يشوفني ولا الاقي شفقة من حد.. من هنا للصبح لو ماتحسنتش هاروح لدكتور براني اطمن واشوفها .
اومأت برأسها تتابع ماتفعله لتتجنب غضبه .. فسألها :
– هي البت دي لساها برضوا مرجعتش ولا في عنها خبر؟
– قصدك أمينة.. لا مارجعتش ياسعد بس انا خليت خالتي تتصل بيها.. ردت عليها لكن ماقالتش برضوا عن مكانها .
اخرج سبة من فمه زافرُا قبل ان يرد :
– مسيرها توقع تحت إيدي بت ال…… وان ماكنت ادفعها التمن غالي هي والزفت حسين مابقاش انا .. مدام كدة كدة خرابانة يبقى انتقم لنفسي صح بقى قبل ما اهج واهرب من هنا خالص.
أوقفت ماتفعله لتسأله برجاء:
– وانا كمان هاتلاقيلي متوى اهرب ليه ياسعد .
اومأ برأسه :
– هالاقيلك يانيرمين.. مدام انت شاطرة وبتسمعي الكلام
الفصل السادس والثلاثون
ترجلت من سيارة الأجرة أمام البناية التي تقطنها والدتها.. وهي تتحامل على اَلام جسدها وذراعها معلق برباط طبي.. لفتت اليها انظار البشر الفضولية في منطقتهم من رجال ونساء اعتادت على نظراتهم المزدرئة لها ولوالدتها المعروفة لديهم مهنتها ولكن لا يجرؤ أحد على مواجهتها ولا الإحتكاك بها لسلاطة لسانها ودنو اخلاقها في الرد.. بصعوبة تمكنت من اعتلاء الدرج الأسمنتي حتى وصلت لشقتهم وقبل أن تمتد يدها نحو جرس المنزل.. تفاجأت بفتح الباب وخروج إحدى الفتيات الغريبة عنها تتفوه لمحدثتها في الداخل:
– من عنيا ياأبلتي.. اتصلي انت بس في المصلحة وانا تحت أمرك.
رمقت أمينة بنظرة مندهشة قبل أن تتخطاها لتخرج وتردف بصوتها العالي ساخرة:
– دا باين جايلك وارد جديد يا ابلتي.. بس دي متكسرة خالص ياعيني ههههه
نظرت في أثر الفتاة أمينة بقرف وهي تغادر وتنزل الدرج.. قبل أن تلتف لداخل منزلهم فوجدت والدتها أمامها اتت لترى ماتقصده الفتاة هتفت متفاجأة بإسمها.. قبل أن تشهق وتضرب على صدرها بجزع:
– يانهار اسود.. إيه اللي حصلك يابت ؟
ردت بسأم وهي تلوح بيدها لمساعدتها:
– والنبي يامّا دخليني الأول وبعدين اسألي.
اقتربت محاسن تلف ذراعيها حول ابنتها لتساعدها وهي تتمتم بتأنيب:
– تغيبي تغيبي وترجعيلي بمصيبة.. نفسي في مرة واحدة بس تفرحيني بدخلتلك عليا.
تأوهت بألم قائلة:
– والنبي دخليني الأول يامّا.. هو حرام تدخليني من غير ما تأنبي ولا تقطمي فيا.. طب راعي حتى تعبي.
مصمصمت تلوك بفمها وهي تغمغم :
– خشي ياختي خشي.. وانتي من امتى بس الكلام كان بيجيب فايدة معاكي؟!
…………………………….
