عينيكي وطني وعنواني ج5

بقلم أمل نصر

عاد اليهم بداخل الغرقة وهو يتحدث في الهاتف من تحت أسنانه:
– ياعم الحج بقولك معرفش غار فين؟ هاعرف،منين انا بس؟ ………… لا ياوالدي مازن مايعرفش عشان سعد اختفى من الرجالة كلهم وقت الخناقة…………. ماشي ياابويا حاضر هارد عليك لما اعرف أي معلومة………..
كويس النهاردة حسين والحمدلله……………. وفجر وشروق والجميع كويسين كمان………….الحمدلله طبعًا هي دلوقتي احسن من الاول………… تمام هاخلي بالي منها ……… سلام بقي ياوالدي الله يخليك.
بعد ان اغلق المكالمة انتبه لنظرات الجميع المثبتة عليه.. قال حسين بابتسامة ذات مغزى :
– الكلام الاَخير ده كان على الست الوالدة صح؟
أشاحت زهيرة بوجهها عنه غاضبة وتبسم علاء قائلًا :
– ويعني دي اول مرة ؟ ماهو على طول بيسأل.
هتفت غاضبة:
– بقولكم ايه انتوا الاتنين.. انا مش ناقصة مقلتة ولا هزار منكم.. لموا نفسكوا احسن .
الجمتهم عن الرد فضربت بكفيها شروق صائحة بمرح:
– ايوة كدة يازهيرة ياجامدة انتي.. اديهم على دماغهم .
رد حسين :
– خليكي في حالك انتي يامؤدبة.
– حاضر
قالتها بأدب لتعود محلها مدعية الخجل وابتسامة مستترة جعلت علاء يتسائل باستفسار:
– هو في إيه؟
فردت زهيرة كفيها بقلة حيلة وأجابه حسين:
– لا ياحبيبي ماتشغلش نفسك انت.. دا حوار كدة مابينا.
اومأ برأسه:
– حوار مابينكم!! اه تمام.. طب انا كلمت فجر وقالتلي انها داخلة المستشفى هنا .. هي لسة ماوصلتلش على كدة ولا إيه؟!
……………………………

– بتقولي مين ؟
هتف بها وهو ينهض عن مقعده خلف المكتب بعنف ليلتف حوله ويتابع :
– هو انت بتهزري ولا بتتكلمي جد ؟
تنهدت قانطة وهي تحاول انتقاء كلماتها:
– وانا ايه اللي هايخليني اهزر بس في حاجة زي دي؟ هو انت تعرف اني تافهة للدرجادي؟
هتف بغير تصديق:
– مش تافهة يابنتي بس انا اصدقك ازاي ؟ وانتي جاية تقوليلي ان فاتن عايشة وكمان كانت متجوزة الدكتور منذر اللي كان شريكي في المستشفى
اومأت رأسها بتعب:
– انا عارفة انك مش مستوعب ودا حقك طبعًا.. بس انا بتكلم بجد.. دا انا لولا اني قابلتها بعيني في بيتها واتكلمت معاها وربنا ماكنت هاصدق.. ولو فرضًا كنت بكدب مثلًا هاتبلى ليه انا على راجل محترم زي الدكتور منذر حسب ماعرفت يعني عن سمعته؟
سقط على الكرسي المقابل لها امام المكتب وهي يردد بذهول:
– انا طبعًا مابقولش عليكي كدابة.. انا بس مستغرب ايه اللي لم الشامي عالمغربي.. ومن ناحية سمعة الدكتور فهو فعلًا كان راجل محترم الله يرحمه وينضرب بيه المثل في الطهر والنقاء كمان.. ورغم انه كان دايمًا بيخبي حياته الخاصة عن الجميع.. بس احنا كان ظننا انه عشان ملتزم يعني.. لكن يطلع متجوز فاتن اللي اتضح انها مامتش.. بصراحة بقى دي حاجة ولا في الخيال .
استراحت بوجنتها على كف يدها المستندة على طرف المكتب بتعب وهي تنقل نظراتها منه والى الطفلة الصغيرة وهي تلعب على أرض المكتب بألعابها.. ثم ما لبثت ان تعتدل بجلستها تتناول حقيبتها تبحث عن شئ ما وهي تقول:
– بقولك إيه ياعصام.. انا عارفة انك لايمكن هاتصدق غير لما تشوف بعينك او تسمع بودانك صح؟
– صح ايه؟
رددها بعدم فهم وهو يراها تتناول الهاتف تضغط على أحد ارقامه ثم ردت على محدثتها في الجانب الاَخر:
– الوو ياحبيبتي ازيك … تمام بخير الحمد لله…. بقولك ايه طيب.. ماتاخدي تكلمي الدكتور عصام بنفسك…….
مدت بيدها اليه تناوله الهاتف قائلة:
– اتفضل اتأكد بنفسك .
تحركت رأسه بالرفض القاطع :
– لالالا انا مش عايز اكلم حد… انتي عايزاني اكلم مين اساسًا؟
صاحت عليه حازمة:
– امسك ياعصام وبطل خوف بقى.. هي تاكلك في التليفون.
تناول الهاتف بإيدٍ مرتعشة وخرج صوته باهتزاز ليفاجأ بصوتها الناعم الدافئ :
– الوو ياعصام.. انت خايف ماتكلمني ولا إيه؟
سقط من يده الهاتف وكأنه حية على وشك ان تلسعه ونهض عن مقعده ينظر لفجر بأعين متسعة من الخوف والدهشة وصدره يصعد ويهبط بتنفس مضطرب.. تناولت هي الهاتف من على الارض قائلة بسخط:
– ايه ياعم بترمي التليفون بقلب جامد كدة مش خايف لايتكسر
– وهو بيرميلك التليفون ليه؟
التفت الاثنان على الصوت الخشن وصاحبه واقف على مدخل الباب المفتوح بيد الطفلة الصغيرة.
اغلقت هي المكالمة سريعًا فردت بارتباك:
– علاء! لا ياحبيبي دا بس وقع منه من غير ما يقصد..هو انت وصلت أمتى؟
ردد بوجه جامد قبل ان يتناول الطفلة يرفعها للأعلى ويقبلها:
– انا حالًا واصل ياستي..والقمر دي هي اللي،فتحتلي باب المكتب.. ايه ياعم عصام الحلاوة دي جايبها منين بس؟
رد عصام بتشتت وهي يعود لجلسته خلف المكتب:
– هاا… اه ياحبيبي اتفضل اقعد هنا على الكرسي الفاضي ده.
جلس علاء وهو ينظر اليه بتفحص قبل ان يلتفت لفجر مستفسرًا:
– دا ماله ده؟
مطت شفتيها واهتزت كتفاها تجيب :
– معرفش انا ماله… اسأله انت؟
– أسأله انا !!
قالها باستنكار قبل ان يتابع :
– طب انتي جيتي هنا ليه؟ مش قولتي انك رايحة تزوري واحدة عيانة.
ردت متناسية:
– قولت لمين اني رايحة لواحدة عيانة؟
عاد بجسده لخلف المقعد ناظرُا اليها بتشكك مما جعلها تتدارك نفسها وتتذكر :
– اااه.. انت قصدك على حسين وخالتي زهيرة.. معلش لو كنت نسيت.. انا فعلًا زورت واحدة زميلة هنا في الدور التاني وبعدها جيت هنا اسأل عصام عن حالة حسين واطمن يعني.
– تطمني من مين؟ دا شكله مش معانا اساسًا او اكنه مضروب على دماغه .. عصاااام .
قال الاَخيرة وهو يضرب بكف يده على سطح المكتب بقوة مماجعله ينتبه مجفلًا :
– في ايه بس ياعلاء ياأخي مالك؟
رد ممازحًا:
– هو انت بعد دا كله ولساك بتسأل؟ بقولك ايه يابني.. نصيحة كدة خد بالك من الأمورة الصغيرة لامها تشلوحك في المحاكم .
تقبل مزاحه يرد بابتسامة:
– لا ياسيدي اطمن… احنا واخدين اجازة اليومين دول من المحاكم اصل امها في رحلة لإيطاليا مع جماعة اصحابها.. شالله ماترجع تاني.
غمغم الاَخيرة بصوت خفيض اثار ضحكات الاثنان .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *