عينيكي وطني وعنواني ج5
بقلم أمل نصر

في المقعد الخلفي بسيارة الأجرة وهي جالسة بجوارها ولا تعلم عنوان وجهتها.. تنهدت بقلق وهي تنظر من نافذة السيارة للخارج.. لقد مر عدة أيام منذ حديثهم العاصف حينما طالبتها باثبات ولائها ومحبتها لابنتها الراحلة فاتن! تلجلجت معها وهي لا تدري مقصدها حتى سألتها بغموض
“- يعني لو طلبت منك تسيبي علاء هاتسيبه ؟”
ظلت فجر لبعض اللحظات تحدق بها بعدم استيعاب.. تنتظر منها التراجع عن مطلبها وادعاء المزاح ولكن ملامحها المغلفة زادات من حيرتها .
فخرجت اجابة فجر بتشتت:
– انت بتتكلمي ازاي ياعمتي؟ هي علاقة حب ولا خطوبة عادية؟ دا جواز وانا مكتوبة على إسمه .. يعني ما ينفعش .
بابتسامة بمبهة نهضت من جوارها وهي تقول :
– يعني انتي مش عايزة تسيبي حبيب القلب وبتقولي انك بتحبي فاتن! ماشي يافجر.
نهضت خلفها توقفها ممسكة بذراعها حتى سقطت دمعة على وجنتها دون ارداتها :
– ياعمتي بلاش كلامك ده .. انا لو اعرف ان دا هايرجع فاتن هاعمله ومش هاتأخر .. بس دا ممانوش فايدة وهي دلوقتي عند ربنا .. يعني الحي ابقى من الميت زي مابيقولوا
انشق ثغرها بابتسامة جليدية لها قبل ان تخرج بصمت” وتتركها في حالة من الشتات والتخبط استمر لعدة ايام وهي تعاملها بشكل طبيعي أمام الجميع والأغرب انها كانت تمازحها ايضًا معهم ولكن تظل هذه النظرة المريبة منها تخبرها باستمرار الحرب الباردة بينهم.. حتى جاءت اليوم تخبرها بشكل مباشر امام والدتها انها تريدها معها في الذهاب زيارة لأحدى الاقارب من اهل زوجها .. بصفتها تعلم بأماكن المدينة أكثر منها .. الغريب في الأمر انها لم تأخذ ابنتها سميحة وهي الأولى وحتى انها لم تذكر لها العنوان.. ولكن ذكرته بالتحديد أمام السائق؟ فما فائدة مجيئها معها اذن؟
– بس هنا على إيدك يااسطى .
استفاقت من شرودها لتجدها تنظر نحوها قائلة بهدوء :
– ايه يافجر؟ مش عايزة تنزلي ياعين عمتك؟ احنا خلاص وصلنا .
– وصلنا!!
قالتها قاطبة حاجبيها باندهاش ازداد أكثر حينما ترجلت من السيارة وهي ترى رقي المبنى السكني التي تتقدم بخطواتها نحوه وهي خلفها تسير كالمغيبة ..دلفت لداخل المبنى الرخامى تلقي التحية على الحراس وهم يرددون التحية خلفها بمودة وكأنها من أصحاب المبنى وليست غريبة عنهم
………………………….
