عينيكي وطني وعنواني ج5

بقلم أمل نصر

تذرف الدمعات بدون توقف والقلق يأكل قلبها على الطفلان مع شعور بالحرج يكاد ان يفتك بها وهي لاتقوى على النظر بأعين عصام الذي انلطلق مع عمال النادي والموظفين في رحلة البحث عن الطفلين وفاتن قريبًا منها على إحدى المقاعد تبكي وتنوح اختفاء طفلها وبجوارها مجموعة من النساء أعضاء النادي يواسينها بعدة كلمات مطمئنة بقرب العثور على طفلها فلا احد يدخل ولا يخرج من النادي غير معلوم بالإضافة للكاميرات الموضوعة في مدخل النادي وخارجه.
– اه يابني ياترى انت روحت فين بس؟
ردت عليها إحدى النساء:
– يامدام اطمني مدام الكاميرات ماسجلتش خروجهم من البوابة يبقى أكيد هنا في النادي.
قالت ببكاء:
– بس انا قلبي هايوقف من الخوف عليه.. خايفة ليكون جراله حاجة هنا كمان جوا النادي دا مساحته كبيرة والأطفال ما بيفرقش معاها اي حاجة عشان تجربها.
واستها المرأة الأخرى :
– تفائلي يامدام وخلي إيمانك بربنا كبير.
– ونعم بالله.. انا بس لو اعرف اختفوا ازاي كدة ؟
وجهت السؤال نحو فجر التي اشاحت بوجهها عنها بصمت وهي تتمنى الموت على أن يصيب الأطفال السوء.. انتفضت فجأة على صرختها باسم طفلها وهي تنهض من مقعدها مسرعة.. التفت فجر للأمام فوجدت عصام وهو يحمل الطفلان ابنته وعبد الرحمن الذي اختطفته والدتها لتعانقه بلهفة وشوق..
– انت لقيتهم فين ياعصام؟
سألته فجر بعد ان استقامت واقفة فأجاب هو بنبرة مرحة :
– لقيتهم تحت الطرابيزة مستخبين ياستي في نفس المكان اللي كنتي بتعلبي فيه معاهم.. العفريتة بنتي بقى حبت تعمل فيكي المقلب اللتي بتعملوا معايا على طول وجرجرت ابن فاتن معاها ياعيني .
– يعني كان مقلب من العيال وانا شربتوا!
قالتها بصدمة لتسقط مغشيًا عليها بعد ذلك
……………………….
بداخل السيارة التي يقودها كانت نيرمين جالسة في المقعد الخلفي مسندة راس شروق الفاقدة للوعي على كتفها بسبب ما تنشقته.
– طب انا كدة عملت كل اللي قولت عليا.. هاتنفذ وعدك بقى معايا ولا هاتخلى بيا؟
سألت وكان رده بحماس:
– اطمني يانيرمين.. هو اَخرهم يوم ولا يومين بالكتير وهاتسافري معايا بلد جديدة انا جهزت كل حاجة.
– طب دي هاتعمل فيها إيه؟ وليه أصريت على خطفها أصلًا؟ لزمتها إيه معانا؟.
سألته بالإشارة الى شروق رد هو بابتسامة ذئب وعيناه في المراَة عليها :
– هاعمل نفس اللي عملته من عشر سنين يانرمين.. وبعدها هي تختار بقى ياتيجي معايا ياتتحمل اللي هايحصل معاها.. وفي الحالتين هابقى انتقمت من حسين سبب كل البلاوي اللي حصلت معايا.. ويبقى يوريني هايرفع راسه ازاي قدامي بعد كدة بعد مااكون علمت عليه.. مش قولتلك مدام خربانة يبقى اَخد حقي صح.
اومأت برأسها وهي تزدرد ريقها خوفًا منه ومن عقليته السامة.. لقد تجاوز بفعله فكر الشيطان نفسه.
بعد عدة دقائق سألته وهي تلف رأسها للخلف:
– على فكرة ياسعد في عربية ماشية ورانا من ساعة ماتحركنا.
– عربية ايه؟ وماقولتيش ليه من الاول عليها؟
– التاكسي اللي ورانا على طول دا ياسعد.. انا بس مستغربة انه مافرقناش نهائي.
دقق النظر في مراَته الخلفية الى ما تشير إليه وهو يبطئ السير فاحتدت عيناه بغضب وهو يزيد من سرعته:
– دا مش تاكسي عادي يابت الهبلة.. دا الواد مازن ابن صاحب الخبز جارنا راكب فيه.. اكيد شافنا ابن الوارمة وفهم.
شهقت عاليًا مخضوضًا :
– يعني احنا كدة متراقبين؟
انت بتقولي فيها؟ الله يخرب بيتك وبيت سنينك ياشيخة دا…… ايه ده؟
قطع جملته وهو ينظر الى السيارة التي ظهرت أمامه فجأة ليتابع بهلع:
– ياولاد ال…… دول عاملين عليا كماشة!
هتفت بجزع هي الأخرى من الخلف:
– تقصد ايه انا مش فاهمة حاجة؟
– عربية علاء دي اللي جاية من بعيد علينا.. دا باين الزفت مازن بلغه
صاح بها وهي خبطت على وجنتيها بكفيها :
– يانهار اسود.. دا انا كدة روحت في خبر كان.. ادهم مش بعيد يقطع من لحمي نساير لو عرف باللي حصل.. مش كفاية انه عرف بتاريخي معاك.
– بطلي ندب بقى وسبييني اتصرف انا مش ناقصك.
قالها من تحت أسنانه وهو يفتعل حركة غير محسوبة بسيارته حينما غير وجه سيرها للجهة العكسية متحديًا قوانين السلامة والمرور كي يفلت من الاثنان..
مما جعل علاء يزوم عليه بداخل سيارته مطلقًا وابل من الشتائم النابية نحوه.. فزود سرعة السيارة هو الاَخر وغير طريقه سيره للحارة الأخرى من الطريق كي يتمكن من ملاحقته.. ومازن الذي توقفت سيارته بوسط الطريق كان يتصل بإدارة المرور.. بناءًا على توجهيات علاء المتابع معه على الهاتف.. مبلغًا عن الخاطفين وأوصافهم مع ارقام اللوحة الخلفية لسيارتهم وشكل المخطوفة.
……………….
فتحت سميرة باب شقتها متأففة من صوت الجرس المستمر بإزعاج وهي تهتف:
– ماخلاص اديني وصلت عشان افتح ..هو انا كنت واقفة على الباب يعني؟ يانهار اسود البت جرالها إيه؟
قالت الاَخيرة وهي تضرب على صدرها شاهقة حينما رأت ابنتها وهي مستندة بإعياء على جسد علاء الذي كان محاوطها بذراعه حتى لا تقع ورد على سميرة:
– مش وقته دلوقتي ياخالتي خليني ادخلها الأول وافهمك اللي حصل.
– اتفضل يابني البيت بيتك.. هو انت غربب.
قالتها سميرة وهي تنزاح عن الباب بجسدها ليدلفا لداخل الشقة .. غمغمت تدلف خلفهم:
– اموت واعرف بس المصايب مش ساييانا ليه؟ هو احنا كنا طلعنا القمر بس ولا إيه ياربي بس.
قال بحزم:
– احمدي ربنا ياخالتي دا احنا ربنا نجدنا.
ردت بريبة على كلماته:
– الحمد لله يابني بس هو إيه اللي حصل؟
بعد ساعة كان المنزل صاخب بالأصوات الساخطة والعالية بعد أن قص علاء جميع ماحدث من وقت أن اخبره مازن برؤية شروق ترفع مغيبة عن الواقع لداخل السيارة الغريبة ثم ملاحقته هو لهم وبعض أفراد الشرطة حتى يأس المجرمون فتركوا السيارة ومن بداخلها ليتمكنوا من الهرب.
صاحت سميرة :
– منه لله اللي يأذي الولايا.. بس انتي يابنتي ايه اللي يوقفك مع واحدة غريبة ومتلمتمة.. مخك راح فين بس؟
قبل أن تجيبها شروق وهي متلحفة بغطاءها على الكنبة وسط الصالة داخل أحضان زهيرة القت نظرتها نحو علاء الذي وصاها بعدم ذكر اسماء الخاطفين حرجًا من ابويها لما كان يمثله الإثنان بقربهم منه ومن عائلته فردت بصوت ضعيف:
– معلش ياماما.. هي كانت غلطة وربنا ستر .
شددت عليها زهيرة:
– الف حمد وشكر ليك يارب انه نجاكي..حد عارف ولاد الحرام دول من انه بلد.
تكلم شاكر بغضب:
– بس انا مش هاستريح ولا يهدالي بال غير لما يتقبض عليهم ولاد الكل…. دول.. هي سرقة بنات الناس وفي وسط الشارع كدة هينة؟ دول باينهم فجرا ولاد ال……
ازدرد علاء ريقه الذي جف وانسحبت الدماء من وجهه وهو يومئ برأسه.. وبداخله يتمنى الأرض ان تنشق وتبتلعه ولا أن يعرف شاكر الحقيقة.. أجفل على صوت ابيه الثائر وهو يدلف لداخل المنزل:
– وشرفي أنا ما هاسكت على اللي حصل ده.. مش مرات ابن الحج ادهم المصري اللي يتعمل معاها كدة.. هي العيال دي خابت ولا إيه؟
تركه علاء يلقي بكلماته الغاضبة وهو يرمقه بصمت في انتظار انتهاءه من مناقشاته معهم ثم طلب منه الجلوس على انفراد في شقته بعيدًا عن الجميع.
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *