عينيكي وطني وعنواني ج5
بقلم أمل نصر

عاد أدهم لمنزله وهو يزفر متمتمًا بأبشع العبارات غضبًا من عدم عثوره ورجاله على سعد الذي اختفى دون أثر .. لاعنًا سوء حظه لعدم كشفه قبل ان يتمكن من الإمساك به في الوقت المناسب.. همس متعجبًا من هدوء المنزل فهتف بصوتهِ الجهوري :
– نرمين .. يانرمين .. انت فين موجودة؟
ساوره الشك وهو يخطوا لداخل المنزل الكبير.. يتذكر انقطاع اتصالها به من وقت أن اخبرها بإفاقة حسين وطمأنها على وضعه.. انها حتى لم تكلف نفسها عناء الذهاب الى المشفى لرؤيته … هتف بصوت أعلى حتى خرجت اليه إحدى الخادمات من داخل المنزل :
– ايوة ايوة ياسعادة البيه ؟ الهانم مش موجودة
قال مستنكرًا:
– نعم!! ازاي يعني مش موجودة؟ هايكون راحت فين يعني الساعة دي؟
رددت الفتاة :
– والله ما نعرف يابيه.. دا انا لولا اني كنت بوضب البيت وشوفتها وهي خارحة بشنطتها الكبيرة من باب البيت مكنتش انا كمان هاعرف .
– شنطتها الكبيرة !!
صاح بها قبل ان يخطو مسرعًا نحو غرفة نومه فوجد خزانة الملابس خاصتها مفتوحة لأخرها وتقريبًا خالية من معظم ملابسها.. بحث بالصندوق الخشبي الصغير فصعق من خلوه من جميع مجوهراتها وبعض رزمات اوراقه المالية.. يابنت ال…..
خرجت سبته وهو يستعيد قول مازن برأسه عن اكتشاف حسين لشقة سعد وعشيقته وامرأة اخرى تدعى أمينة.. اتت برأسه الفكرة مع استعادة وجود السبب الرئيسي لمحاولة سعد الحثيثة لقتل ابنه وطمس الحقيقة .. بغضب حارق ذهب لضرفة ملابسه مخرجُا من أسفل ملابسه المرتبة سلاحه الناري يتأكد من خزانته المحشوة بطلقات الرصاص قبل ان يضعها بسترته خارجًا مرة اخرى لرجاله ..مصدرًا لهم تعليماته الجديدة
……………………..
بداخل غرفتها وبعد أن أنهت مكالمتها الهاتفية مع صديقتها سحر الساخطة من تصرفات والدتها وتعنت خطيبها في الضغط عليها للذهاب والسفر معه لبلد اخرى للعيش هناك وترك كل شئ خلفها.. كانت جالسة متكومة على نفسها بقلق على حال حبيبها الذي قابلها بعناقه الكبير والغير متوقع امام الجميع وفرحة مشرقة بوجهه تسع الكون لاستفاقة أخيه وتحسن حالته وقت أن رأها صباحًا وهي خارجة من المصعد ..ثم تبدل حاله مائة وثمانون درجة بعد ذلك وكأنه شخص اَخر غير حبيبها.. انها حتى غير قادرة على الضغط عليه لمعرفة ما أصابه اشفاقًا على حالته الغريبة في الحزن والأحباط.. ترى مالذي ازعجه لهذة الدرجة وافقده كل الوان الحياة،
– ممكن ادخل؟
اعتدلت مجفلة وهي ترى عمتها التي طرقت بخفة تستأذنها للدخول ودون انتظار اجابتها دلفت واغقلت الباب خلفها.. وهي تبتسم قائلة:
– المرة اللي فاتت برضوا كنت خايفة وكأني هاخطفك ساعة مادخلت وقفلت الباب علينا.
ابتعلت ريقها وهي تجاهد لإخراج كلمات جيدة دون تلجلج :
– ليه بتقولي كدة بس ياعمتي؟ وانا إيه اللي يخوفني منك يعني؟
تبسمت بتسلية وهي تجلس بجوارها :
– يعني لتكوني محرجة مني عشان شايفاكي هاتتجوزي الراجل اللي كان بيحب بينتي وهي كمان كانت بتحبه!
جحظت عيناها وانفرجت شفتيها بعجز دون النطق بكلمة واحدة …وأكملت فوزية :
– مش دا برضوا اللي مخليكي تستخبي دايمًا مني في اوضتك ولما تشوفيني قدامك تتهربي بعنيكي مني؟
اطرقت فجر برأسها وأسبلت عيناها غير قادرة على مجارتها.. أجفلتها فوزية وهي تمسك بذقنها لترفع وجهها وتقابل عيناها .
– ارفعي راسك يابت وحطي عينك في عيني.. هو انت شايفة انك عملتي حاجة غلط ؟
حركت رأسها بالنفي :
– لا ياعمتي.. انا معملتش حاجة غلط وعلاء لو ما كنتش متأكدة من اخلاقه ماكنتش ابدًا هوافق ارتبط بيه؟
سائلتها بجرأة:
– متأكدة من أخلاقه ولا انتي وقعتي على بوزك وحبتيه؟
حدقت بها قليلًا قبل ان تتمكن من الرد هامسة :
– بصراحة انا حبيته ياعمتي.. لكن يعلم ربنا اني عمري ما نسيت فاتن ولا لحظة واحدة من عمري.
سألتها :
– يعني انت بجد لساكي بتحبي فاتن يافجر؟
اجابت بتأكيد :
– طبعًا ياعمتي وربنا العالم وشاهد على كلامي
– طب اثبتيلي يافجر انك بتحبيها .
– اثبتلك ؟…. اثبلتك ايه بالظبط ياعمتي؟
كررت فوزية بإصرار:
– لو بتحبيها بجد اثبتيلي .
رددت خلفها بتشتت:
– اثبتلك ازاي بس ياعمتي ؟ انا مش فاهمة حاجة!.