(أشباح المخابرات2) الفصل 28

بقلم أية محمد رفعت

اتسعت ابتسامة” ياسين” وقد ازداد غرورًا:
_مش توقع، ده ثقة إنك هتكون في انتظاري في أخر جولة ليا.

رفع حاجبيه دلالة على الاعجاب بشخصه، وقال بمكر:
_يعني صداقتك بتيام كانت مزيفة عشان توصلي!

ظن أنه سيوقع به، ولكنه يوقع بعالمه بأكمله دون أن تتعرقل ساقاه:
_لو اتهامك ده صح مكنتش هجازف بحياتي أكتر من مرة عشان أحميه، ثم إني شخص واضح وجريء، لو كنت عايز أشوفك كنت جيتلك في مكانك وش ومفيش مخلوق هيعرف يوقفني.

سأله “عثمان” بغموض:
_وإيه مانعك تنفذ جرائتك؟

أجابه بخبث يفوقه:
_لأني اتعودت إن اللي بعوزه هو اللي بيجيني برجليه، زي ما حصل دلوقتي كده!

ضيق رماديتاه بضيقٍ، رغم أن شخصه قد نال استحسانه، وإذا به يردد بخشونة:
_إنت شوفت من شوية جانب صغير من شغلنا، مش خايف اني أصدر فرمان دخولك الـ Red room ويكون مصيرك زيهم!

تعمق بالتطلع له وهو يقرأ عينيه جيدًا ثم قال:
_مبخافش من الموت، بالعكس أنا وهو نفسنا طويل أوي مع بعض.

واسترسل بثبات:
_وبعدين إنت لو كنت عايز تقتلني مكنتش هتجازف وتخليهم يجيبوني هنا لحد مكانك السري، وبعدين تقتلني، كنت هتعمل كده بره أو حتى جوه فخ الحلبة اللي نصبتهولي أنا والشاب اللي تبع كِنان.

اتسعت ابتسامة “عثمان”، وردد بتباهٍ:
_تحليلك ذكي، بس ناقصه كام حاجة مش هتوصلك غير بإذني.

واستكمل وهو يلتقط كأسه من أعلى الصينية التي يحملها أحد رجاله:
_إنت وهو عجبتوني، عشان كده كنتوا تحت عنيا طول الفترة اللي فاتت، ودلوقتي جيه الوقت اللي تشتغلوا معايا بشكل مباشر.

سحب رشفة طويلة من كأسه، ثم سأله:
_جاهز تكون راجل من رجالتي، ولا تحب ترجع تكمل شغلك في المطعم مع تيام؟

طال صمت” ياسين” وهو يتطلع له ببرود حتى قال:
_وإيه يخليني أثق فيك؟

ضحك بصوتٍ مسموع، وقد ترك الكأس من يده ليهوى أرضًا ويتحطم، بينما يجيبه بصوتٍ مقبض:
_معنديش ضمانات ثقة للاسف، بس أعتقد إنك زي ما قولت من شوية اني مش هجازف وأبعت أجيبك لحد هنا عشان أتخلص منك مثلًا، شغل مخك اللي كان سبب وجودك قدامي من كتر اعجابي بذكائك.

واستطرد وهو يشير إلى رجاله:
_فكر وإنت عارف هتوصلني ردك ازاي.

اقترب الرجال منه، عصبوا عينيه واجبروه على المشي رفقتهم، بينما يحسب “ياسين” كل خطوة يخطوها رفقتهم، فتوترت معالمه حينما تيقن بأنه يعود من طريق غير طريق الحبس الذي ظل فيه، بل كان طريق الخروج من هذا العرين المقبض، وقد تيقن من شكوكه فور أن أجبروه على الصعود والجلوس على أحد المقاعد، ومن ثم تسلل له صوت الهيلكوبتر وهي تنطلق به بعيدًا عن المكان الذي ظل رفيقه رهينًا داخله!!!
*****
بالرغم من أنه كان جوارها طوال الحفل، الا أنها كانت شاردة أغلب الوقت، يتغلب الحزن على ملامحها بشكلٍ ملحوظ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *