(أشباح المخابرات2) الفصل 28

بقلم أية محمد رفعت

رفعت “رزان” رأسها للاعلى وهي تغلق عينيها بانتشاءٍ، بعدما حصلت على جرعتها الزائفة من السعادة والاسترخاء، اعتدلت بجسدها أمام المرآة وفتحت عينيها تحاول أن تتفقد زينتها.

اختلجت أنفاسها داخل أوردتها وهي ترى إنعكاس صورته بالمرآة، فاستدارت مرتعبة صوبه، وشفتيها المُرتعشة تحرر بخفوت:
_كِنـان!!

أجبر ساقيه على الحركة، حتى بات قبالتها، ازدرد أنفاسه تدريجيًا، ولآخر لحظة ظن أنه ولربما مُخطئ، فسحب الورقة البيضاء المُلقاة على السراحة باهمال، يشمها وهو يتمنى أن يكون مُخطئًا في تقييم تلك الرائحة التي يعلمها جيدًا، ويميزها وإن كانت على بعدٍ منه.

أغلق عينيه بقوة، بينما تعتصر قبضته الورقة بعنفوانٍ، ثم فتحهما فجأة وهو يطالعها بغضب جحيمي، جعله ثائرًا، فاذا به يهوى على وجهها بصفعةٍ قوية، وقبل أن تستوعب ما فعله، سحبها من خصلاتها وهو يصرخ بغضبٍ قاتل:
_ليـــــــــــــه؟!!
وتابع وهو يرفع وجهها إليه:
_ردي عليــــــــا، عملتي فيا وفي نفسك كدا ليــــــه؟؟؟

ارتجفت بين يديه وهي تحاول تخليص نفسها من بين ذراعيه، بينما تهمس له بضعف:
_أنا آسفة، أنا آ….

ألقاها أرضًا بعنف، بينما يصيح بجنون تام:
_آسفة!!!!! إنتِ مستوعبة براءة الكلمة دي من اللي عملتيه!!!

تفاجأ بعدد من المدعين يقفون بالخارج ويتابعون ما يحدث، اندفع صوب الباب يغلقه، وهو يطمئن بأنه عازل للصوت ، ثم عاد يحوم حولها كالجريح.

ضمت “رزان” ساقيها إليها ومالت تبكي وتتمتم بخفوت:
_كان غصب عني!

لم يسمعها بل كان يجوب بخطاه الثقيلة، وهو يحاول استيعاب تلك الشرارة القاتلة، والتي ستقضي عليه لا محالة، يحاول ان يجد المخرج من هذا المأزق، ولكنه لم يجد!

عاد إليها، يجثو أمامها، وهو يطالعها بنظرة رجلٍ يشهد الهزيمة لأول مرة، بينما ينبح صوته المتقطع من الآلآم :
_أنا حاولت أخليكِ إنتِ ونوح بره دايرة شغلنا القذر، حافظت عليكي وعليه على قد ما قدرت.

ورفع يديه لها وهو يتابع بوجع:
_رفعتكم بايديا فوق وأنا كنت بغرز في الوحل ، كنت واثق إن أخرة اللي أنا فيه ده الموت وأخترت أكمل لو ده في حياة ليكم، يبقى ده جزاتي في الآخر؟!

دفنت رأسها بين ساقيها وهي تبكي بانهيارٍ تام، فاذا به يرفع وجهها عنوة وهو يصرخ كالمذبوح:
_متداريش نفسك مني!! ردي عليا ده جزاتي؟!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *