(أشباح المخابرات2) الفصل 28

بقلم أية محمد رفعت

ثقلت أنفاسه حتى كاد أن يشعر باختناقه، فتساءل بتوتر:
_حصل إيه يا رحيق، ريحيني واحكيلي!

ابتسمت بوجع وهي تهمس له:
_مش هترتاح بالعكس هتتوجع أكتر!

ردد بهدوء زائف رغم ما يتلقاه:
_صارحيني بكل اللي حصل، ممكن من وجهة نظرك هيكون عذاب ليا بس يكونلي الدوا لكل العذاب اللي عيشته ده.

ابتسامة قاتمة تشكلت على وجهها الذي احتله يأس البقاء على قيد الحياة، فقالت:
_هقولك بما إنها هتكون مكالمتنا الاخيرة، كلها دقايق وهيحسوا بغيابي، وهارون لما يعرف ده هيقلتني، يا ريت يكون رحيم المرادي ويخلص عليا من غير ضرب وعذاب يخليني اتمنى إنه يعجل بموتي.

ضغط بيده على قلبه الذي ينزف مما تقصه، بينما تستكمل هي ببسمة باهتة رغم نزيف عينيها:
_إنت كنت بتكرهني وبتحقد عليا وفاكر إني عايشة حياتي معاه بالطول والعرض، وأنا كنت محبوسة في الجناح الملعون ده زي الجواري، بتضرب وبتهان فيه كل يوم، حتى حقوقه كان بيأخدها بأكتر طريقة خلتني أكرهه وأكره نفسي.

تيقظ لأخر ما قالته وقد عملت حواسه بسرعة البرق، فاذا به يتوقف عن البكاء ويسألها بخشونة:
_هارون اتجوزك ازاي يا رحيق؟؟

دموعها انشقت، قلبها وخز، آنينها يطمس، جوارحها تنزف، بينما تحرر كلماتها:
_ما أنا قولتلك مكنش حد ينفع يتجوزني غيره، لإني غلطت معاه واللي يضحك إنه كان بمزاجي، أنا شوفت ده في الفيديو اللي كان بيبتزني بيه، أنا مكنتش مغيبة ولا حتى مغمي عليا، أنا كنت معاه وأنا في كامل وعيي.

وأضافت وهي تبتسم بسخرية رغم شلال دموعها:
_فكرت أجيلك وأحكيلك كل حاجه، بس انت كنت هتصدقني ازاي وانا نفسي لما شوفت الفيديو اتصدمت في اخلاقي!!، فكرت بردو أهرب بس لو نفذ تهديداته وفضحني، فكرت في الموضوع من كل الاتجاهات، وملقتش غير اني أختار الستر ليا من كل الناس حتى منك انت!!

واسترسلت وهي تبكي بانهيار:
_بس اللي كان مستنيني بعد كده كان أبشع من الموت، واللي حصل في المرة الاولى كان بيتكرر، معرفش ازاي!! بس كان بيحقني بمادة غريبة هي اللي خلتني بالرخص ده.

حدقتاه اتسعت تدريجيًا، ودموعه توقفت عن الانهمار، كل ما قالته يضربه كسوطٍ قاس، يجعله فاقد الحس والادارك.

حرر جرفاته بصعوبة، وهو يجاهد تلك السخونة التي لفحت جسده، بينما يهوى بساقيه أرضًا وهو يتشبث بمقاعد الطائرة، وبصعوبة بالغة استخرج ما يعيق أنفاسه حينما صرخ:
_آآآه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *