(أشباح المخابرات2) الفصل 28
بقلم أية محمد رفعت

لمع الأمل بعينيها، فحاول فتح الباب الامامي للسائق ولكنه كان مُغلقًا، ومع ذلك لم تفقد آمالها تلك المرة، وضعت كل يقينها بالله عز وجل، ووثقت بأنها رأته لأنه كُتب لها أن تصل له.
عادت للخلف تحاول فتح الباب الخلفي الخاص بالسرير المتحرك، وللعجب وجدته مفتوحًا، صعدت “رحيق” وأغلقته من خلفها، ثم اتجهت للمقاعد الامامية وسحبت الهاتف، تدون على أزراره العادية الرقم الذي ظنته طوق النجاة لها.
أعادت الرن مرة والآخرى، حتى أتاها صوته:
_الو!
غامت عينيها بالدموع، لقد ظنت أنها ما أن تمسك الهاتف ستسرع بالبوح والصراخ لتفصح له عما تعرضت له، وتطالبه بالمساعدة، فما بال لسانها أصبح ثقيلًا عن النطق، ما بال قلبها يوخز بضربات موجعة تجعلها تود بالصراخ من فرط الألم.
_مين معايا!!!!!
صوته مرة اخرى يعجز لسانها، بل وما زاد قلبها مرارة ألمه حينما ناداها بيقينٍ:
_رحيــق!!
تحرر بكاؤها وأصبح له صوتًا منقولًا له، فاذا به يردد بلهفة:
_رحيق انتِ فيــن؟ وليه اختفيتي فجأة، أنا حاسس إنك مش بخير، ردي عليا إنتِ فيــــن؟
تحرر صوتها الثقيل بصعوبة:
_أنا بموت، هارون هيقتلني!
طُعن قلبه، وانسحبت عنه الكلمات، بينما تعود لحديثها:
_كل اللي بيني وبينه كدبة كبيرة اتفرض عليا أصدقها وأخلى اللي حوليا يصدقها، أنا مش زعلانه على اللي عمله وهيعمله فيا، حتى لما قدرت أهرب منه فشلت في الأخر، بس تعرف أنا فرحت لما لاقيت التليفون ده عشان أقدر اسمع صوتك للمرة الاخيرة.
استمعت لصوت شهقاته التي تنم عن بكائه الثقيل، بينما يحاول أن يستخرج أحباله الصوتية:
_بلاش كلام فارغ، أنا خلاص حددت موقعك من المكالمة، ساعة وهوصلك يا حبيبتي .
حررت دموعها بين جفونها ورددت:
_معتش ينفع خلاص، هارون قتلني خلاص، مبقاش فيا شيء حي غير نفس داخل وخارج مني، وقريب هيتمنع عني.
صرخ بجنون عاشقٍ تحرر من داخله:
_هقتله قبل ما يعملها، رحيق أنا مبطلتش أحبك ولا هبطل أحبك، أنا بقيت متأكد انك اكيد مظلومة.
أعتصرت جفنيها وألقت جسدها أرضًا تبكي:
_لا يا تيام أنا مش مظلومة، دي الحقيقة البشعة اللي بتمنى إنها تكون حلم.
وأضافت بما يبيد بها قلبها:
_أنا متجبرتش اتجوزه زي ما أنت فاكر، أنا اتجوزته برضايا يا تيام.
صعد على متن الطائرة الخاصة به وب”كنان” والتي أوصلته للحفل، مُستغلًا غيابه المُفاجئ، استقر بالمقعد الخلفي، وهو يستمع لاعترافها الغريب، بينما تستكمل وهي تستند على جسد السيارة:
_أنا اتجوزته عشان هو الوحيد اللي كان لازم أتجوزه بعد اللي حصل.