عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

بداخل السيارة التي كانت تقلهم.. كانت جالسة في الكرسي الخلفي على اعصاب محترقة وهي تزفر بضيق من نظراته المسلطة عليها فى المراَة الاَمامية اثناء قيادته طول الطريق .. يتحدث بعفوية ومرح مع شقيقها الصغير وقبل ذلك كان ابيها الذي تركهم امام محل عمله بإحدى المصالح الحكومية .. وظلت هي تحصي الدقائق فى انتظار انتهاء المسافة المؤدية لعملها والتى لم تظن يوماً انها طويلة هكذا.. تدعي داخلها بالصبر على سماع حديثه الممل مع شقيقها الصغير .
– مقولتليش بقى ياعم إبراهيم ناوي لما تكبر تطلع ايه ؟
قال الصغير بكل فخر :
– طبعاً هطلع بشمهندس كبير ..عشان انا اشطر واحد في حصة الرياضة .
– جدع ياابراهيم .. شد حيلك بقى وماتكسلش عن هدفك .
سأله الصغير بفضول :
– طب انت بقى ..طلعت معلم ليه ومطلعتش مهندس او دكتور ؟ هو انت كنت بليد فى الدراسة ؟
ضحك بصوت عالي ضحكة اصدرت صدى بمحيط السيارة كله..لدرجة اهتز بها جمود فجر من روعتها .. فحاولت بصعوبة الحفاظ على ثباتها امام عينه المتصيدة لاقل لمحة منها ..قال اخيراً بنفي :
– لا ياعم إبراهيم.. انا مكنتش بليد بالعكس بقى . دا انا كنت اشطر منك كمان ..بس انا بقى حبيت التجارة مع والدي فى المحل بتاعنا اكتر من الوظيفة بعد ما اتخرجت .. وعشان تبقى عارف .. انا حاصل على ليسانس حقوق بدرجة جيد جداً .
قال الاَخيرة وعيناه عليها في المراَة ..مشدداً على الأحرف يريد ايصال الرسالة لها .. وكأنها لاتعلم !
حينما وصلت السيارة اخيراً امام المدرسة .. تنهدت بارتياح تفتح الباب سريعاً للخروج من هذه المساحة الضيقة بوجوده.. سبقها ابراهيم هاتفاً بمرح قبل خروجه :
– الف شكر يامعلم على التوصيلة الجميلة دي.
رد عليه ضاحكاً :
– ولا يهمك يابشمهندس.. انا تحت امرك في اي وقت .
لوح له بكفه مودعاً قبل ان يهرول سريعاً لأصدقاءه
– مع السلامة .
قالت هي متحلية ببعض الزوق رغم امتعاضها :
– شكراً .
بابتسامة مرحة قال :
– لا شكر على واجب.. دا احنا اهل وجيران ياأبلة فجر.
ابلة فجر !! مرة اَخرى ..كزت على اسنانها غيظاً وهي تصفق باب السيارة بقوة وهى ذاهبة من امامه وطيف ابتسامته العابثة تكاد تفتك برأسها .
………………… …………

– هو دا محل المعلم علاء ادهم المصري ؟
التفت عامل المحل حسونة على الشاب الواقف امامه بمدخل المحل فجاوبه بعملية وهو يباشر عمله فى التنظيف :
– ايوة حضرتك هو ده فعلاً محل المعلم علاء .. اصل احنا لسة معلنقاش اليفطة.. على الافتتاح بقى .
خطا الشاب لداخل المحل يمشط بعيناه كل زاوية وكل ركن فيه بانبهار هامساً :
– ياماشاء الله ولسة كمان في افتتاح ؟
لحقه الفتى زاجراً:
– في ايه حضرتك ؟ داخل كده على طول .. ما انا قايلك من الاول اننا لسه ماافتتحناش المحل .
تحولت ملامحه فاردف بغضب
– في ايه انت ؟ هو انا هاسرقه ؟ دا انا جاي لصاحب المحل نفسه المعلم علاء .. صاحبي .
نظر اليه الفتى بنظرة تقيمية على من رأسه لأخمص قدميه من ملابسه المتواضعة المتمثلة فى قميص مزركش بعدة رسوم غير مفهومة على سروالها الجينز الباهت على جسده النحيل و قامته متوسطة .. ملامح وجهه الخشنة على بشرته القمحية موصومة ببعض الحفر الصغيرة لاثار حب شباب قديمة تركت ندوب ظاهرة .. سأله بتشكك :
– انت! ..صاحب المعلم علاء؟ ..على العموم المعلم علاء مش موجود. ٠
قال بصوتٍ خشن وعيناه اشتعلت سعيراً من نظرة الفتى المتدنية :
– اسمع ياض انت .. انا ممكن اتعصب عليك دلوقتي واعرفك مقامك كويس .. او اخلي علاء يطردك من المحل نهائي جزاءاً لقلة ادبك معايا .
– انا قليت ادبي عليك حضرتك ؟
-هو انت لما تبصلي البصة دي ماتبقاش قلة ادب ؟
قال الفتى ببرود وهو يتناول هاتفه
– على العموم يافندم انا هاتصل بالمعلم علاء دلوقتى وأسأله هايجي امتى ..عايزني اقوله مين اللى سأل عليه بقى ؟
بلهجة حازمة اثارت اندهاش الفتى قال :
– قوله صاحبك سعد مسنتيك تيجيلوا على المحل حالاً دلوقتى .
……………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *