عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

بين أجواء المرح ورقص الفتيان الصغار والنتقل بين الأفراد المهنئين انشغل علاء قليلًا عما يدور بعقله ويحتل فكره ..اما حسين فقد اتخذ موقعًا جيدًا بجانب المحل وهو ينظر فى الأعلى لشروق التي احتلت شرفة شقيقتها وهى تتابع الحفل بابتسامة رائعة مثلها.. فجأة اعتدل بوقفته حينما وقعت عيناه على اَخر شخص توقع حضوره فى هذه المناسبة ..بوجهٍ قلق تابع اباه وهو يخرج من سيارته ويتقدم نحو اخيه الذي سمرته المفاجأة هو الاَخر فوقف جامداً امام ابيه الذي قطع السكون بينهم حينما جذبه من ذراعهِ يعانقه بحنان أبوي قلما يصدر من الحاج أدهم المصري .. ومع ابنه المحبوب علاء الذي تدارك نفسهِ سريعاً فتبادل العناق مشدداً ذراعيه على ابيه بقوة واشتياق .
– حسين باشا .
انتفض مجفلًا بلمسة لكف كبيرة على ذراعهِ .. فتبسم مرحبًا بابن حارته وصديق اخيه الصدوق ..صافحه بحرارة قائلًا :
– أهلُا…ازيك ياسعد ..ليك وحشة والله .
– ياراجل.. هو انا لو واحشك فعلًا ماتجيش بقى تعدي عليا ولو مرة واحدة حتى وتسأل .
– مشاغل ياعمنا ماانت عارف الشركة بقى والظروف اللى مرينا بيها في الأيام اللى فاتت .
اومأ برأسه موافقًا:
– عارف ياحسين عارف.. بس اهي الظروف ابتدت تتحسن زي ما انا شايف اهو .
لوح برأسه ناحية ادهم وهو يتحدث بحميمية مع ولده علاء ..فتبسم حسين وقال :
– بصراحة انا نفسي ما كنتش متوقع مجيته هنا بنفسه عشان يبارك لعلاء ..بس دا الحاج ادهم المصري. يعني ماحدش نهائي هايفهم دماغه .
اومأ سعد برأسه مرة ثانية قبل ان يتحرك مستئذنًا:
– طب عن إذنك بقى اروح اسلم انا على الاتنين .
بعد أن تركه سعد وذهب بعيدًا عنه ..رفع رأسه ناحية الشرفة مرة أخرى ليعود ببصره اليها ولكن اصابته خيبة أمل حينما لم يجدها.. ليفاجأ بصرخة من جهة قريبة لامرأة غريبة وهرولة من الرجال بصخب ناحيتها مع توقف مجموعة من السيارت واصواتٍ تصيح باصطدام سيارة لطفل ..وقبل ان يدرك ماحدث جيدًا تفاجأ بصرخة صادرة منها وهي خارجة من البناية التي تقطنها :
– إبراهييييم .
……………………..

بداخل غرفتها كانت مستلقية على فراشها تتحدث مع صديقتها المتذمرة والغاضبة في الهاتف .. قالت اَخيرًا بعد ان استمعت جيدًا لكلماتها الساخطة .
– طيب ممكن بقى افهم انتي ايه اللي مزعلك بالظبط ؟ زن والدتك بالموافقة على عريس الهنا ولا زنها إنك تباركي لوالدة علاء بنفسك .
جاءها الصوت الشاكي من الناحية الأخرى :
– الاتنين ياسحر ..عايزاني اوافق بالعريس وعايزاني اروح للست دي غصب عني ..قال ايه.. قال عشان الست زهيرة بتسألها عني كل ما تشوفها وهاتموت وتشوفني .
– طيب ما يمكن صح يابنتي الست حبتك ونفسها تشوفك ..تاخديها ليه بذنب ابنها ؟
بلهجة محذرة قالت :
– إنهي الكلام في الموضوع دا ياسحر ..انا مش ناقصاكي.
– ماشي ياستي ننهي الموضوع خالص كمان.. طب والعريس ابن صاحب والدك بقى .. ماتفكري في الراجل مدام مهندس ومحترم زي مافهمت منك .. حتى عشان ترضي والدتك..دي نفسها تفرح بيكي .
وصلها الصوت المتهكم :
– شوفوا مين اللي بيتكلم ؟ طيب ياست سحر ماتفكري انت كمان بدال ما انتي تاعبة والدتك طنت رجاء وفرحي الست بيكي بقى .
– يابنتي افهمي.. انا حاولت كتير لكن مافيش حاجة بتم ..مش عارفة بقى دا عيب فيا ولا غباء من الآخرين.
صدر صوت ضحكة صغيرة من فجر فاأكملت سحر بضحك هي الأخرى :
– ههه اسكتي صح يابنتى .. مش انا امبارح كلمت مرات خالي عشان اباركلها على أمل إن اخلص من زن والدتي ..يالهوي على اللي حصل ..خلتني أكلم العروسة بنتها كمان ..تصوري يافجر البت صوتها عيالي ومسرسع زي المعزة بعيد عنك وعن السامعين..بس ايه بقى حظوظ .
– ايوه يااختي حظو……
انقطع صوت الهاتف فجأة.. فقالت سحر بقلق :
– سكتي ليه يافجر ؟ في حاجة عندك ؟
لم تسمع رد منها فقط سمعت صرخة قوية تصدر من مسافة ليست بعيدة:
– أخويا انا إبراهيم عمل حادثة؟
………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *