عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

بعد انتهاء الليلة العصيبة والاطمئنان على الطفل المصاب .. كان لابد من العودة ليلًا إلى المنزل بعد اصرار مسؤلي المشفي الخاصة بذهاب الجميع حتى أهل المريض .. تطوع حسين بأن اقل أسرة الأستاذ شاكر زوجته وابنتيه.. اما الحاج أدهم فقد عاد مع ابنه علاء وصديقه سعد .
بداخل السيارة خاطب علاء ابيه قائلًا :
– متشكرين اوي ياحج على اللي عملته معانا النهاردة :
– بتشكرني على ايه بالظبط ؟
– يعني ياوالدي على كل حاجة الصراحة.. من أول مجيتك الإفتتاح الليلة لوقفتك مع الجيران ..دا دي لوحدها كبيرة قوي عندي ..خصوصًا إنهم ناس غريبة عنك ومتعرفهاش .
قال أدهم بحزم :
– مدام جيرانك يبقوا مش اغراب ولا حاجة ..ثانيًا بقى أنا سألت كويس عن الناس دي وعرفت إنهم ناس محترمين قوي .
نقل عيناه عن الطريق لينظر فجأة لأبيه قائلًا بجدية:
– هو انت فعلًا سألت عنهم ؟
قال بثقة :
– طبعًا سألت عنهم ؟ أمال يعني اسيب ناس تدخل لوالدتك وانا مش عارف أصلهم ايه ولا فصلهم ؟
عاد للطريق وهو يمط شفتيه قائلًا :
– والدتي !! قولتلي بقا.
عند هذه النقطة غير دفة الحديث فجأة وهو يسأل صديقه الغارق فى افكاره وهو ناظر لخارج الطريق من النافذة :
– سرحان في ايه ياسعد انت كمان ؟
اجفل من شرود قائلًا:
– هااا .. إنت بتكلمني ياعلاء ؟
قال الحاج أدهم ساخرًا :
– هه ياسعد دا انت مش معانا خالص ..إيه اللي واخد يابن مدبولي ؟
بشبه ابتسامة أومأ برأسه ولم يجيب وهو يعود لأفكاره مرة أخرى.
عندما توقفت السيارة امام المنزل الذي احتل بمساحته قطعة كبيرة من الحارة.. وجدها فى شرفتها تنظر اليهم بترقب قبل ان تتركها وتنزل سريعًا إليهم .. ترجل أدهم من السيارة وهو يدعوا ابنه للدخول:
– مش هاتنزل تشرب الشاي حتى ؟
قال بجمود :
– معلش يا والدي خليها مرة تانية.. الدنيا ليلت .
– وافرض حتى الدنيا ليلت مش بيتك ده وبيت ابوك؟ تعالى ادخل انت وصاحبك.
خرج صوت سعد من الكرسي الخلفي :
– خليها مرة تانية ياعم أدهم وانا هاجيبه بنفسي ونقعد معاك .
قبل ان يرد أدهم جاء صوتها المتلهف :
– حمد الله على السلامة ياحج .
سك علاء على فكه غيظًا من وقفتها على باب المنزل بزبنتها المتكلفة وعبائتها البيتيه الخفيفة غير مقدرة لمكانة ابيه الرجل الوقور ..فقال بغيظ :
– عن إذنك ياولدي يادوبك اوصل سعد على بيته دا زمانه والدته قلقانة عليه .
– ماشي ياعلاء ..تصبح على خير .
قالها أدهم وهو يصفق باب السيارة بعنف.. ليذهب الى زوجته التى استقبلته بقلق مبالغ فيه :
– كده برضوا ياأدهم تسيبنى كده على اعصابي وانا هاموت من القلق عليك.. هو إنت إيه اللى أخرك الوقت دا كله ؟
اغلق باب المنزل خلفه قائلًا بسأم :
– بعدين يا نيرمين..هاقولك بعدين ..بس سيبني بس اريح شوية الاول .
مصمصت بشفتيها حانقة وهى ناظرة فى اثره بعد ان تركها وسط البهو الكبير .
…………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *