عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١
بخطوات مسرعة كانت تهتف للحاق بها :
– استنى يافجر بقى شوية انتى ايه قطر ؟
التفت لشقيقتها وسط رواق المشفى قائلة بحدة :
– يعني عاجبك اللي بيحصل ده ياشروق ؟
قالت شروق بصوتٍ خفيض وعيناها تدور على البشر المتناثرين حولهم :
– وطي صوتك يافجر الناس واخدة بالها .
زفرت بداخلها وهي تحاول السيطرة على الغضب المتصاعد داخلها فقالت مابين اسنانها :
– انا هافرقع من الغيظ ياشروق ..الناس دي بقت فارضة نفسها علينا بشكل مستفز وأبوكي وامك قابلين وساكتين ..هو في ايه بالظبط؟
قالت شقيقتها بنفي رغم مايدور بعقلها :
– وانا هاعرف منين يعني؟ ما انا زيي زيك ؟
– مالكم واقفين هنا ليه ؟
التفت الاثنتان على سحر وقد اصبحت امامهم فتابعت مازحة:
– اوعوا تقولولي انكم اتخانقتوا هنا فى المستشفى؟لأ عيب نفرج الناس علينا.
تبسمت شروق للمداعبة اما فجر فقالت :
– كويس انك جيتي ياسحر ..اصل انا بصراحة مخنوقة ونفسي ارغي معاكي وافك شوية .
همت لتتكلم ولكنها صمتت متسمرة وهي ترى علاء وهو خارج مع شاكر من حجرة إبراهيم فقالت ذاهلة :
– يانهار أبيض.. مين الحليوة دا اللي خارج مع ابوكي يافجر؟
قالت حانقة :
– حتى انتي كمان ياسحر ؟
………………………..
على طاولة مستديرة جلس الاثنان بداخل كافتيريا المشفى بناءً على طلب علاء الذي تلعثمت الكلمات داخل فمه وهو يدعوا الله ان ينتهي من هذه المهمة الثقيلة .
– يابني ما تتكلم ساكت ليه؟ انت مش قولت عايزني في موضوع مهم ؟
تحمحم يجلي حلقه فقال بحرج :
– أسف ياعم شاكر بس انا مكسوف صراحة عشان الظرف يعني.. لكن اعمل إيه بقى في صاحبي اللى قصدني وشدد عليا عشان افاتحك .
– صاحبك مين ؟ وعايزك تفاتحني فى ايه ؟
– صاحبي سعد وهو…قصدني فى موضوع نسب معاك..
قاطعه شاكر قائلًا ببساطة:
– قصده يعنى على فجر ..ومالك يابنى محرج ليه؟ ما انا على طول الناس بتفاتحنى عنها .
شعر بشحنة من الغضب اندفعت بداخله فجأة وهو يقول بحدة :
– لا طبعًا هو مايقصدتش فجر ؟
– امال هو قصده على مين؟…معقولة يقصد شروق ؟
اومأ برأسه وهو يتابع:
– انا عارف انه اكبر منها بيجى عشر سنين على الاقل ..بس هو انسان محترم وعشرة عمر و…….
صمت عن اكمال جملته وهو يرى شاكر الذي كان يضحك بدون سبب .
– هو انا قولت حاجة تضحك ياعم شاكر ؟
قال معتذرًا وهو ينهي ضحكته :
– معلش يابني ما تأخذنيش اصل شروق العريس التاني يتقدم لها فى نفس اليوم..والعجيب بقى انه كمان من طرفك برضوا ويُخصك؟
قطب سائلًا بدهشة :
– تقصد بمين إنه من طرفي ويخصني ؟
قال شاكر بابتسامة:
– يعني انت متعرفش ان والدك الحج ادهم المصري طلب إيد شروق النهاردة لحسين اخوك ؟
وكأن دلوًا من الماء البارد سقط على رأسه لم يعرف يرد على الرجل ولو ببنت شفاه ..فتابع شاكر :
– دا حتى بالأمارة طلب مني افكر براحتي انا والبنت على ما يخرج ابراهيم بالسلامة من المستشفى وبعدها تبقى الزيارة رسمي.
تصبب العرق فوق جبهته من هذا الموقف الحرج فسأله بتوتر:
– طب انت كده هاتوافق على مين فيهم ياعم شاكر ؟
– شوف يابنى انا هاعرض الموضوع على البنت وهي بقى اللي تقول رأيها ..ان كانت موافقة على واحد فيهم ولا هاترفض الاتنين .
بلع ريقه فقال بتوتر :
– طبعا دا حقها أكيد .
………………………….
حينما انهى مقابلته مع شاكر ..خرج سريعًا من الكافتيريا وكأن الشياطين تلاحقه .. يريد الخروج من المشفى واستنشاق هواءً طبيعي ..فطوال سنوات عمره التي تعدت الثانية والثلاثون لم يتعرض لمثل هذا الحرج.. كيف لأخيه ان يفعل هذا ويتقدم لخطبة الفتاة جارته دون حتى ان يخبره .. ولسخرية القدر يتم هذا الاَن بعد اظهار سعد صديقه نيته الواضحة للزواج بها ..فكيف يكون وضعه حينما تختار واحد منهم دون الاَخر ..في اية جهة يقف الاَن؟
– حاسب ياأخينا.
خرجت بخشونة من أحد الأشخاص الذي كاد أن يصدم به.. تراجع فورًا للرجل ليذهب من جواره .. استدرك نفسه وهم ليكمل طريقه ولكنه توقف مبهوتًا لهذه الأعين المسلطة عليه وهو يقف أمامه بوسط الرواق بمسافة ليست بقريبة غير منتبه لحديث أحد الأشخاص بجواره.. ملامحه الإرستقراطية نحتت مع تطور سنوات عمره لتزيده وسامة و جاذبية أكثر . يرتدي حلة رمادية وكأنه أحد المسؤلين.. بلمحة بسيطة شعر بحنين الصداقة القديمة ولكنه تذكر سريعًا كيف انتهت ..إحتدت عيناه واشتعل صدره بغضبه القديم ..فتحرك سريعًا يتخطاه حتى اصطدم به عن قصد حتى كاد الرجل ان يسقط لولا أنه تماسك ومع هذا لم يتكلم او يعترض حتى ..هتف الرجل الذي بجواره:
– دا اتجنن دا ولا إيه ؟
اوقفه بأشارة بكفه ليصمت فسأله الرجل بفضول :
– انت تعرف الراجل دا ياعصام بيه ؟
بلهجة الأمر قال :
– اسمع ياعزمي انا عايز ادخل حجرة الكاميرات دلوقتي حالًا .
قال الرجل بإذعان :
– تحت امرك ياباشا.
…………………………….
