عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١
خطت لداخل الغرفة نحو زوجها الجالس على الإريكة الاثيرة امام شاشة التلفاز يدعي المشاهدة ولكن ملامح وجهه المنغلقة تظهر عكس ذلك وهو يتلاعب بمسبحته بشرود .. حتى انها جلست بجواره ولم يشعر بها.. فتساءلت بصوت مسموع :
– اللي واخد عقلك ياحج يتهنا بُه !
أجفل من شروده فالتفلت اليها قائلًا :
– نعم يا نيرمين عايزة إيه ؟
بلهجتها الناعمة :
– يعني هاعوز ايه بس ياحج ؟ هو انت منقصني من أي شئ؟ انا بس مستغربة يعنى سرحانك الكتير الأيام دي .. هو انت في مشكلة عندك في الشغل ؟
قال بمغزى :
– وهي المشاكل انحصرت بس في الشغل يانيرمين ؟ والشخصية بقى مافيش؟ولادي اللي انصرفوا عني وعاشوا حياتهم ولا مراتي اللى سابتني بعد العمر دا كله؟ دا عادي بقى عندك ؟
قالت بارتباك :
– لا طبعًا انا مقصديش حاجة وحشة ..انت عارفني من الأول انا راضية بقليلي ونفسي نبقى عيلة واحدة كمان .. بس هما بقى اللي رفضوا وبعدوا من نفسهم..انا حتى ملحقتش اعمل مشاكل معاهم عشان تتحسب عليا.. لكن تقول ايه بقى؟ ولادك ودماغهم ناشفة زيك والست زهيرة بقى فدي خدت على الدلع والأنانية ..فشئ طبيعي ترفض اللى قبلت بيه ضرتها الصغيرة والغلبانة .
– انت غلبانة يانيرمين ؟
قالت حانقة من سؤاله الساخر:
– انت قصدك ايه ياحج ؟
– مقصديش حاجة يابنت الناس ..عن اذنك بقى .
قالها ونهض فتركها تنظر لأثره بغيظ .
……………………….
بداخل غرفته بشركة الأدهم للسياحة والسفر كان جالسًا مع احد العملاء حينما أجفله شقيقة باقتحام الغرفة بوجهه الجامد دون استئذان وخلفه السكرتيرة تردد برجاء لمديرها:
– اسفة ياحسين بيه بس انا قولتلوا انتظر دقايق لكنه مرديش .
اشار لسكريرته بالإنصراف وتقدم هو نحو أخيه مرحبًا :
– دا ايه الزيارة الجميلة دي نورت المكتب يامعلم علاء .
صافحه بجمود اثار استيائه وهو يخطوا لداخل الغرفة حتى جلس امام العميل الذي شعر بالحرج أيضًا فنهض على الفور عن مقعده :
– طب عن إذنك بقى ياحسين بيه ..اكمل معاك في وقت تاني ..تشرفنا ياحضرت .
اومأ علاء برأسه وتولى حسين مصاحبة الرجل حتى باب المكتب يحدثه بلطف واعتذار حتى خرج فصفق باب الغرفة خلفه ليلتفت الى أخيه قائلًا بقلق :
– في ايه ياعلاء ؟ هو في حاجة حصلت ؟
تلاعب قليلًا بشاربه وهو ينظر إليه بغموض حتى جلس امامه فقال اَخيرًا :
– اطمن ياحسين باشا مافيش حاجة حصلت .. دا بس اخوك الغلبان جاي يستفسر منك عن حاجة كده.
– غلبان !
خرجت منه باستنكار قبل ان يتابع :
– هو في ايه بالظبط ياعلاء ؟ دي مش عوايدك يعنى تتكلم بالالغاز ..ماتقول اللى انت عايز تفتسر عنه يمكن افهم .
قال مباشرةً:
– اجيبلك من الاَخر ياحسين بيه .. لما انت بتحب ابوك اوي كده ومكبره عشان تطلب إيد البنت ..طب حتى ادينى فكره بحكم اني جارها مش في الأصل اخوك.
– بنت مين ؟ انت قصدك شروق ؟ معقول؟
قالها باندهاش وعدم تصديق وتابع :
– يانهار ابيض..هو بابا لحق يطلب إيدها ؟.
هتف عليه غاضبًا :
– انت هاتستهبل عليا ياض .. يعني هو طلبها من غير ما يقولك ؟
– يابني افهم انا قولتلوا عن رغبتي للإرتباط بيها .. لكن مكنتش اعرف انه هايلحق بسرعة دي كدة يطلبها من والدها ..بس انت ايه اللي مزعلك ؟
– اللي مزعلني انك ماقولتليش وخليت منظري زي الزفت النهاردة لما والدها فاجأني وانا بافاتحه عن موضوع سعد .
– وماله سعد بشروق ؟
تنهد بثقل وهو يمسح بكفيه على وجهه وأخيه يردد السؤال على اسماعه :
– مال سعد بشروق ياعلاء ؟
– كان عايز يتجوزها هو كمان .
– نعم !!
صاح عليه حازمًا :
– حقه ياحسين ..شاف البنت عجبته وطلب مني اشوف أهلها بحكم إني جارها ..عمل اللي انت ماعملت ماعملتوش .
زفر حسين وهو يحاول التماسك أمام أخيه:
– ياعلاء كفاياك تقطيم فيا بقى ..انا ملحقتش افاتحك بحكم السفرية اللي جات فجأة وبعدها حادثة إبراهيم أخوها ..وان كان على والدي فانا وربنا ما اعرف السبب اللي خلاه يجري بسرعة كدة ويطلب إيد البنت .. يمكن ماصدق بقى عشان يخلص مني ويخلاله الجو مع عروسته الجديدة.
قال الاَخيرة ممازحًا جعلت طيف ابتسامة تغزوا ملامح اخيه الذي أكمل:
– أو يمكن عايز يقربك منه من تاني .
ردد خلفه بتفكير :
– يمكن برضوا!
…………………………..