عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

تقطع الغرفة ذهاباً واياباً على قدميها بغير هوادة من وقت ان رأته بهذا القرب وهو ينظر اليها بكل وقاحة بداخل شرفته القريبة من شرفتها ..ونار من الغضب المكبوت اشتعلت بأحشائها تمزقها بعنف وشراسة.. لقد كانت بالكاد قد تناسته عندما خرجت لشرفتها مستسلمة لنسمات الجو الباردة والمحببة اليها فى هذا الطقس ..لتجده فجأة امامها مقتحماً خصوصيتها.. حاولت تنظيم انفاسها لتخفيف هذا الشعور البغيض الذي انتابها بقلة الحيلة والقهر ..انقذها رنين الهاتف برقم تعشقه بعشق صاحبته.
اجابت بهدوء.
– الوو ..
وصلها الصوت المحبب بمرح:
– الوو .. انتي فين ياعنيا ؟ ماسمعتش صوتك من مدة يعني ؟ .
تبسمت بخفة قائلة :
– مدة ايه بس ياسحر ؟ دا احنا اليوم كله مع بعض فى المدرسة .
– ماهو ده اللى مجنني يابنتي .. انك ترجعى من شغلك وتقعدي الفترة دي كلها من غير ما تزعجينى باتصال واحد حتى يبقى انا كده اقلق بقى.
صمتت قليلاً قبل ان تجيبها :
– لا ماتقلقيش ياسحر انا بس كنت مصدعة وخدتني نومة لهتني عن ازعاجك.
وصلها صوت صديقتها القلق .
– لا يافجر .. انا بعد ما سمعت نبرة صوتك دي بقيت متأكدة ان في حاجة بجد تعباكي مش هزار ..هاتقدري تتكلمي فى الفون ولا تصبري للصبح عشان الوقت اتأخر دلوقتي على الخروج .
اومأت برأسها تقول
– اشوفك بكرة ياسحر في المدرسة ان شاء الله تصبحي على خير.
بعد ان نهت المكالمة مع صديقتها الحبيبة .. استلقت على فراشها تبتغي النوم والراحة قليلاً عن ما يدور برأسها.
…………………..

فى الجهة الاَخرى بعد ان انهت مكالمتها اللتفت مرة ثانية للتصحيح فى كوم الكرسات المتناثرة امامها على طاولة المكتب بعد اختبار الشهر الذي فاجئت به طالبات الفصل بالامس ..بدون سابق إنذار
رفعت رأسها على صوت حفيف فستان قادم مع وقع خطوات كعب حذاء عالي بداخل الغرفة ورائحة العطر النسائي الذي تعلمه جيداً .
– هااا ايه رأيك ؟
فغرت فاهها وتدلى فكها بذهول وهي تري والدتها تلتف امامها بفستان سهرة بالون الفضي مطرز ببعض حبات الخرز على الصدر .. فانعكست اضاءة الفستان مع حبات الخرز على وجه المرأة الابيض وهي تبتسم بتفاخر و تسأل بالحاح:
– هاا ياسحر ..ماقولتيش رأيك فى الفستان ايه ؟
فاقت من ذهولها وهى تضرب بكف يدها على سطح المكتب قائلة:
– عايزاني اقول رأيي فى ايه ياماما ؟ فى سنك ده ومكانتك كموظفة محترمة فى القطاع الحكومي لابسالي فستان بترتررر؟
شهقت رجاء تتخصر امامها مستنكرة:
– وماله سني ياعنيا ؟ كبرت بقى ولا عجزت دا انا اعرف ناس فى سني ولسة مااتجوزوش ..وان كان على الاحترام فانا محترمة غصبٍ عن الكل ..يعني البس ترتر ولا مشخلع حتى ماحدش له عندي حاجة .
عضت سحر على شفتيها تكتم غيظها قبل ان تسأل:
– طيب ولما هو كده زي انتي مابتقولي ..عايزة رايي فى ايه بقى ؟
قالت رجاء بتوسل :
– عيزاكي تقولي رايك بجد فى الفستان وانا لابساه من غير ما ترمي كلامك الدبش كده فى وشي .. انا ماليش هنا فى البلد دي غيرك ياسحر عشان اسأله فى حاجة ضروري زي دي ..فرح بنت اخويا قرب و عايزة اللحق اجهز نفسي بقى .
– ماشي ياماما حاضر.
كظمت امتعاضها بصعوبة وهي تستجيب للابتزاز العاطفي من ناحية رجاء ..فالقت نظرة متأنية على ماترتديه لتفحصها جيدا قبل ان تبدي رأيها ..الفستان لم يكن سئ بأكمله .. فقد كان منسدل على قوامها المتناسق بنعومة ..بالإضافة ان قماشه لم يكن بالضيق الذي يجعله يلتصق بجسدها .. تنهدت بيأس حتى وجدت ضالتها اَخيراً وهى تنظر على منطقة الخصر ..فابتسمت داخلها بخبث لتجيب والدته بكل ضمير:
– بغض النظر عن الترتر ياست ماما .. فلو نظرنا نظرة شاملة على الفستان هانلاقيه طويل واكمامه طويلة دا غير انه كمان لايق عليكي بس ياخسارة بقى فيه عيب مهم قوي .
سألتها مجفلة :
– ايه هو العيب اللى فيه؟
– كرشك
– نعم !!
– بقول الحق ياماما ..كرشك ظاهر قوى فى الفستان .
تنهدت رجاء بغيظ وهو تتمتم بصوت خفيض :
– ماشي تمام ..هنلاقيله صرفة ان شاء الله .
سألتها ببرائة:
– هاتشفطي كرشك ولا توسعي الفستان ؟
هتفت عليها حانقة :
– مالكيش دعوة .. انتى قولتي رأيك وكتر خيرك على كده ..المهم بقى امتى هاتجهزي انتي كمان وتشتري حاجة عدلة عشان فرح بنت خالك .
– هي غنوة ياماما وعايزاني اغنيها؟ماقولتلك مش رايحة فرح الزفتة بنت خالي ولا راجعة البلد دي تاني نهائي ..هو انتي ايه مازهقتيش ؟
رفعت رجاء طرف فستانها وهي تردد مع خروجها من الغرفة بتصميم:
– لا مازهقتش ياسحر وهاتروحي الفرح معايا يعنى هاتروحي الفرح .
بصوت عالي صاحت هي الأخرى كي تسمعها :
– وانا قولت مش رايحة الفرح يعني مش رايحة الفرح واما اشوف كلمة مين بقى فينا اللي هاتمشي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *