عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

وقفت بعلبة الدواء متسمرة وهي تراه جالساً على طرف الفراش بجوار والدته يهتف عليها بخوف وكأنه طفلٌ صغير :
– ايه ياأمي مالك ؟ انا سايبك كويسة ايه اللي جرالك بس بعد ما مشيت ؟
قالت زهيرة بصوت ضعيف ممررة كفها بحنان على وجهه:
– ياحبيبي ماتقلقش عليا ..انا بس نسيت اَخد حباية الضغط النهاردة ..دلوقتي اَخدها واقوم وابقى زي الفل .
نهض سريعًا عن الفراش من جوارها قائلًا :
– لا ياأمي الكلام دا ماينفعش.. انا هانزل حالًا اجيبلك دكتور يشوفك ويطمني عليكي.
اوقفته فجر ممتعضة حينما هتفت عليه والدته ترجوه الأنتظار:
– أمي نزلت تجيب الدكتور ..فياريت يعني تستنى دقايق .. هي أكيد على وصول .
قالت زهيرة برجاء:
-، والنبى ماله لازمة الدكتور..انا بس اشرب حباية الضغط ودلوقتى ابقى زي الفل ..هو انتي لقيتي علبة البرشام يابنتى؟
قالت الاَخيرة مخاطبة فجر التي همت لترد ولكن اوقفها صوت والدتها الذي اتي قريباً من داخل المنزل وقد جاءت ومعها الطبيب
……………………..

ترجلت شروق من سيارة الأجرة امام البناية التي تقطن فيها وهي تسرع بخطواتها وفور ان اعتلت الدرج سمعت خلفها من يهتف عليها :
– ياأنسة ..ثواني حضرتك قبل ما تطلعي السلم .
استدارت على ناحية الصوت فجحظت عيناها من المفاجأة وهي ترى هذا الوسيم الذي رأته بالأمس امام سيارته فى الحارة الضيقة واعجبت به بشدة .. يتقدم نحوها الاَن بخفة واناقة غير عادية وكأنه خارج من أحدى مجلات الموضة الرجالي .. قال بابتسامة رائعة وهو يخلع نظارته السوداء التى كانت حاجبة عيناه الخضروان :
– السلام عليكم .
وكأنها فقدت النطق ..ظلت تنظر اليه صامتة دون حراك .
ازداد اتساع ابتسامته قائلًا بمكر :
– ايه ياأنسة انا بكلمك ..هو انتي مابتروديش ليه ؟
بكف يدها كتمت ضحكتها الخجلة على وجهها الساخن وقد تحولت وجنتيها لقطعة حمراء ملتهبة .. فقالت بصعوبة :
– يانهار ابيض عالإحراج .. دا انا كنت فاكراك اجنبي .
قال بمرح:
– عشان كدة كنتي بتعاكسي براحتك بقى .. على اساس اني مش هافهمك .
اومأت برأسها وهى مازلت تكتم ضحكاتها وعيناها منخفضة أرضًا ..اعطته الفرصة ليتأملها جيدًا قبل ان تقول اَخيرًا:
– لكن انت ايه اللي جابك هنا عند بيتنا ؟ اوعي تقول انك جاي تشتكيني لبابا عشان عكستك ؟
استجاب لمزاحها ضاحكاً وهو يحرك رأسه بالنفي قائلًا:
– لااا مش لدرجادي يعني ..هو انا اطول واحدة حلوة تعاكسني .
– هزت رأسها ابتهاجًا بأطراءه وهي صامتة .. فتابع هو :
– في الحقيقة بقى انا جاي لوالدتي واخويا هما ساكنين هنا جديد .. تعرفي المعلم علاء ووالدته الحجة زهيرة ؟
اجابت بحماس :
– معرفهمش ازاي بس ؟ دول جيرانا والباب قصاد الباب .
تبسم بارتياح يقول :
– كويييس اوي ده .. ممكن بقى اطلع معاكي تعرفيني الشقة؟
…………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *