عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج١

في الشقة المجاورة وتحديدا بداخل الغرفة القريبة من غرفة فجر تناولت زهيرة دوائها واستلقت لتنام على التخت الجديد .. بعد ان تمكن الارهاق وتعب اليوم فى نقل الاثاث وترتيبه من جسدها الهزيل .. رفعت رأسها على صوت الطرق الخفيف على باب الغرفة فرحبت بابتسامة قائلة:
– ادخل يانور عيني انا لسه صاحية.
فتح الباب فازداد اتساع ابتسامتها وهي تراه يتقدم لداخل الغرفة نحوها حتى جلس بجوارها على طرف التخت فتناول كف يدها يقبلها بحنان:
– معلش بقى تعبتك معايا النهاردة ياست الكل .
زمت شفتيها بحنق قائلة :
– تعب ايه ياواد اللى تعبتوا ؟دا انا اَخري كنت بشرف وبس على العمال اللي انت اجرتهم مخصوص يوضبوا الشقة .. انا حتى ملحقتش اوضب الهدوم فى الدولاب.
قال مازحاً وهو ينظر للحقائب الموضوعة ارضاً :
– وماله ياست الكل ارتبهم انا من عنيا دا انت تؤمري.
لكزته بقبضتها على ذراعه قائلة بحزم محبب :
– ملكش دعوة بهدومي ياقليل الادب انت ..انا هارتب حاجتي بنفسي .. بس بكرة الصبح بقى احسن انا النهاردة خلاص..
تثائبت وهي تقاوم نومها فتابعت
– المهم بقى انت قدرت تلاقي محل هنا فى المنطقة ولا لسة
قبل جبينها قائلاً :
– نامي انتي دلوقتي وريحي جسمك .. وبكرة ابقي اسأليني براحتك بقى .
كررت بأصرار :
– يابني انا معاك اهو ..قولي بس لقيت محل ولا لأ ؟
اجاب يأساً :
– ياستي انا خدت فكرة النهاردة من السمسار عن بعض المحلات الجديدة والفاضية فى المنطقة وبكرة بقى ربنا يسهل ونعتر على واحد كويس .. المنطقة هنا عمومي ومهمة يعني ربنا يجعلها فاتحة خير علينا ان شاء الله .
كان يتكلم بأسهاب فلم يعي الا متأخرا ان والدته استسلمت لسلطان النوم ولم تعد منصتة له .. ظل بجوارها لبعض اللحظات متأملاً وجهها الجميل..لقد كانت والدته فائقة الجمال فى شبابها ببشرتها الحليبية وعيناها الخضروان .. كانت من اجمل فتيات الحي حينما تزوجها ابيه ابن الحسب والنسب وصاحب اكبر محل أدوات صحية .. ولكنها أصيبت ببعض الأمراض المزمنة مبكراً كالسكر والضغط والاَم الظهر والعظام .. في البداية كانت محاطة برعاية زوجها واهتمامه ولكن مع مرور الايام زال الاهتمام والرعاية رويداً رويداً حتى تلاشى تماماً وانتهى اَخيراً بزواجه من عاملة فى المحل.. نيرمين.. كلما تذكرها وتذكر الاعيبها المكشوفة عليه قبل ان تفقد الأمل منه وتنصب شباكها على ابيه فتوقعه فى شركها ..فارت الدماء بعقله وجسده فزفر بضيق على احساس العجز الذي تمكن منه فى التصدي لها.. مسح بكف يده على وجهه يحاول تهدئة اعصابه .. ثم تناول غطاء الفراش ودثر والدته جيداً وقٌبل رأسها قبل ان ينهض من جوارها ليستنشق بعض الهواء النقى فى شرفة الغرفة علّه يهدأ النار المشتعله فى صدره … اخرج عبوة السجائر فسحب واحده ووضعها فى فمه وهم باٍشعالها بقداحته … ولكنه وقف باهتاً وارتخت يداه حينما لمح هذه الجميلة الواقفة فى شرفة الشقة المجاورة… كانت ملتفة بشالها تنظر للأمام وخصلات شعرها الحريري تتطاير بنعومه فى الهواء … يبدو انها كانت شارده مما سمح له بتأملها لفتره مبهوراً حتى اللتفت هى عن غير قصد لتجفل اليه فاشتعلت نظراتها وهى تنظر اليه كنمرة متوحشة .. انتفضت لتخرج من الشرفة على الفور … فابتسم بتسليه وهو يشعل سيجارته وهو ينفث دخانها فى الهواء باستمتاع.. تمتم وهو يبتسم مع نفسه :
– دي باينها هاتبقى فل ان شاء الله.
………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *