عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢
حينما عادت الى منزلها ..كما توقعت تمامًا وجدته ممتلئ على اَخره بالأقارب والجيران من سيدات اتت لتساعد والدتها في تحضيرات الحفل كإعداد بعض الأطعمة وبعض أصناف الحلويات بالإضافة لتحضير المشروبات الباردة ومعهم أطفالهم الذين كانوا يركضون ويلعبون بداخل البيت وكأنه ساحة للعب.. وفتايات يبدوا من اعمارهن أنهن اتين من أجل العروس التى كانت بغرفتها وأصوات ضحكاتها العالية مع الفتيات صادرة خارج الغرفة وبقوة.. سمعت صوت والدتها من المطبخ ولكنها لم تجرؤ للدخول إليها فقد كان مزدحم بالنساء حولها ..أكملت سيرها الى غرفتها الحبيبة وعندما همت لفتحها وجدتها مغلقة من الداخل فطرقت على بابها .. فوصلها صوت نسائي من داخل الغرفة :
– ايوة ياللي بتخبط مين انت يالي اللي على الباب ؟
– أنا فجر اخت العروسة وصاحبة الاوضة .
– ابلة فجر ..أيوة صحيح .. معلش والنبى ياحبيبتى اصلي برضع الواد ..استنيني دقيقتين بس وافتحلك.. انا جارتك ام مروان اللي ساكنة فوقيكم على طول ..انتي عارفاني؟
تمتمت بتعب
– طبعًا عارفاكى ياستي .
زفرت بضيق وهي ترتد للخلف عائدة فلم تجد موضع قدم امامها لتستريح بها سوى غرفة أبويها المغلقة بإحكام وغرفة إبراهيم وهي لاتفضل إزعاجه في هذا الوقت.. فأين تذهب الاَن والغرفة الباقية لشقيقتها صاخبة بأصوات الفتيات ..قررت التوجه ناحية الحمام لتغسل وجهها ويديها..فتنفرد مع نفسها لبعض الدقائق.. حتى تنتهي ام مروان من إرضاع ابنها .
اغلقت الباب خلفها فور ان دلفت لداخله والتفت للمغسلة لتغسل بكفيها على وجهها بالمياه الباردة وهي مستمعة بطراوتها على وجهها قبل ان ترفع رأسها اَخيرًا لتنظر في المراَة ..فوجدت انعكاس شبحه أمامها ..شهقت مخضوضة وهي تلتف بكليتها ناحيته مزعورة وهو واقف خلفها بالفانلة الدخلية البيضاء وبنطاله الجينز الباهت القديم ..فتحت واغلقت فمها عدة مرات وهي تتشبث بحافة الحوض فلم يخرج سوى بعض الكلمات المتقطعة
– انت ا.. انت ايه.. جيت ا ..ايه اللي جابك هنا؟
بكف يده اوقفها وهو يشير إليها قائلًا بهدوء وصوت خفيض:
– وطي صوتك ..إهدي ..أنا هنا بغير حنفية الشطاف .. وانتي اللي دخلتي هجم تغسلي وشك على الحوض من غير ما تاخدي بالك مني وانا قاعد مقرفص تحت هنا عند القعدة .
– وتيجي ..
– بقولك وطي صوتك .
استجابت لمقاطعته فخرجت جملتها التاليه بهمس مع رعبها:
– وانت إيه اللي يجيبك حمامنا أساسًا؟ مافيش سباك هو اللي يقوم بالمهمة دي عنك ؟
اجابها بثقة رغم همسه:
في طبعًا ..بس انا مقبلش حد غريب يدخل بيتكم وانا موجود والحاجات دي انا ياما عملتها بكل سهولة .
جحظت عيناها وفغرت فاهها مندهشة من هذا المتبجح ..همت لتتكلم ولكن أجفلها الصوت النسائي الصادر من قريب. فاستدارت برأسها فورًا وهي تلمح خيال إمرأة وهي تتحرك من خلف الزجاج في أعلى الباب..كما يبدوا انها تبحث عن شئ ما في الخارج ..عادت اليه بنفس اللحظة تنظر برعب قاتل ..عما قد يقال عنهم لو فتحت المرأة الباب الاَن ..من المؤكد سيتظن بها السوء وتتخيل بخيالها وضعًا مشينًا.
وجدته يشير بيده على فاهه حتى تصمت ولا تتحرك
لعدم اثارة شك النساء الثرثارت .. ما أثار دهشتها حقًا هو هذا القلق الذي رأته بعيناه ووجهه الذي كان مغلفًا بصرامة وجدية لا يشوبها أي مظاهر للتسلية أو العبث.
