عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢
جالسة على طرف التخت عاقدة كفيها بحجرها مطرقة رأسها للأسفل .. كطفلة صغيرة تتلقى التوبيخ من والدتها التي كانت تقطع الغرفة ذهابًا وعودة أمامها بعصبية وهي تصرخ عليها بشكل هيستيري :
– رودي عليا وفهمينى ..ساكتة ليه ؟
همست بصوت خفيض :
– يعني عايزاني اقول إيه؟
صاحت بصوتٍ أعلى :
– هو انا لسه هاقولك ياعين امك؟ انا عايزة افهم بقى.. انتي بتكرهيه ليه؟ جالك قلب تكسري فرحة الولية الغلبانة دي ازاي بس؟
اغمضت عيناها بتعب فقالت بخزي:
– انا ماكنتش قاصدة احرجها ولا اكسفها.. بس هي اللي إضطرتني لما فاتحتني كدة فجأة .. ثم حكاية اكسر قلبها دي اوفر اوي بصراحة..لأن الجواز نصيب ولازم يجي بالقبول.
دنت اليها برأسها تسأله بتعجب:
– وانتي بقى ياعين امك مش قابلة علاء ؟
قالت بقوة :
– ايوة مش قبلاه ياماما..فيها حاجة دي؟
صاحت والدتها بصوتٍ فاقد للسيطرة:
– امال هاتقبلي بمين يابت؟ لما علاء بجلالة قدره اللي كل بنات المنطقة يتمنوا ضفره انتي مش قبلاه.. ماتقولي ياعين امك.. خلينى نعرف مزاجك ياسنيورة ..ماتقولي يابت ؟
– خلاااص ياسميرة .
صاح بها شاكر الذي اقتحم الغرفة فجأة وتابع :
– لمي الدور بقى وخلينا ننام فى الليلة المهببة دي ..واعتقيها بقى الليلادي واعتقينا احنا كمان .
– ماشي ياشاكر ..زي ما تحب .
زفرت ارتياحًا بخروج والدتها مع ابيها فاتفاجات بسؤال شقيقتها التى دلفت هى الأخرى.. تسألها بدهشة:
– يعنى انا اللي سمعته صحيح يافجر؟ طيب إيه العيب اللي في علاء عشان ترفضيه؟
سدت اذنيها قبل ان تدخل فى الفراش وتشد الغطاء حتة رأسها..فقالت من أسفله:
– ممكن تطفي النور ياشروق عشان عايزة انام .
…………………………….
دلفت لداخل الشرفة فوجدته جالس على مقعده ينفث دخان سيجارته فى الهواء بوجهٍ شارد.. اقتربت منه بخطواتٍ مترددة وهي تفرك بيدها فقالت بتوتر :
– هاتفضل كدة سهران يابني ؟ مش ناوي تقوم تنام بقى ؟
التفت اليها برأسهِ مستندًا بمرفقه على ذراع المقعد وسيجارته بين اصابعه فقال بنظرة خاوية :
– روحي نامي انتي ياما ..وانا لما يجيني النوم هنام انا كمان ومش هاستنى .
طعنها هذا الحزن الذي رأته بعيناه فقالت:
– هو انت حبيتها ياعلاء ؟.
سألها مجفلًا:
– هي مين؟
أسبلت عيناها وهي لا تجرؤ على النطق باسمها ..فقال هو متفهمًا :
– مش وقت الكلام دا دلوقتي ياما ..احنا بقينا نص الليل .
لم تتحرك للخارج ولكنها قالت برقة:
– ماتزعلش مني ياحبيبي .
هز برأسهِ وزفر دخان سيجارته بقوة وهو يسألها باستياء :
– ازعل منك ليه بس ياما؟
– حاسة اني أستعجلت وبوظت الدنيا لما فتحت الموضوع كده خبط لزق ..كان لازم برضوا البت تاخد وقتها وتفكر قبل ما…
– خلاص ياما ابوس ايدك.
قاطعها بتعب وهو يتناول كف يدها يقبلها وتابع :
– ممكن نأجل الكلام ده لبكرة عشان انا تعبان بجد ومش قادر ؟
– ممكن ياحبيبي.
اومأت برأسه ثم قبلته على جبهته وقبل ان تستدير للخروج رددت مرة أخرى:
– بس اوعدني انك هتريح جسمك وتنام ياعلاء.
اومأ برأسهِ يُرضيها حتى خرجت فعاد هو لشرده مرة أخرى:
– انام ازاي بس من قبل ما اعرف هي رفضتني ليه؟نهض فجأة يضرب بقبضته على حاجز الشرفة الإسمنتي وهو يحدث نفسه :
– البت دي بتكرهني .. انا النهاردة بس خدت بالي من نظرتها ..دي نظرة كره خالصة .. بس ليه ؟ بيني وبينها إيه عشان تكرهني كدة ؟انا لازم افهم ولازم اعرف اللي فى دماغها.. انا مش هاهقبل اترفض كدة من غير ما اعرف السبب .بس ازاي؟ دي حتى بطلت ماتطلع بلكونتها عشان ماتشوفنيش ..لدرجادي هي مش طايقانى ؟ طب ليه؟
ظل على وضعهِ يحرق صدره بدخان التبغ وهو يُحدث نفسه كالمعتوه حتى أشرقت الشمس على استيحاء ..فا أحس بوقع خطوات خفيفة تسير فوق رأسه على سطح المبنى الإسمنتي.. شرد قليلًا بتفكير ..قبل ان يرتدي قميصه على عجل ويخرج من شقته متجهًا للأعلى .
……………………

