عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢

ملتفة بشالها وهي تنظر لشروق الشمس بشرود مستمتعة بهذه النسمات الباردة والهدوء المسيطر على الميدان أمامها بالحركة الخفيفة للبشر والقليلة للسيارات.. لقد مرت عليها ليلة بشعة لم يرق جفنها للنوم فيها ولو لحظة.. رغم ماتدعيه من برود أمام والدتها فهي فعلًا أشفقت على المرأة .. بعد رفضها العنيف لابنها فبرغم رفضها المسبق..الا أن هذه لم تكن نيتها ابدًا فى جرح المرأة المريضة ..ولكن هي من اجبرتها بطيبتها وسذاجتها .. وحدث ما لم تتمنى حدوته .. فماذا بيدها الاَن؟ علّ هذا الرفض يخفف قليلًا وقع هذا الضغط الذي ظل جاثمًا على ظهرها طوال الأيام الفائتة حتى ارهقها واستنزف طاقتها .. اغمضت عيناها تتمنى الخلاص والهرب بعيدًا عن زكرياتها ومحيط اسرتها وكل ما يؤوق حياتها ويُتعبها!
فتحت عيناها فجأة بعد ان شعرت انها لم تصبح وحدها فى السطح ويبدوا انه يوجد من يشاركها فيه.. التفت فجأة فاصطدمت عيناها بعيناه العنيفة في نظرتها ..بلعت ريقها الجاف قليلًا قبل ان تأخذ قرارها للهرب من أمامه والنزول فورًا .. ولكنها تفاجأت بهِ يقطع الطريق أمامها بجسدهِ الضخم .. تحركت لتغير الطريق ولكنه تحرك معها ومنعها من السير ..رفعت رأسها اليه متسأئلة فتفاجأت بنظرتها القوية من مستوى طوله الفارق عنها وهو يدعوها للتحدي .. قالت بتماسك مزيف :
– لو سمحت سيبنى امشي وانزل..مايصحش كده .
قال بحدة :
– مافيش نزول .
– نعم !!
– مابقولك مافيش نزول .
برقت عيناها وهي تهتف بغضب :
– بقولك سيبنى انزل ..هي فتونة يامعلم ياشهم.
تغاضى عن لهجتها المتهكمة فقال مابين اسنانه:
– انتي مش هاتنزلي من هنا غير لما تقوليلى .. انتي رفضتينى ليه ؟
ارتدت للخلف مجفلة من جرأته فقالت بدفاعية :
– وفيها إيه بقى لما ارفضك؟ ولا انت مستكتر عليا انى ارفض المعلم علاء بجلاله وقدره؟
قال بحدة :
-لا مش مستكتر عليكي الرفض ياستى ..وحكاية القبول دي من عند ربنا .. بس انتي في سبب واضح قوي عندك وانا شايفه في عنيكي دلوقتى وانا بكلمك.
احتدت انفاسها بالصعود والهبوط وهي تنظر اليه بقوة صامته ..فتابع هو بالتأكيد :
– مدام سكتي كدة يبقى في صح .. خليكي شجاعة بقى واتكلمي .
– اتكلم اقول إيه ؟- قولي عن السبب اللي مخليكى تكرهيني وعامل حاجز بينى وبينك من اول مرة شوفتك فيها..قولي بقى وريحينى .. ايه اللي بينك وبينى؟
صاحت صارخة بوجهه :
– إللي بينى وبينك فاتن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *