عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢
بعد قليل خرجت مضطرة إليهم فى صالة المنزل كانوا جالسين والدتها على مقعد وحدها وعلى الاَريكة امامها كانت المرأه البيضاء ذات العيون الملونة بجوار شروق التى سبقت فى الخروج إليهم ..تداعبها وتتحدث معها بفرح وفي الجهة الاَخرى كان ابيها والمدعو علاء الذي إرتفعت عيناه إليها فور خروجها من الغرفة جالسان على أريكة وحدهم .. حينما اقتربت منهم رحبت برزانة
– السلام عليكم .
لم تعي جيدًا من رد خلفها التحية وذلك لأن المرأة وقفت اليها تستقبلها بفرح وهي تجذبها من يدها بتبسط:
– ياحبيبة قلبى انت اَخيرًا شوفتك .
استسلمت مجفلة لقبلات المرأة على وجنتيها وعناقها لها .. هزت برأسها تستجيب على مضض مع المرأة التي كانت تتفحصها جيدًا عن قرب بعيناها :
– بسم الله ماشاء عليكي .. دا انتِ قمر انتِ كمان .. انا المرة اللي فاتت كنت تعبانة و ملحقتش اتحقق من جمالك ياحبيبتى.
أومأت برأسها وهي تنزع نفسها عن المرأة بلطف قائلة :
– شكرًا ياطنت .. شكرًا على زوقك .
– بتشكريني على إيه بس ياحبيبتى.
همت لتغير وجهتها في السير ولكن نبرة والدتها وهي تأمرها أمامهم بنظراتٍ محذرة فهمتها وحدها :
– سلمي على علاء يافجر .
تمتمت تشتم بداخلها وهي تتقدم نحوه .. وقد نهض عن مقعده واقفًا باحترام ليصافحها .. حينما اطبقت كفهِ الدافئة كفها الصغيرة والباردة .. كانت تنوي انتزاعها فى الحال ولكنه أجفلها بضغطه الخفيف عليها لترفع عيناها اليه ناظرة لعيناه بتساؤل..قال هو بصوت أجش وقد غابت عن وجهه التسلية المعتادة وحل محلها مشاعر اَخرى غامضة عليها :
– دي أول مرة نتعرف بجد.. أنا تشرفت بيكي ياأنسة فجر.
اومأت بعيناها وهي تنزع يدها لتستدير وتعود لغرفتها ولكنها أجفلت مرة ثانية عندما جذبتها والدته لتجلسها بجوارها من الناحية الأخرى فتحيط الاثتنان بذراعيها.
– اقعدي ياحبيبتى هنا معايا زي اختك.. ربنا يفرحني بيكي انتِ كمان عن قريب يارب .
حينما رفعت عيناه فجر ولمحت نظرة زهيرة وهي تنتقل بحالمية منها وإلي ابنها المبتسم امامها ..عرفت مايدور بعقل المرأة جيدًا !!
………………………
بملامح متجهمة وقفت امام المراَه تعدل وشاحها الحريري لتغطي بهِ شعرها بعد ان ارتدت عبائتها السوداء الغالية ..رمشت عيناها مجفلة من صوته الذي صدح خلفها فجأة وهو خارج من حمام غرفته .
– ايه ياحلوة ؟ انتي لحقتي تغيري وماشية ؟
زمت شفتيها امتعاضًا ولم ينطق لسانها بكلمة.. مال إليها برأسها فقال بخشونة:
– ما بتروديش ليه يابت؟القطة كلت لسانك؟
التفت اليه بنيرانها فخرج صوتها الحانق :
– انت مش خدت اللي انت عايزه خلاص ..عايز مني ايه تاني بقى؟
أمسك ذراعها فجأة فباغتها ان لفه خلف ظهرها ..وقال وهو يجز على اسنانه :
– حسِك ده ما يعلاش عليا ياعين امك..ولا انتي العيشة المرتاحة ولا الأكل الحلو نسوكي نفسك ونسوكي ان انا السبب في ده كله
قالت بألم :
– سيبي إيدي ياسعد انا ماغلطتش فيك ..عشان تذلني وتكسر نفسي كده .
ضغط اكثر ليزيد من ألمها ونبرته ازدادت حدة :
– ماقولتليش بلسانك.. لكن انا حسيتها بفعلك وانتي قرفانه من لمستي ..وبتعدي الثواني عشان تهربي من خلقتي .. ولا انتي فاكراني مافهمش طريقتك دي يابت.
قالت برجاء مع هذه الألم المتزايد :
– حرام عليك ياسعد دراعي هاينكسر في إيدك .
تركها فجأة فارتدت للخلف تدلك ذراعها وهي تتابع :
– انت ليه مش حاسس بالوضع اللي بقيت فيه دلوقت؟أنا معدتش فاضية زي الأول..انا بقيت ست متجوزة .
ابتسم بزاوية فمهِ قائلًا بسخرية وهو يتقدم ليجلس على التخت :
– فرقتي إيه يعني عن الأول ؟ بقيتي محترمة مثلًا؟
إرتسم الألم جليًا على وجهها وهي تكبح بصعوبة دمعة احتجزت داخل مقلتيها.. فقالت:
– انت مش ملاحظ انك مصمم على جرحي من اول ماجيت ؟ وكأنك بتنتقم مني في ذنب انا معملتوش .
أشاح بوجههِ عنها وهو يتناول سيجارة من علبته ويضعها في فمهِ ليشعلها بقداحته بعد ان شعر بنصل كلماتها وقد أصابه في الصميم ..ظلت صامتة تنظر اليه وهو ينفخ دخان سيجارته في الهواء أمامه..فقالت:
– شكلي كده قولت الحقيقة..عشان تعرف بس إني فاهماك كويس .
نظر إليها بازدراء قائلًا :
– انتي مش كنتي عايزة تمشي ..ماتجري عجلك بقى واخلصي..مستنية إيه؟
تحركت بتمهل تتناول حقيبتها وتتحرك للخروج وفور أن وضعت يدها على مقبض الباب ..أوقفها قائلًا :
– إستني عندك .
التفت اليه بكليتها مجيبة:
– نعم عايز إيه ؟
– حسين ابن جوزك ..خطب البت جارة اخوه علاء ولا لسه ؟
اجابته رغم دهشتها:
– بكرة ان شاء الله رايحين يتقدموا رسمي ويتفقوا على حفلة خطوبة قريب .
شاح بوجهه يصرفها من تحت اسنانه :
– خلاص غوري .
لوت شفتيها قائلة بتهكم :
– ياريت بس نظرة القرف اللي شايفاها في عينك دي .. تمنعك ماتتصل بيا تاني ولا تطلبني أجيلك غصب عني .. حل عني بقى ياأخي عايزة اعيش .
تمتمت الأخيرة بصوت بطئ وهي تفتح الباب فخرجت من الغرفة والشقة نهائي .. تاركته ينظر في أثرها عاقد الحاجبين بملامح غاضبة لا تُنبئ بخير.
……………………..
