عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢

دلفت لداخل شقتهم فتفاجأت بعدة أكياس مغلفة .. لملابس بيتية ومنامات علقت على واجهتها صور لفتيات ترتديها بحرية وبالأعلى كتب بالخط العريض اسم ماركتها المحليه الرخيصة.. متناثرة على كنب الصالون بشكل فوضوي .. أزاحت مجموعة منها بيدها لتجلس وهي تهتف :
– ياماما .. انتي فين ياماما ؟
خرجت لها سريعًا وهي تنشف يداها بمريلة المطبخ التي ترتديها ..فقالت :
– ايوه أيوة ..بتندهي بصوتك العالي كده ليه؟ خضيتي الجيران.
لوحت بيدها حولها قائلة بضيق:
– بنده عشان اشوف البلاوي دي ..ايه ده ياماما؟ هو انت نويتي تفتحي محل قمصان نوم وعبايات بيتي ؟
– هاها ظريفة اوي.. حقيقى ضحكتيني.
قالتها بسخرية وهي تخطو لتلملهم بيدها وتابعت:
– دول هدايا ياعنيا ؟
– هدايا لمين ؟
– هدايا لمرات خالك عيد وبنتها العروسة ؟
صاحت عليها صارخة:
– كل دول هدايا.. ليه ياأمي؟ هو انتي غنية اوي لدرجادي ؟
اعتدلت رجاء تجلس أمامها بعد ان وضعتهم جميعا على المنضدة الصغيرة فقالت بضيق:
– مش كلهم يامنيلة.. هي أساسًا كانت موصياني عليهم ..عشان البلد هنا ارخص والحاجات كتير واحلى .. وانا بقى جبتلها كام واحد من نفسي .
تمتمت بحنق
– اممم .. ماشي ياماما ..ربنا يهني سعيد بسعيدة.
– وانتي بقى فين هديتك ؟
قالت بتهكم ردًا على سؤالها :
– نعم !! هدية مين ياحبيبتى وانا مالي أصلًا ؟
– انت مالك دا إيه ؟ امال هاترحي معايا بأيد فاضية؟.
فغرت فاهاها وتدلى فكها بشكل فكاهي وهي تومئ بيدها فى الهواء وتوشك على الإصابة بصدمة عصبية:
– تاني ياماما..تاني برضوا..مُصرة انك تاخدينى معاكي الزفت البلد رغم كل اعتراضي ده ..انا قايمة وسيبهالك .
نهضت على الفور تاركة والدتها فى الصالة وحدها والتي همست بتوعد :
– ماشي ياسحر ..ان ماكنت اخليكي تيجي معايا مبقاش انا رجاء
………………………….

– نعم !!
قالها بحدة وهو ينهض عن مقعده بعنف لدرجة أجفلت من حوله من الرجال واثارت استياء علاء الذي خاطبه بحزم:
– اقعد ياسعد بلاش فضايح.. الرجالة حواليك أخدت بالها .
تابع الاَخر دون ان يبالي :
– وماياخدوا بالهم ولا يتفلقوا حتى..هو انت يهمكم حد في الدنيا غير مصلحتكم .
نهض علاء واقفًا ليساويه في الطول بل ليُظهر الفرق الشاسع بين جسده الضخم الطويل وجسد الاَخر المتوسط والهزيل..قال علاء بتحذير:
– تقصد إيه بكلامك ياسعد اننا مايهمناش غير مصلحتنا ؟
هتف سعد أمام نظرات الرجال الذين ارتكزت أبصارهم عليهم :
– قصدي انت عارفه كويس ياعلاء.. افهم ايه انا بقى لما أكلمك عن واحدة جارتك تخطبهالي ..وتيجي انت تاني يوم تقولي اخوك اتقدم لها كمان.. لا وابوها قال خيرها ما بيني وبينه؟ والبنت بقى اختارته هو ..ماهو طبيعي انها تختاره..ابن الحاج ادهم المصري ومعاه شركة سياحة دا غير شكله اللي عامل زي الخواجات ..هايروح فين سعد الغلبان فيكم ياعم .
ضيق عيناه وهو بهز برأسه يستوعب :
– انت واخد بالك من نفسك ياسعد؟ ولا واخد بالك من كلامك ده ؟ خلي بالك.. كلامك ده هايتحسب عليك ..انا مازلت لحد الاَن بتصرف معاك بأدب ومراعي موقفك ..رغم اني مستغربه جدًا صراحة..الهوليلة الكبيرة دي على بنت شايفها يادوبك مرتين بالعافية امال لو كانت حب عمرك كنت عملت ايه يعني ؟. وعلى فكرة بقى ..أخويا هو اللي اتقدم الأول ومكانش يعرف نيتك منها..وكون البنت اختارته فدا مش ذنب يتعلق بيه..أما انت بقى لو شايف معاك حق وعايز تكبر الموضوع كبره براحتك ..دا لو معاك حق أصلًا!
صمت وصمت الاَخر وظلت فقط حرب النظرات قبل ان يتملك اليأس بعلاء فقال مغادرًا .
– انا شايف ان مالوش فايدة القعاد وحتى القهوة اشربها انت.. سلام بقى ياصاحبي.
تحرك من امامه وذهب امام عيناه التي كانت تشتعل بنيران الحقد وكلماته تتردد برأسه ( امال لو كانت حب عمرك كنت عملت ايه؟) تدخل أحد الرجال قائلًا :
– هو مين فيهم اللي غلط فيك ياسعد ؟ المعلم أدهم ولا اخوه؟ .
قال الاَخر :
– تلاقي بس في سوء تفاهم مابينهم ..المعلم ادهم مايهونش عليه زعل صاحبه وحسين ربنا مكمله اخلاق وادب .
– بسس !!!
قالها بحده فتوقفت الالسنة عن الكلام قبل ان يتابع :
– اللي بيني وبين عيال أدهم المصري..ماحدش له دعوة بيه .
تحرك بعدها مغادرًا القهوة وهو يخرج من جيب سترته الهاتف ليهاتف رقم إحداهن وقد مر وقت طويل على اَخر مكالمة بينهم ..انتظرها لحظات حتى اجابت اخيرًا هامسة بغير تصديق :
– سعد !! بتتصل بيه ليه ؟
قال بحدة وقد ابتعد بمساحة كافية عن اعين رجال القهوة المتلصصة:
– عايزك.
– نعم !
– ايه ياعين خالتك ؟هي اول مرة ؟
قالت برجاء:
– لا مش اول مرة سعد..بس انا دلوقتي ست متجوزة وانت وعدتني انك هاتسيبني في حالي وتشوف نفسك .
– ورجعت في كلامي ياستى ..تيجي حالًا ياروح افضحك قدام جوزك واخربها عليكى .
– يامصيبتي يامصيبتي.. انت جرالك إيه النهاردة بس؟ جوزي في البيت مقدرش اخرج ..ماتخربش عليا حرام عليك .
قال بلهجة اخف حدة :
– تمام ..يبقى تجينى بكرة على مكانا القديم وقت جوزك مايكون في شغله..اظن كده معندكيش حجة بقى ..ماشي ياحلوة.
وصله صوتها بهمس منكسر:
– ماشي .
اغلق فى وجهها الهاتف ومازلت كلمات علاء تترد فى عقله حتى تمتم هو مع نفسه:
– حب عمري!! ما انتوا السبب في ضياع حب عمري !!
…………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *