عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢

وقفت مذعنة لأمره ولكنها أشاحت بوجهها عنه وأعطته ظهرها المتشنج وهي ترتجف خوفًا كطفلٍ صغير ينتظر العقاب .. وهي لا تشعر به من الخلف فقد كان خوفه عليها وعلى سمعتها الطيبة أضعاف .. مشفقًا على عقلها مما يدور بهِ الاَن من أفكار وهواجس تعصف بها مع هذا الوضع الغريب .. بمجرد ابتعاد المرأة خرجت على الفور راكضة من أمامه.. فتركته يتنفس براحة وتعب أيضًا .
………………………….

دلفت لداخل غرفتها سريعا والتى وجدتها بالصدفة خالية من المرأة التى كانت تُرضع ابنها ..اغلقت الباب وصفقته بقوة وهي ترتمي على الفراش بانهيار ..لقد كانت على وشك ان تفقد سمعتها بسببه وهي محبوسة معه فى هذه المساحة الضيقة ..ذرفت دماعاتها المتعبة بعدم احتمال..
لقد خارت قواها ولم تُعد بها طاقة للتحمل ومايزيد بقلبها القهر هو الكتمان وهي لا تجد من يشاركها هذا السر الذي اثقل ظهرها سوى صديقتها وهي غير موجودة الاَن ..ولكن إلى متى تستطيع الصمود أمام هذا الحصار ؟
مسحت بيدها دماعتها بسرعة خاطفة وهي تتناول الهاتف من حقيبتها لتهاتفها .. لم تنتظر كثيرًا حتى فُتح الاتصال ..فهتفت عليها فجر بمناجاة:
– انتي فين ياسحر وسايباني ؟ انا تعبانة اوى وعايزاكي جمبي .
وصلها الصوت القلق :
– انا فين ازاي يابنتي ؟ ما انتي عارفة اني موجودة في البلد ..هو إيه إللي حصل ؟
صاحت صارخة :
– لقيته فى الحمام ياسحر ..لقيته فى الحمام.
– نهارك اسود ..هو إيه إللي لقيتيه في الحمام ؟
– الزفت ياسحر .. الزفت إللي احتل بيتنا وبقى حاسب نفسه من أهله .. تعالي ياسحر ..انا محتاكي دلوقتي أكتر من أي وقت .
– ياحبيبتي انا فاهمة انك تعبانة وحاسة بيكي..لو عليا اركب العربية وانزلك القاهرة حالًا ..بس اعمل إيه بقى فى الورطة اللي انا فيها والنهاردة حنة بنت خالي وبكرة دخلتها كمان ..المهم دلوقتي أهدي و فهميني بشويش ..هو مين الزفت اللي شوفتيه فى الحمام؟
…………………………

في المساء كان حفل الخطوبة وقد تزين سطح المبنى بشكلٍ رائع ونظمت المقاعد المستقبلة للمهنئين من اقارب وجيران ودي جي وبعض السماعات..لقد كان الحفل عائلي وصغير..العروس الجميلة كانت جالسة بجوار عريسها بركنٍ وحدهم.. فجر والتي ارتاحت قليلًا بعد جلسة الفضفضة في الهاتف مع صديقتها المحبوبة سحر .. اخرجتها قليلًا من هذه الشرنقة الخانقة ..فاستطاعت الاندماج فى الحفل مع المهنئين واجواء الحفل العائلي البسيط الذي تم بناءً على رغبة العروسين..او بالأصح رغبة شقيقتها العروس.. التى أرادت تقليد احدى تريندات الميديا .. ارتدت فجر فستان بلونٍ ازرق مزين ببعض حبات الكريستال بنفس الون .. اظهر جمال قوامها ورشاقتها .. وجهها الجميل زينته ببعض المساحيق الخفيفة.. شعرها البنى الذي صفقته بعناية كان يتراقص بنعومته وكثافته بشكلٍ سرق عيناه معها أينما ذهبت حتى لكزته والدته على ذراعهِ بشكل اجفله :
– عينك ياواض .
قال بعدم استيعاب :
– في حاجة ياما؟
تبسمت بمكر وهى تغمز بعيناها :
– لما انت كده هاتتجنن عليها وهاتكُلها بعنيك..ساكت ليه ماتتكلم خلي الفرحة تكمل؟
هز برأسهِ يضحك بارتباك :
– ايه إللي بتقوليه دا بس ياام علاء؟
لكزته مرة أخرى:
– بقول اللي شايفاه ياروح امك.. فاكرني مش واخدة بالي .. دا انت عيونك فاضحاك .. بس البت تستاهل.. جمال وتربية.. حاجة تشرح القلب كده..يازين ماختارت ياحبيبى.. ياللا بقى عشان تنور دنيتي انت واخوك بالفجر والشروق مع بعض.
لم يستطع التماسك اكثر من ذلك فضحك من قلبه وهو يلُف ذراعهِ على كتفها :
– بقيتي عفريتة يام علاء وبتعرفي تقلشي كمان .
نهرته هي قائلة بجدية:
– ماتخدنيش في دوكة وقول امين عشان اكلم والدتها ولا ابوها خلينا نتحرك.. دا خير البر عاجله.
خبئت من وجهه الإبتسامة..لا يدري بما يجيبها ..فطلبها هذا اشد ما يتمناه ولكن لايدري ما الذي يجعله قلق من ناحيتها ..وهي غامضة وكثيرًا يرى بعيناها مشاعر غريبة ولا يدري تفسيرها .
خرج من شروده على لكزة أخرى من والدته ولكن وجهها قد شحب وذهب عنه السرور .. وهي تُحدق بعيناها للأمام .. نظر للوجهة التي تنظر اليها فتشنج جسده وتصلبت عضلاته وهو يرى أبيه الذي دلف بداخل السطح ومعه زوجته الجديدة نيرمين وهي تتأبط ذراعه بزينتها الصارخة على فستان بالون النبيتى ..وحجاب اظهر نصف شعرها فتدلى من رقبتها سلسال كبير من الذهب على شكل قلب بالإضافة للأساور والحُلي التي زينت كفها ورسغها .
خرج صوت والدته المرتعش من فرط انفعالها :
– شايف ابوك وعمايله ياعلاء؟
التفت اليها قائلًا برقة بعكس النيران التي تفور بداخله :
– سيبك منهم ياما ..ماتخليهمش يضيعوا عليكي فرحتك بابنك .
بابتسامة شاحبة وهي تتابعهم بعيناها قالت :
– فرحة ايه بقى.. ما هو ابوك ومراته قاموا بالواجب.. انت واخد بالك ؟ دا بيعرفها على نسايبنا..شاكر ومراته.. ودلوقتي يسحبها ويتصورا مع اخوك العريس وشروق عروسته.
طعنه هذا الألم الذي رأهُ جليًا بداخل عيناها فشدد بذراعيه عليها :
– فوقي ياما واصحي كده.. انا عايزك شديدة وقوية ..ولا انتي نسيتي احنا كنا بنتكلم في إيه ؟
عادت اليها ابتسامته الصافيه وهي ترفع اليه رأسها :
– أنسى ازاي بس ياحبيبي ؟ دا احنا كنا بنتكلم على فجر وخطوبتك عليها.
انعشته ابتسامتها فود من قلبه ان تظل هذه الإبتسامة على وجهها الجميل فلا تغيب أبدًا فأخذ قراره بدون تفكير:
– خلاص ياما انا موافق .. بس ياريت بقى تقنعي البت وأهلها يبقى قريب عشان مستعجل اوي .
أشرق وجهها بالفرح وكأنها عادت طفلة صغيرة فشددت على خصره بذراعيها تردف بسعادة:
– هاقول ياحبيبى ولازم اقنع امها .. دا يوم المنى ياحبيب قلبى ياغالي.
………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *